فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 9994

هل كان هذا الأمر غفلاً لم تعرف عنه شيئًا ولم تسمع فيه قولاً؟ ألم تقرع مسامعك الآيات البينات من كتاب الله؟ أليس الله أعلم بما يصلح عباده وبما يفسدهم؟ أوليس الله بأرحم بالمؤمنين أمَا قال سبحانه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءابَاءكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِيَاء إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة:23] ، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100] ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ [آل عمران:149] ، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءكُمْ مّنَ الْحَقّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ رَبّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِى سَبِيلِى وَابْتِغَاء مَرْضَاتِى تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [الممتحنة:1] ، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْواهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاْيَاتِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاْنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ آل عمران:118-120].

هذه أوامر الله ونواهيه تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:129] ، وهي نصوص من الوحي لا تختلف باختلاف الزمان، ولا تتغير بتغير الأسماء والألوان، فما كان منها عن الكفار فهو شامل لجميعهم، إلا ما استثني بالدليل، أما تغير الوجوه والأسماء واختلاف الدول والممالك، وتقادم العهد فلا يغير من أمر الله شيئًا .

وإن التاريخ ليشهد بذلك والواقع شهيد عليه … فقل لي بالله عليك: من كان يجالد المسلمين بالسيوف يوم بدر يريد ذلة الإسلام وأهله؟ أليس المشركون؟ ومن كسر رباعية رسول الله وشق وجنته يوم أحد؟ أليس المشركون؟ ومن حاصر المسلمين في المدينة حتى زاغت أبصارهم وبلغت قلوبهم الحناجر وزلزلوا زلزالاً شديدًا؟ ومن صادم المسلمين في القادسية واليرموك ليصدهم عن نشر دين الله والتمكين له ودعوة الناس إليه؟ أوليس المشركون ؟! وما أخرج التتار من الشرق وساق الصليبيين من الغرب ليحطموا المسلمين ويستبيحوا بيضتهم؟ أليس الشرك بالله وعداوة عباده المؤمنين؟ وما دفع المستعمر الأوربي الحاقد أن يفسد بلاد المسلمين ثم يمكن فيها للمفسدين؟ أليس عداوتهم لله ولعباده المؤمنين؟ بلى والله !!

تلك شهادة التاريخ فبأي شيء يشهد الواقع؟ هل يخفى عليك - أيها الفطن - ما يلاقي المسلمون من صنوف الأذى في مشارق الأرض ومغاربها على أيدي أعدائهم؟ أما أنا فلا أظن ذلك خافيًا على مثلك أليسوا يقدمون لنا كل يوم دليل عداوتهم وبغضهم لنا وحقدهم علينا بالاغتصاب والسلب والنهب والتقتيل والتشريد ؟!!

أما إنهم لا يقدمون ذلك في خطابات شديدة اللهجة، ولا في خطبهم ومحاضراتهم بل يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ [التوبة:8] . ولكنهم يقدمونه بقطع رءوس الرجال وبقر بطون الحوامل: وافتضاض الأبكار من بنيات المسلمين أمام ذويهن وزرع أجنة الكلاب في أرحام المسلمات:

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

ثم نجد - من المسلمين - من يؤويهم، ويمكن لهم، ويثني عليهم، ويدافع عنهم، بل ربما سب المسلمين من أجلهم، فإلى الله المشتكى:

ملأ الأرض هتافًا بحياة قاتليه يا له من ببغاء عقله في أذنيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت