فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 9994

هذا هو الحق وأنت أدرى به، ولكنك تتغافل عنه، أو تحب أن تتغافل عنه، أما تعترف أن مكفولك الكافر هو بعينه عدو لله ؟ إنك إذًا لمن الظالمين! أو يخدعك برقيق كلامه وصفيق تملقه أو تظن أن هذا الكافر الذي عندك قد استثني (لشخصه) من قول الله سبحانه: إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً [النساء:101] ، أو من قوله سبحانه: لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء [الممتحنة:1] ، أو من قوله: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ [المائدة:82] ، بجميع دياناتهم! ألا تظن أنه يتمنى لك أن تكفر أم قد تستثنيه (بشخصه) من قول خالقه: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89] ، أم قد استثني من قوله سبحانه: مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ [البقرة:105] ، أو من قوله سبحانه إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا [آل عمران:120] ؟! أين أنت من هذه النصوص الصحيحة الصريحة، التي تخاطبك صباح مساء وأنت مؤمن بها؟!

إنك ملزم ببغضه والبراءة منه، وعدم موالاته لو كان أبًا لك أو أخًا، فكيف وليس كذلك؟! أما قال الله سبحانه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءابَاءكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِيَاء إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ [التوبة:23] . أما قال الله لنبيه نوح عن ولده: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود:46] ؟ أيطلب شيء بعد هذا؟! تَلْكَ ءايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ فَبِأَىّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [الجاثية:6] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم …

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا .

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقواه، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في النار، ثم اعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على رسوله المختار، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ، وقال: (( من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ) ) [1] ، اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمدٍ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

أيها السلم الكريم: لقد كان عليك أن تنصر المسلمين بنفسك ومالك، فيراق دمك، ويعقر جوادك في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ولقد يظن بك الخير من يرى منك بوادره، وأنت له أهل إن شاء الله، فإن لم يكن منك ذلك، فليسلم منك المسلمون - على الأقل -فلا تؤذهم بالتمكين لعدوهم، واستقدامه دونهم، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده:

وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع وموتك فاجع

لقد تكالب الأعداء على إخواننا في بلدانهم، فهل نكون عليهم فيمن عليهم؟! إن أشق ما يواجه المسلمون في الهند أن تدفق الأموال على كفرة الهندوس يأتي من الخليج!

فواعجبًا لمن ربيت طفلاً ألقمه بأطراف البنان

أُعلّمُه الرماية كل يوم فلما أشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني

أتدعو لإخوانك المسلمين في صلواتك، وتبكي على مآسيهم، أمَّا كفالتك وأموالك وأعمالك فهو للكفار أعدائهم؟! أي تناقض أنت فيه؟!

كم من المسلمين في أصقاع بعيدة يتمنى بكل حرقة أن يقدم إلى هذه البلاد لعله يحج، فكانت الفرصة على يديك، ويمكنك أن تستقدم من تلك البلاد واحدًا أو أكثر، فحرمت أخاك الذي يتمنى المجيء والحج، واستقدمت بدله كافرًا عدوًا مبينًا لا يحبك ولا يحب الحج، ومع ذلك تزعم محبة إخوانك وتدعو لهم ؟!

لا أعرفنك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي

أرأيت لو أن مكفولك الكافر في مثل موقفك، وهمّ أن يستقدم عاملاً أو خادمًا، أتراه يترك أخاه الكافر الذي على دينه، ويستقدم مسلمًا ويمكّن له؟! هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاْنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ [آل عمران:119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت