هذا ما يقدمونه بالفعل، أما القول فلا … إذ ربما تسمع من بعضهم كلامًا يرضي السذج من المسلمين، وما يكفي ليكون مادة للاستهلاك الإعلامي لتغرير شعوب مسلمة بأكملها لكن أصدق القائلين يقول: يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة:8] وربما لم يسعهم أن يرضونا بأفواههم فتغشى أحقادهم مرونة اللسان وتغلبه فينفث مما في صدره قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْواهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاْيَاتِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118] .
عباد الله: ما كان المسلمون في وقت من الأوقات أحوج إلى بغض الكفار ومنابذتهم ومنهم في هذا الوقت، إذ لا ينفك المسلمون يلْقون منهم العنت والمحادة في كل قطر من أقطارهم، ومصر من أمصارهم، وبكل وسيلة يغزون بها شبابهم ونساءهم وأفكارهم وأراضيهم! أيبقى بعد لبس؟! أو لم يزل بيننا أبرياء مغفلون لم يتبين لهم الأمر بعد؟ أفينا من يحتاج خطبة كاملة - أو أكثر من ذلك - ليعرف واجبه نحو إخوانه المسلمين وأعدائه الكافرين؟! وهل بيننا من لم يزل يبغض الكفار في الجملة ويوالي أفرادًا منهم؟! فإذا قيل له (الكفار) استشاط غضبًا وتأوه من أعمالهم في المسلمين أو إذا قيل له (المشركون والأعداء) ! طفق يشتم ويلعن .. أما إذا قيل له .. عاملك الذي اسمه (جورج) أو مكفولك الذي اسمه (إدوارد) ؟! قال: هذا مسكين هذا طيب ذروني وهذا فاني لا استغني عنه، وهل وقف الأمر على هذا المسكين؟ … يالله للمسلمين! بل أنت المسكين وأنت الطيب وأنت الذي وقف الأمر عليك، فما الأمة إلا أنت وأمثالك، ولو أجبتم داعي الحق لاستقامت السبل .
عباد الله: إن بعض المسلمين يرى أن الكفار أعداء الله، ولكنه لا يستشعر أن كل كافر هو بعينه عدو الله، يجب بغضه والبراءة منه، لذلك كما قال الله في إبراهيم وأبيه: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التوبة:114] .
صحيح - يا أخي الحبيب - إن إبليس عدو الله، وكذا فرعون، وماركس، وأضرابهم، وكل الكفار و: مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة:98] ، ولكن ما رأيك في سائقك الكافر؟! أو خادمة جيرانك الكافرة أو عامل المحل أو المصنع الذي استقدمته أنت تحت كفالتك ومكنته من أرض المسلمين التي حرمها عليهم رسول الله وهيأت له الفرصة الجميلة إذ يسرت له سبل العيش وكفلت أسرته وأطفاله وهم شر على دينك وأمتك حاضرًا ومستقبلاً وقدمته على أخيك المسلم في بلاده نفسها وتركت أخاك يصارع آلام الحياة ويتكبد الماسي هو وأهله؟!!.. اسمح لي أن أجيبك على الملأ ! فأقول بملء فمي: إنه كافر .. نعم كافر وليس هذا سرًا نخفيه فما يوم حليمة بسر وليس يرضى (هو) أن يقال عنه مسلم وهو (بعينه) عدو لله والله عدو له فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة:98] ، ولكنك تسامحت معه إلى أبعد الحدود... سامحك الله وغفر لك ونجاك من زلتك!
أرأيت لو كان عدوا لأبيك - ولو كان مسلمًا - أو عدوًا لبلدك؟! ألا تخاف مكر الله يا غافل وأنت تؤوي أعداءه وتمكن لهم وتسهل لهم سبل المعيشة دون إخوانك المسلمين مع شدة حاجتهم وقد أمرت ونهيت فما ائتمرت ولا انتهيت؟!!
أيها المسلم الحبيب: إني سائلك فمشدد عليك فاستمع لما أقول: أرأيت لو أن أحدًا يبارز دولتك بالعداء، هل تجد عاقلا لبيبًا يؤويه؟ بل لو كانت ورقة تنضح بالعداوة والإفساد لدولتك، هل تجد عاقلاً لبيبًا يجعلها في داره فضلاً عن أن يحملها جهرة؟!! إنما جوابك الذي لا جواب غيره: لا .. ثم لا. وكلنا نقول ذلك فما بالك مع عدو الله الذي بارز الله بالعداء، أليس أولى لهذا الخوف أن يكون من الله؟! أو ليس أولى لهذه الحيطة أن تكون من مكر الله أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99] .