وهكذا أيها الأخوة لابد للحق أن ينتصر ولابد للباطل أن ينكسر (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) ولكن أحب أن أقول لكم أن المعركة لم تنته بحطين ولم تنتهي بفتح بيت المقدس، فسرعان ما انتقض الصليبيون على صلاح الدين وعادوا إلى عكا بعد أن حررت منهم، جاءوا من البر والبحر ألوف، جاء ملك ألمانيا وكان معه مائة وخمسون ألفا معظمهم ماتوا في الطريق ولم يصل إلا بخمسة آلاف، ثم جاء ملك الإنجليز ريتشارد قلب الأسد، جاءوا لم يستسلموا وظل القتال بقية عمر صلاح الدين ومع أولاده ثم بعد ذلك مع المماليك أيام الظاهر بيبرس البندقداري المملوك الذي حكم مصر والشام، بل ظل ذلك بعده أيضاً أيام القلاونيين، نحن نعرف الملك لويس التاسع الذي كان يسمى القديس لويس، الصليبيون جاءوا في حملات متتالية، ثمان حملات أو تسع حملات بعضها وراء بعض، يحاولون أن يحتلوا هذه البلاد واحتلوها وأقاموا فيها ممالك وإمارات بالفعل ولكن الله هيأ لهم الرجال الذين استطاعوا أن ينتزعوها من أيديهم وهذا هو وعد الله حينما قال (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) النصر للمؤمنين والنصر بالمؤمنين ، كما قال عز وجل (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) إنما يتم النصر بالمؤمنين المؤتلفة قلوبهم أما المؤمنون المختلفون الذين يشرق أحدهم ويغرب الآخر ويقاوم أحدهم ويستسلم الآخر فهؤلاء لا ينتصرون إنما النصر للمؤمنين المترابطين المؤتلفين، (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم) ، نسأل الله عز وجل أن يفتح لنا فتحاً مبيناً، وأن يهدينا صراطاً مستقيماً وأن ينصرنا نصراً عزيزاً، اللهم آمين، ادعوا الله تعالى يستجب لكم.
تدخلات أضاعت الثمرة والأمال
الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمداً عبدالله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ورضي الله عمن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد،،،
فيا أيها الأخوة المسلمون، في تاريخ الجهاد الفلسطيني محطات كثيرة كان يمكن للأخوة الفلسطينيين أن ينتصروا فيها وأن يجهض المشروع الصهيوني ولكن للأسف حدثت تدخلات مختلفة أضاعت الثمرة والآمال، في سنة 1936 أعلن الفلسطينيون إضراباً عاماً أشبه بحركة عصيان مدني شمل كل المدن والقرى، أغلقت المحلات والمتاجر وكل شيء وظل هذا شهوراً عدة، واحتار الإنجليز الذين كانوا يحكمون فلسطين في ذلك الوقت منتدبين من عصبة الأمم، ليحققوا وعدهم الذي وعد به وزير خارجيتهم المعروف بلفور الذي وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، احتار الإنجليز ماذا يفعلون أمام هذا الإجماع الذي قل أن يوجد له نظير فاستعانوا على إخماد هذه الوقفة التاريخية بالقادة العرب، وكان الإنجليز يحكمون كثيراً من البلاد العربية، استعانوا بالزعماء العرب ليتوسطوا لدى الأخوة الفلسطينيين ليفكوا هذا الإضراب واستطاع الزعماء العرب أن يؤثروا على الفلسطينيين وأن ينزلوا عند رغبتهم ورأيهم وأن يفكوا هذا الإضراب، وهذا كان في صالح الحركة الصهيونية من غير شك، تنفست الصعداء واستطاع الإنجليز أن يمدوا لها في حبالها ويهيئوا لها السلاح والعتاد حتى أصبح لها شأن بعد ذلك، العصابات الإرهابية المعروفة، هذه محطة.
محطة أخرى لإجهاض المقاومة
ومحطة أخرى كاد المشروع الصهيوني فيها أن يجهض عندما دخلت الجيوش العربية السبعة في سنة 1948 حينما جلا الإنجليز وانتهى مدة انتدابهم ثلاثون عاماً، دخلت الجيوش وعلى رغم ما كان في هذه الجيوش من خلل ومن عيوب وبعضها كان يقودها إنجليز من أمثال كلود باشا وغيره، ولكن كان في هذه الجيوش وطنيون ومسلمون ورجال متحمسون واستطاعوا أن ينزلوا ضربات موجعة بالحركة الصهيونية وبجماعاتها المسلحة، وهنا بعد أن كاد المشروع الصهيوني أن يجهض استعانوا أيضاً بالقادة العرب وكانت الهدنة التاريخية المعروفة باسم هدنة رودس، فرض على الجيوش وعلى المتطوعين أن يلقوا السلاح، بل أخذ المتطوعون من ميدان القتال إلى ميدان الاعتقال، ذهبوا وراء الأسلاك ووراء القبضان معتقلين في جبل الطور، نفذ ذلك النقراشي باشا في مصر وعدد من رؤساء الحكومات العرب في ذلك الوقت.
عقدت المؤتمرات لحماية إسرائيل ومحاربة الإرهاب