فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 9994

وأنتقل إلى كلماتٍ أتمم بها حديث الشيخ إليكم ، فقد كان ذلك حديث حياته ، وإليكم حديث كلماته ..

بعد محاولة اغتياله الأولى كان مما قاله رحمه الله:"ألا تستحي هذه الأمة من نفسها وهي تُطعن في طليعة الشرف لديها ؟!"

ألا تستحي دول هذه الأمة وهي تغضُّ الطرف عن المجرمين الصهاينة والحلفاء الدوليين دون أن يعطفوا علينا بنظرة تمسح عنّا دمعتنا وتربت على أكتافنا ؟!

لا تنتظروا منّا أن نستسلم أو أن نرفع الراية البيضاء !!

لأننا تعلمنا أننا سنموت أيضاً إن فعلنا ذلك فاتركونا نمت بشرف المجاهد .. إن شئتم كونوا معنا بما تستطيعون .. فثأرنا يتقلده كل واحد منكم في عنقه .. ولكم أيضاً أن تشاهدوا موتنا وتترحموا علينا ..

وعزاؤنا أن الله سيقتص من كل من فرّط في أمانته التي أعطيها .. ونرجوكم ألا تكونوا علينا: بالله عليكم لا تكونوا علينا يا قادة أمتنا ويا شعوب أمتنا ..

اللهم نشكو إليك .. نشكو إليك .. نشكو إليك .. نشكو إليك ضعف قوتنا .. وقلة حيلتنا .. وهواننا على الناس .. أنت رب المستضعفين وأنت ربنا .. إلى من تكلنا .. إلى بعيد يتجهمنا .. أم إلى عدو ملكته أمرنا ؟

اللهم نشكو إليك دماء سفكت وأعراضاً هتكت .. وحرماتٌ انتهكت .. وأطفالاً يتّمت .. ونساءٌ رمّلت .. وأمهات ثكّلت .. وبيوتاً خُرّبت .. ومزارع أتلفت .. نشكو إليك .. تشتّت شملنا .. وتشرذم جمعنا .. وتفرّق سبلنا .. ودوام الخُلف بيننا .. نشكو إليك ضعف قومنا وعجز الأمة حولنا وغلبة أعدائنا"."

كلماتٌ فيها منهج لا يتسع المقام لتعليق عليه .

ثم أنقل إليكم ما يريده منكم الشيخ وأمثاله من قادة الأمة ودعاتها وأبطالها:

إن القرآن هو منهج المسلمين ، جهاد بالنفس والمال ، وبالعلم والتربية ، فإذا تخلف المسلمون وتركوا العمل بهذا المنهج استبدلهم الله بقومهم يحبهم ويحبونه ، وهو يشير إلى قول الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } ، { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } .

ويقول لكم الشيخ أيضاً:"أؤكد لكم أن الله غالبٌ على أمره ، وأن ثقتنا في الله أولاً ،ثم في شعوب أمتنا المسلمة .. الشعوب المؤمنة كبيرة وعالية ، وأننا بفضل الله ثم بدعائكم ودعمكم سننتصر ، وسيجعل الله لنا ولكم بعد عسرٍ يسرى"

وهاهو يؤكد لكم قائلاً في ثباتٍ يبثه في أرواحنا وأنفسنا:"سنسير على الدرب حتى الوصول إلى التحرر والعودة ، وإقامة الدولة الفلسطينية المسلمة وعاصمتها القدس الشريف ، مستعينين بالله أولاً ، ومهتدين بمبادئنا الإسلامية ، وعقيدتنا الغراء ، ومطمئنين على الوصول للحرية والنصر ؛ لأن معركتنا نهايتها إما النصر وإما الشهادة ، قال تعالى: { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } ".

كانت رؤيته واضحة ، وكان يقينه كاملاً ، وكان فهمه لمبادئ الإسلام ، ولسنن الله - عز وجل - عظيمةً .

ثم هاهو يقول لنا في ثباتٍ عظيم عندما سؤل بعد المحاولة الأولى لاغتياله: هل أخذت الاحتياطات الازمة ؟

فأجاب إجابةً فيها شيء من الاستهزاء بمثل هذا المعنى والسؤال فقال: بالتأكيد ! قد أخذت الاحتياطات إلى أقصى درجة الحيطة والحذر ، ودليل ذلك أنني أجلس في بيتي ولم أغادره"، ولقد كان كذلك رحمه الله ."

ثم هو يقول لهذه الحادثة:"المقاومة وحماس ستسير في حياتنا وبعد مماتنا ، واغتيالي لم يؤثر على مسيرة الحركة ولا على مسار المقاومة ، وهذه التهديدات تزيد من قوة وإيمان هذا الشعب والتفافته حول خيار المقاومة".

ويقول في كلماتٍ - كأنما يقولها وهو يعلم هذه العاقبة -:"لا أخشى الموت ، وشهادتي لا تعني نهاية المعركة مع الإسرائيليين"ولذلك هذه الكلمات أسوقها إليكم وهي غنية عن التعليق .

وأما ما قاله فيه بعض الناس ممن يعرفونه فهو كذلك موضع درسٍ وعبرةٍ واتعاظ ؛ لأننا نحتاج إلى أن نعرف الرجال ليس في آخر مشهدٍ من حياتهم ، ولكن في مسيرة حياتهم .. في مبادئهم ، في أعمالهم ، في منهجيتهم في طريقة تأثيرهم وتغييرهم فيما أنشئوه وعملوه .

قد سؤل رحمه الله سؤالً هل ألفت كتباً ؟ فقال: لا لست كاتباً ، ولا أؤلف كتباً ، لكنني كنت لا أعلم شيئاً إلا عملته وعلّمته ، فما من آيةٍ أعلمها أو من حديث إلا عملت بها جهدي وعلمتها"."

هكذا كان هذا منهجه ، ولذلك سيذكر الشيخ لا بطبعاتٍ من الكتب يعاد طبعها ! وإنما بأجيالٍ تتوالى على طريق الجهاد والاستشهاد ، كما سبقه من أبناءه سيلحقهم من أبناءه من يجدد سيرته وذكره رحمه الله .

أحد المقربين منهم يقول:"لم أرى إنساناً في حياتي فوّض أمره إلى الله مثل الشيخ رحمه الله ، كان عظيم التوكل على الله - عز وجل - والاعتماد عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت