فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 9994

وهذا أمر معتبر كما قال شيخ الإسلام:"ليس المسلم الذي يعرف الخير من الشر ولكنه الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين"، وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أموراً لم يتركها لحرمتها ، بل ربما كان الداعي لها موجوداً ، ولكنه تركها ؛ لأنه قد يترتب عليها مفسدة أعظم كما صح في الحديث عنه - عليه الصلاة والسلام - عند البخاري من حديث عائشة أنه قال: ( لولا أن قومك حديثو عهد بإسلام لأمرت بنقض البيت وبناءه وجعلته على بابين على بناء إبراهيم الخليل عليه السلام ) وترجم البخاري لهذا الحديث باب ترك الأمر لدرء المفسدة أو قريبا من هذا العنوان . وهذا من فقه الإسلام وقواعد الشريعة تضبطهم ، والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مرعية في ذلك ومراعاة فيه ، ويرجع فيها إلى هذه الأصول والقواعد الثابتة ، وإلى أهل العلم الراسخين المخلصين الثابتين على الحق ، الذين يحرصون أن يكونوا على حق ، وأن يخلصوا لهذه الأمة ولدينها ولثوابتها .

الأمر الثالث: مراعاة المآلات والنظر في العواقب بحسب الاجتهادات

فإن بعض المآلات قد يكون ظاهراً بيّناً ، وقد بنى أهل العلم كثيراً من الأحكام على ذلك وبينوها ، وقد جاء كذلك في أصول آيات القرآن وسنة النبي - عليه الصلاة والسلام - ما يشير إلى ذلك ، وإذا كان على سبيل المثال كما قال الفقهاء: إذا كان الجرح مما يكون فيه السراية يلزم القطع ، هناك جرح أو مرض بالظاهر ، وغالب الظن أنه سوف يمتد ليتلف العضو كله فهل ننتظر حتى يقع ذلك ، ثم نقطع أو نعالج يمكن المبادرة إذا كان الأمر ظاهراً في هذه المآلات ، وذلك يحتاج إلى بصيرة بالواقع وعلم به ، إذا عرفنا ذلك عرفنا كيف نتخذ المواقف الصحيحة .

وقفتان أخيرتان

الأولى: في المواقف المهمة التي يكثر السؤال عنها.

والثانية: في التوجيه للعمل والإرشاد إلى الواجب في هذه الأحداث الملمة.

أما الأول: فهو الحكم المتعلق بالاعتداء على المسلمين وعلى بلادهم خاصة ، و نعني بهذا الحكم الحكم على أهل البلاد - أي أهل العراق - هنا أمر واضح قد قال العلماء بالقطع والجزم به والإجماع عليه وهو: إذا اعتدى الكافرون على بلد مسلم وأهله المسلمين ؛ فإنه يجب جهادهم وقتالهم ودفعهم ، وهذا معروف عند العلماء بجهاد الدفع والنوع الآخر هو جهاد الطلب: أي الذي يطلب فيه المسلمون غيرهم وينتقلون إلى البلاد لينشروا رحمة الله - عز وجل - ونور الإسلام ، فمن منعهم جاهدوه وقاتلوه ، قال ابن عبد البر رحمه الله:"والفرض في الجهاد ينقسم إلى قسمين: أحدهما فرض يتعين على كل أحد ممن يستطيع الدفاع ، والقتال ، وحمل السلاح من البالغين الأحرار ، وذلك بأن يحل العدو بدار الإسلام محارباً لهم ، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الديار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافاً وثقالاً ، وشباباً وشيوخاً ، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل ومكثر". وقال النووي رحمه الله:"وإن دخل بلدة أي العدو يتعين على أهلها - أي الجهاد - وأما أهل غير تلك الناحية فمن كان منهم على دون مسافة القصر فهو كبعضهم حتى إذا لم يكن في أهل البلدة كفاية وجب على هؤلاء أن يطيروا إليهم واستشهدوا بذلك ي قول جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [ التوبة: من الآية123] . وبقوله جل وعلا: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة: من الآية120] ".

ثمت أسئلة أو اعتراضات قد ترد على هذا ، ومنها: أن نظام العراق نظام بعثي والبعث في عقائده كفر صريح ، لكننا لن نحكم على أعيان الناس بكفرهم ، ونقول إن أهل العراق كلهم أهل بعث ، كلا ! أكثرهم أهل إسلام وإيمان ، وجهاد الدفع لا تطلب فيه الراية ، بل لأنه يدافع عن نفسه ، وعن عرضه ، وعن ماله ، وعن داره ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( من قاتل دون عرضه فهو شهيد، من قاتل دون ماله فهو شهيد ) فلا يقال: إن هذا القتل يكون تحت راية عونية أو كافرة ، وحتى لو كان ذلك فإن فيه أمران:

الأمر الأول: أنه ليس كل أحد من أولئك ، حتى الحزبيون يقولون بكل هذه الأقوال الحزبية الكفرية ، بل كثيرهم أو بعضهم ، كما وقع في السنوات الأخيرة قد أصبحوا يصلون ويصومون ويتلون القرآن ويحفظون أشياء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت