وأمر آخر أحيانا يدخل الإحباط إلى النفوس ، ويقولون ليس هناك أبدا حل ، ولا يمكن عمل شيء انتظر حتى يأتي شيء من الله ، وكأن الله - سبحانه وتعالى -لم يجعل سنة ماضية تطبقت على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لو كان الأمر ينصر بالخير لنصر الرسول صلى الله عليه وسلم من غير قتال ، فينبغي أن نتنبه لهذا ، وأن نلتفت إليه ، ولعلنا - كما قلت - هناك أمور كثيرة ينبغي الآن أن نستفرد منها ، ومنها وهي أمر مهم: الدعوة والإعلام لابد من أن ننشط الدعوة إلى الخير والإصلاح فيما بيننا ، وأن ننتبه وأن نحرص عليه ، وأن نتواصى به ، وكما قلت: ربما تكون الأمور كثيرة في مثل هذا ، وبعض الناس يسألون: أخي اصنع شيئا لنفسك أصلح نفسك وأصلح بيتك وأصلح إخوانك وبصر بقضايا المسلمين نحن معركتنا مع أعدائنا ليست هي المعركة في العراق وليست هي المعركة العسكرية أليسوا يريدون أن يغيروا مناهج التعليم فمن يتصدى لهم أليسوا يريدون أن يحرروا المرأة لتكون امرأة منحلة لا حشمة لها ولا حياء من يتصدى لهذا أليسوا يريدون أن يجعلوا أنظمة حكمنا لا تحكم شرع الله عز وجل من يقف في وجه هذا إن كل من يعمل في هذه الأبواب هو مجاهد في سبيل الله ومرابط كمرابطة الجهاد ليست الأمة كلها تندفع إلى ميدان واحد كما قال الله عز وجل: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (التوبة: من الآية122) .
هذا التنبيه الرباني قال فيه الخطيب البغدادي في مقدمة الفقيه والمتفقه قال:"فكانت الأمة طائفتان أمة تجاهد ، وأمة تعلم وتدعو ، وبيّن أن كل طائفة تكمل الأخرى ، فلا يعني أن تكون في ميدان دعوة وإصلاح وعمل وبيان أنك متخاذل ، أو أنك نائم ينبغي لنا أن نحصر نصرة الإسلام في حال واحد ، وصورة واحدة .. إما أن تقاتل ، وإما أنك لا تعمل شيئا بين ذلك القتال المباشر في الميادين في سبيل الله وبين البلوغ إليه خطوات كثيرة ، وأعمال عظيمة ، ومن نظر إلى ما قاله ابن القيم في مقدمة زاد المعاد قال:"إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاهد المشركين باللسان والبيان قبل أن يجاهدهم بالسنان"وبيّن أن جهاده في الميادين الأخرى غير الجهاد كان أبلغ وأقوى وأكبر كما قال الله عز وجل: {َ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيرا } [ الفرقان: من الآية52 ] ."
جاهدوا بأنفسكم .. جاهدوا بأموالكم .. جاهدوا بإصلاح أنفسكم ..جاهدوا بالدعوة إلى الله عز وجل .. جاهدوا بهذه الميادين كلها ، وجاهدوا حينئذٍ تكونون مهيئين أن تجاهدوا عدوكم في ميادين القتال ؛ لأننا نرى أن الناس يقولون افعل كذا وإلا فليس فيك خير ، من يصنع هذا يخذل الأمة ، ويضعّف من طاقاتها ، ونحن نريد غير ذلك ، والحمد لله رب العالمين .