ولابد أن نكثر من هذا الدعاء في صلاتنا ، وفي ليلنا ، وفي كل أحوالنا بإذن الله عز وجل ، وأيضا الإصلاح والتغيير: فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } [ الأحقاف: من الآية13] .
نحتاج إلى استقامة أحوالنا ، وصلاح أعمالنا ، ونبذ المخالفات الشرعية والمعاصي الآثمة ، وغير ذلك ، ونحن نعلم من أنفسنا قبل أن ننظر إلى غيرنا أننا مقصرون ومفرطون ، وأنه بسبب ذنوبنا وبسبب تقصيرنا وبسبب تفريطنا وعدم أداء واجباتنا سلط الله علينا ما سلط من هذا البلاء ، الذي يمحص فيه أهل الإيمان من أهل النفاق ، وقد قال سبحانه وتعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } [ الروم:41 ] .
{ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير } [الشورى: من الآية30 ] .
وكما قال الله - عز وجل - للمسلمين من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - الذين كانوا مع سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ثم خالفوا أمرا من أوامره: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [ آل عمران: من الآية165] .
أصلحوا أنفسكم يصلح الله أحوالكم ، وهذه قضية مطّردة .. مواجهة أعدائنا بأمور كذلك مهمة من أهمها: المعرفة والتعريف: اعرف ما يجري ، واعرف حقيقة الأعداء ، وعرّف بذلك بدلاً من أن تنقل البلبلة والمشاكلة انقل فضائح الأعداء .. انقل مكرهم وكيدهم الذي يتربصون به بأهل الإسلام .. عرّف بأحوال المسلمين .. بأرض فلسطين ، وفي العراق ، وفي كشمير .. اجعل كل أحد يعيش مآسي المسلمين ، ويعيش مع إخوانه .. اقذف في القلوب العزة الإيمانية ، والقوة اليقينية ، واقذف في قلبه كذلك المشاركة الشعورية ، والأخوة الإيمانية ، والرابطة الإسلامية ؛ حتى نحيي هذه المعاني ، ونستحضر ما كان عليه الإسلام في عزه يوم قالت امرأة في أقاصي الأرض:"وامعتصماه"فسيّر لها المعتصم جيشا أوله عند الروم وآخره في بلاد المسلمين ، متى يكون ذلك إذا لم نحيي هذه المعاني .. إذا لم نعرف .. إذا لم نؤكد .. إذا لم نربط إذا لم نوثق نحتاج إلى هذا بقوة.
الأمر السادس: المقاطعة لأعداء الله
وهي مقاطعة شاملة مقاطعة اقتصادية بترك الشراء لبضائعهم ومنتجاتهم ، ولعل هذا من أقل القليل ، ويعجب المرء عندما يقول: إن هذا لا ينفع ، ويخذل عن هذا: أخي لو لم يكن فيه نفع إلا أنك كلما أردت أن تشتري فامتنعت .. تذكرت أن هؤلاء أعداءك ، وتذكرت أنهم بأموالهم يقتلون إخواننا في فلسطين وفي العراق أو هنا أو هناك ، يكفي هذا فكيف إذا قلنا: إن ثلاثمائة وألف مليون مسلم إذا قاطعوا لا يؤثرون ؟ والعجيب اليوم وأنتم تقرؤون في صحف هذا اليوم من يدعوا للمقاطعة ؟ شعوب غربية ، وشعوب آسيوية بوذية ، ومن كل ملل ونحل الأرض تدعوا إلى مقاطعة أمريكا ؛ لأنها ظالمة وجائرة ؛ ولأنها معتدية على حقوق الإنسان ؛ ولأنها مخالفة للشرائع والقوانين الدولية ، ألذلك أمره يدعو إلى العجب أن يكون في غير أهل الإسلام وأهل الإسلام لا يفعلونه.
ومن ذلك عدم السياحة في بلادهم ، والاستثمار والمتاجرة في بلادهم ؛ حتى يكون لذلك أثر في أن يكون لهذه العلائق كلها بين أهل الإسلام ، وفي بلاد الإسلام فيها تكافل اقتصادي فتته وقطعه سيطرة هؤلاء .
نقطة مهمة - أيها الاخوة - أمران مهمان لابد من ذكرهما: الرؤى والأحلام والحديث عن أحاديث الفتن وآخر الزمان أمران مهمان لابد من التنبيه عليهما .. الرؤى والأحلام ليست أدلة شرعية ، ولا تبنى عليها أحكام عملية ، فمن رأى رؤيا خير فليحمد الله ، ومن رأى غير ذلك فليستعذ بالله ، أما أن يجعل رؤيته منهجاً ليسير عليه المسلمين ، ويقول رأى فلان كذا فافعلوا كذا وكذا ، ما علمنا هذا من قبل ، وليس هذا من أصول الشرع ، ولا من ثوابته .. من رأى خيرا استأنس به أو عمل ببعضه في خاصة نفسه مما هو من أصول الشريعة العامة فلا بأس ، لكن أن نجعل الآن الرؤى وفلان رأى وفلان سيقع وكذا .
ومثل ذلك أحاديث آخر الزمان ثابتة صحيحة ، لكن تفسير معانيها وتطبيقها على الواقع لا يمكن الجزم به ، ولذلك يجزمون به .. ما الذي يحصل ؟ يحصل أمر مهم وهو غير مناسب مادام سيحصل هذا فلننتظر لا تعمل شيئاً .. كل واشرب وانتظر حتى يقع كذا ، أو يقع كذا ، أو تأتي كذا ، أو يحصل كذا .. ما هذا ؟ إن الإسلام طلب منا أن نعمل.. { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [ التوبة: من الآية105] .
لا ينبغي أن ننتظر أنه سيكون مقتلة شرقي النهر وغربي النهر .. نؤمن بما ثبت من الأحاديث الصحيحة ، لكن من الذي سيفعله ؟ إذا لم أفعل أنا ولم تفعل أنت من الذي يقوم بهذا ؟ كل الناس ! هؤلاء إذا شاعت هذه الأمور قالوا انتظروا سوف يحصل كذا وكذا .. سننتظر ولا نعمل .. ما هذا ؟ هذا غير مقبول ..