فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 9994

وكثيرة هي الأقوال التي تقال ليس لها خطام ولا زمام ، وليس لها دليل ولا برهان ، لا تنقل شيئا ما لم يكن بينّاً واضحاً ، وحتى لو كان بينّاً واضحاً إن لم تكن في نقله مصلحة واضحة ينبغي أن تفعل ؛ فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ، قيل: حتى ولو كان الكلام حقاً ، إن ترتبت عليه مفسدة في سوء فهم الناس ، أو صدهم وإعراضهم عنه ؛ فإنه يكون السكوت عنه هو المطلوب ، وقد قال علي بن أبي طالب كما ورد عند البخاري في الصحيح:"حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذّب الله ورسوله"، لا تأتي للناس بما لا تحتمله عقولهم فيصدون ويعرضون ، وينكرون ثابتاً من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"قال الشاطبي - رحمه الله - في الموافقات:"هذا من الابتداع"، يعني تحديث الناس بما لا يعرفون .. قوم من العوام لا يحسنون هذا تأتيهم بكلام يفهمونه على غير وجهه ! لا ينبغي لنا أن ننقل الكلام وأن نشيعه وأن نسمع طرفاً من القول فنردده ، وهذا من البلايا ، وقد ورد في التاريخ أن عثمان - رضي الله عنه - لمّا سمع بعض ما يقال عليه من بعض هذه الشبهات قال في يوم موسم الحج:"لأقومن مقاماً حتى أبيّن وأجلّي كل شيء"، يعني أراد أن يتكلم في الناس ، ويقول يقولون كذا وكذا ، فقال له عبد الرحمن بن عوف:"يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ورب كلمة يطيرها عنك مطير"من يفقه مع هؤلاء الناس ؟ لابد أن نحسن أين نضع الكلام ؟ وأين نقوله ؟ ولمن نقوله ؟ لا يكون همّنا هو النقل ، وكثرة هذا النقل بعضه مغلوط ، وبعضه مغشوش ، وبعضه ليس بصحيح ، وبعضه قد يكون صحيحاً لكنه ليس نافعاً ، لهذا إذا سمعت قولاً فتحرّى فيه ، وتثبت منه ، وأرجعه إلى بعض من تثق بعلمه ، وحسن حكمته وسياسته ودرايته ، لا ينبغي لنا أن نكون نحن من أسباب البلبلة التي تثار ، كما جاء في بعض الأسئلة من انتقادات يسألون عن انتقادات العلماء أو معارضة الولاة ، هذا لا ينفع في هذا الوقت ، وهذه أمور من الأمور التي يلبس بها الشيطان على الناس ، لا يعني أن تقر خطأ ، ولا يعني أن توافق على باطل ، كلا ! ليس ذلك ، لكن ثمة خطر أكبر لابد أن نئتلف على مواجهته ، ولابد أن نراجع أنفسنا بالحكمة والبصيرة والدعوة وحسن التأتي ؛ حتى نحقق المصالح ، وندفع المفاسد بإذن الله سبحانه وتعالى .

الأمر الرابع: عدم إشاعة ما يدخل الرعب أو اليأس في قلوب الناس

وقد جاء هذا في الأسئلة عظموا هذه القوة الأمريكية .. عندها كذا من الصواريخ ، والأسلحة النووية ، والتسنط ، والتجسس ، والرصد والبث ، وغير ذلك ، حتى لو كان صحيحاً لمَ نقوله ؟ حتى نجعل الناس يكون في نفوسهم شيء من التهويل أو التعظيم لأعداء الله ، كلا ! والله إنهم أحقر وأدحر وأرذل وأحقر من أن يكونوا أصحاب قوة وهيبة وقد خلا الإيمان من قلوبهم ، وذهبت الاستقامة والفطر السليمة من نفوسهم ، وإنهم - والله - لأحقر من ذلك ، وينبغي لنا أن نشيع غيره ، وعكسه أن نشيع ما رأيناه بأعيننا ، وما نسمع عنه من اضطرابهم ، ومن تغير خططهم ، ومن ترددهم ، ومن كونهم كانوا يأملون سرعة فإذا هم في بطء وسهولة ، وإذا هم في عسر .. وائتلافٌ فإذا هم في اختلاف ، وإذا بنا نرى ما نرى مما قيل وإن كان صحيحا أو غير صحيح على وجه الدقة لكن الجملة ترشدنا إلى ذلك فتاة تدمر دبابة أو بندقية تعطب طائرة حتى لو كان ذلك صحيحاً أو لم يكن صحيحاً نقول إن الواقع كله برمته لاشك أنه غير طبيعي ، وإننا نقول إن كان في أهل القتال والمقاومة إخلاص وإسلام ، فنسأل الله أن يكون ذلك ؛ لأنهم كذلك وبدعاء المسلمين أمثالكم في شرق الأرض وغربها ، وذلك خير وأمر مهم لابد أن نحرص عليه .

الأمر الخامس: الدعاء والالتجاء إلى الله - عز وجل - وهذا أمر بين والله عز وجل قال: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْض } [ النمل: من الآية62 ] .

لا أحد سوى الله - عز وجل - ليس لنا من دونه كاشف .. أخلصوا لله - عز وجل - وادعوه ، والتجئوا إليه ؛ فإن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وفي معاركه كان الدعاء أمراً ظاهراً ، كما صنع في يوم بدر: ( اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلها وخيلائها تحاد الله ورسوله ، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ) وظل يدعو حتى سقط رداءه عن منكبه الشريف ، فقال له أبو بكر:"حسبك فإن الله منجز لك ما وعد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت