فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 9994

وفي تصريح لمدير مكتب التخطيط للسياسة الخارجية الأمريكية يقول:"الهدف الأمريكي للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين ما هو؟ هو إدماج بلدان ومنظمات أخرى في الترتيبات التي ستدعم عالماً يتسق مع المصالح الأمريكية وغطرستهم وطغيانهم واضحة في كل ما هو معلن ، مما يحتاج أن نكشفه ، وأن نقرأه ، وأن نعرف به استراتيجية الأمن القومي التي عرضت على الكونجرس الأمريكي التي تقول: أمريكا ستعمل على حسم المعركة مع العالم الإسلامي ، وأمريكا لا زالت مستمرة للحصول على دعم المجتمع الدولي ، إلا أننا لن نتردد في اتخاذ خطوات من جانب واحد إذا لزم الأمر ، وسنشن حرب أفكار لننتصر في المعركة". ويقول نائب وزير الدفاع:"ينبغي منع أي قوة معادية من السيطرة على مناطق يمكن لثرواتها أن تجعل هذه القوة قوة عظمى ، كما ينبغي تثبيط عزيمة الدول المتقدمة إزاء أي محاولة لتحدي زعامتنا ، كما علينا التنبه والتوقع لأي بروز يحتمل منافسة لنا على مستوى العالم". وحتى ندرك طريقة الهجوم والعداء ، وأنه لا يتعلق بالجانب العسكري نضيف نصاً من استراتيجية الأمن القومي:"إن هناك نظاما للقيم الأمريكية لا يمكن المساومة عليه ، وهذه هي القيم التي نتمسك بها". ويقول هذا النص:"وإذا كانت هذه القيم خيرة لشعبنا فهي خيرة لغيرنا ، ولا نعني أننا نفرضها بل نعني أنها قيم الهيبة". يعني أيضا تفرض بالقوة التي يزعمون أنها حرية الشعوب وغير ذلك وأما الجانب الآخر فإن كل ما يقولونه من الديموقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك مما يخدع وللأسف بعض المسلمين .. هو قضية مكذوبة ليس بقولنا وليس من عندنا ولا بأدلة كتابنا وسنة رسولنا ، فذلك لا يقبلونه ولكنه بواقع الأمم والدول المختلفة التي لا تدين دين الإسلام ، وهي تشكو من هذه القوة الباغية الطاغية هناك مجال لذكر كثير من هذه الحقائق ، ولكننا نقول والأمر واضح وبين في التجربة القريبة لأفغانستان الحبيبة ، كل ما يقولونه اليوم قالوه من قبل فهل تحقق شيء منه ؟ وهل رفرف الرخاء الاقتصادي ؟ وهل ظلل الأمن الاجتماعي ؟ وهل شاعت العدالة ؟ وهل ملك الأفغان أمرهم ؟ وهل رحلت عنهم القوات الأجنبية ؟وهل ..وهل.. وهل؟

سبحان الله ! كيف يغتر الناس ويصدقون الكاذب رغم قرب كذبه وظهور كذبه بأمر واضح بين لا يحتمل لبسا ؟ حتى الديموقراطية التي يزعمونها قد نقضوها حتى في مجتمعاتهم ، وبالأمس أمريكا دولة الحرية والديموقراطية تعتقل اثنين من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام ، لأنهم عارضوا الحرب ووقفوا معارضين لها في مظاهرت داخل أمريكا ، ونحن نسمع ونسمع الكثير من العجائب والغرائب ، ومع ذلك من بني جلدتنا ومن المسلمين من لا يزال يكذّب كل هذا ، ويكذّب شعوب الأرض ، ويكذّب حتى الأمريكان الذين يستقيل بعض مسؤوليهم كما سمعنا هذا اليوم الكبار معترضين على أمور هنا وهناك ، ونرى بعد ذلك الشعوب كلها وهي تعارض ، وبعد ذلك يقولون: إن هذا يفعل باسم الديموقراطية ، وباسم القوانين الدولية ، وأنه يسعى إلى تحرير الشعوب المضطهدة للحفاظ على ثرواتها ، وإلى تقديم الخير لها ، فلابد من تجلية هذه الحقائق ومعرفتها ، ولابد من كشف الزيف والزيغ الذي قد يكون ملتبساً عند بعض الناس ؛ لأن معرفة الحقائق هي الأساس الذي نلجأ إليه أو نعتمد عليه في التصورات التي تأتي بعد ذلك .

ولعلنا ننتبه أيضا إلى نقطة أخرى تتبع هذه القضية وهي: ما الذي نرجع إليه؟ ما الذي نستند إليه في معرفة هذه الأحوال والحكم عليها؟ وهنا أشير إلى ثلاث نقاط إشارة موجزة مختصرة:

الأول: المرجعية العليا المطلقة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهي الحاكمة على القوانين والشرائع الوضعية ، وهي الحاكمة على الأحوال والوقائع الحياتية ، ونرجع فيها إلى الجمل الثابتة والثوابت القاطعة من كتاب الله ن وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا نختلف على أمور فرعية . إن القاطع الواضح البيّن - كما سنذكر لاحقاً - من الأمور التي ليس فيها قولان كما يقولون ، تستطيع الأمة أن تجتمع عليها وأن تأخذ بها .

الأمر الثاني: تقدير وتغليب المصالح على المفاسد بالمقياس الشرعي لا بمقياس الأهواء والمصالح الذاتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت