فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 9994

نحن نقول: إن هؤلاء في صورتهم الحالية يدافعون عن من جاء إلى بلادهم واعتدى عليهم وغزاهم في عقر دارهم ، وهم يدفعون بذلك عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم .. نقول: إن هذا في حد ذاته ولو لم يكن من أهل إسلام وإيمان يستحق من أهل الإسلام أن ينصروا ، وأن يؤيدوا ، وأن يثبتوا ، وأن يعينوا ؛ لأن نصر المظلوم قد كان حتى في الجاهلية ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر فقال كما في الصحيح عند مسلم: (لقد شهدت في بيت عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت) ما هو هذا الحلف ؟ حلف الفضول لما تداعت قريش أن لا يكون في مكة مظلوم له حق إلا انتصروا لظلمه ، وردوا حقه .. جاهليون مشركون كانوا إعظاماً لحرمة البيت يرون نصرة المظلوم ، ثم إننا نقول: كثير من أهل العراق ، وخاصة في الآونة الأخيرة قد حسن إقبالهم على الله ، وتوبتهم إليه ، وكثرة طاعتهم ، والمساجد ممتلئة ، والقرآن حلقاته وحفظه منتشر ، وغير ذلك كثير ، ولكننا نقول: في الوقت نفسه نحن لا نؤيد البعث ، ولا نقرّ به ، ولا نقرّ عقائده ، ولا نقرّ من يتبنى هذه العقائد أو يحملها أو يرفعها ، ولذلك نقول لهم: نحن معكم ، ونذكرهم فنقول: أخلصوا دينكم لله ، واجعلوا جهادكم أو مقاومتكم ابتغاء مرضات الله ، فتنالون حينئذ خيري الدنيا والآخرة .. لا ترفعوا راية بعثية ، ولا تكونوا مع جهة حزبية لا تدين لله - عز وجل - ولا تؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا تغلب مصلحة الإسلام ، ولا ترفع رايته ، ولا تستحضر أن المواجهة بين الكفر والإسلام ، وإنما هي مواجهة مصالح أو مطامح أو قوى أو نحو ذلك ، فهذا أيضاً مما ينبغي أن نذكره ، وأن ننبه عليه ، وأن نستشعره بإذن الله عز وجل ، ولا شك - كما قلت - أن الذي يعين على هذا ويوضحه كثيرا قضية: معرفة ما وراء هذا الهجوم من أهداف اقتصادية ، وسياسية ، وفكرية ، ومنهجية ، وخطؤها المتعدي على العراق إلى سائر البلاد ، ولا نشك أبداً أن أكثر البلاد استهدافاً هي هذه البلاد لما فيها من الحرمين الشريفين ، ولما فيها أصلاً من صبغة إسلامية أكثر ، وأوضح ، وأظهر ، وأشهر من كل البلاد ، ونحن نعلم أن النظم وأن السياسات المقرة المعتمدة كلها صيغتها إسلامية ، لا يعني أننا قد نلنا كمالاً ، وأنه ليس هناك تقصير ، وأنه ليس هناك تفريط ، وأنه ليست هناك مخالفات ، ولكن نحن نعلم أن هذا الخير الموجود مستهدف أكثر من كل شيء ، فلا ينبغي أن يكون نظرنا إلى النقص أو القصور مانعاً لنا أو صاداً لنا على أن ننظر إلى الخطر الداهم ، بل بالعكس ينبغي لهذا الخطر الداهم أن يجعلنا نتحد في مواجهته ، وأن نحسن التناصح والتدارك لما نحن عليه من شيء القصور أو التفريط ؛ لأننا سنذكر الآن جملة من هذه الأمور التي نحتاجها .

الأمر الأول: ضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة والرجوع إليهما والإكثار من الصلة بهما

فبهما - كما قلنا - نور البصيرة ، وسكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، وبهما وضوح المواقف ، وبهما جلاء الأحكام والمفاصل التي يحتاج إليها المسلم مع استعانته بعد الله - عز وجل - بأقوال أهل العلم الراسخين من المخلصين بإذن الله عز وجل .

الأمر الثاني: الحرص على الوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف

إن أحسن هدية ، وأعظم فرصة تقدم للأعداء أن تختل صفوف المجتمعات والدول والبلاد الإسلامية من داخلها ، وأن يكون بينها تنابز بالألقاب ، وتباعد في الآراء ، واختلاف في المواقف يتطور أحياناً إلى أن يكون خصومة ونزاعاً ، أو أن يصل إلى أن يكون قتالاً واقتتالاً ، وهذا هو الذي يقر أعين الأعداء ، ولذلك نقول: قد يختلف اجتهادي مع اجتهادك ، وقد يكون لك رأي ولي رأي في بعض المسائل ، وقد يكون ثمة طريق للإصلاح تراه آخر يرى غيره ، وقد يكون لعالم تصور في درء هذه المفاسد ولآخر غير ذلك .

ينبغي أن يكون هذا الاختلاف في مثل هذا سبباً لأن نثير الفتنة والبلبلة ، وأنه نعظم الشقة ، ونكثر من الاختلاف والخلاف ، حتى ولو رأينا ما نظنه قصوراً ؛ فإن حسن التأتي مهم ، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الأحزاب كتم ما علمه يقيناً من نقض قريظة للعهد ؛ حتى لا يثير البلبلة ، وحتى لا يكون هناك إشكال في داخل المجتمع .

الأمر الثالث: الحذر من الإرجاف وترويج الشائعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت