الأمر الثاني: أنه قد تكون تقديرات المفاسد والمصالح ، فهذا وإن كان كفراً لكننا نعلم أن عداء أمريكا أعظم ، وقوتها أوسع ، وأن الضرر الناجم عن ما يكون من وراء ذلك أخطر وأشد فتكاً ، ونحن نسمع ونعلم ويقال ذلك صراحة ، إن هذه إنما هي خطوة ، وإن الحرب العسكرية إنما عي صورة من الصور ، وأن المطلوب - كما هو مذكور - أن يغيروا سياسات واقتصاديات واجتماعيات ومناهج وتعليم وكل شيء في هذه المنطقة ليهبوهم الحرية على تصوراتهم و.. و.. إلى آخر ما هو معلوم ومذكور في مثل هذا ، ولابد أن ننتبه إلى هذا المعنى .
موالاة الكفار
الذي يكثر الحديث عنه أيضا - وهو مهم جداً - وهو الموالاة والمحاربة مع الكفار ضد المسلمين ، وهذه قضية مهمة وخطيرة ، وللقرآن فيها نصوصه واضحة وجلية وصريحة كما في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [ المائدة: من الآية51 ] .
وكما في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [ التوبة:23 ] .
وكما في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [ الممتحنة:1 ] .
قال ابن جرير في تفسيره على الآية الأولى:"من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم ؛ فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه ، وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه"، ويرد على ذلك ما قد يقوله بعض الناس: إنهم ليس لهم خيار ، وإنهم مضطرون ، أو محتاجون أو غير ذلك من التبرير .. نقول: المسألة هنا فيها قضية مهمة فاصلة ، وهي أن هذا الاضطرار المزعوم والإكراه إن وجد يترتب عليه سفك دم المسلم ، وهذه قضية مختلفة لو كان الإكراه أو الاضطرار فيه ثم دون ذلك يمكن أن يكون موضعاً للأخذ والرد ، أما وإنه يترتب عليه بشكل واضح قاطع سفك دماء المسلمين وإزهاق أرواحهم فإنه لا يسوغ ولا يجوز ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه ، وأن يصبر حتى يقتل مظلوماً ، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام"، ثم قال:"لا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور ألا يقاتل"قال:"ولو أكره رجل رجلا على قتل مسلم معصوم - أي معصوم الدم - فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس له حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس".
وحسبنا في ذلك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه) والأمر كما قلنا في هذا أيضا واضح ومهم جداً .
الموقف ممن يقاومون من إخواننا العراقيين