فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 9994

وكما قال الذهبي في ترجمته: وكان في بيته أربعين نفساً - يعني أسرته ومن يعولهم أربعين نفساً - لم يفكر كيف سيأكلون ؟ كيف يؤمن حياتهم ؟ لأن يقينه بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين قال: فما جاء الليل هو يقص كما ذكر الذهبي في السير قال: فما جاء الليل إلا وطارق يطرق ففتحت فإذا رجل شبهته بسمان يعني مهنته كأن في يديه شيئا من السمن قال: وإذا به يدفع لي كيسا فيه ألف دينار ثم يقول: ثبتك الله كما ثبت هذا الدين ، وإذا كان آخر كل شهر كان مثل ذلك .. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } [الطلاق:3-4]

وهذه قضايا إيمانية مهمة في أحوالنا الملمة ، نحتاج إلى أن نتأملها وأن نتدبرها ، والآن وإن كان الوقت قد طال بنا في هذا لكنني أراه مهماً ، وما سيأتي أكثر أهمية لعلنا نستطيع - إن شاء الله - أن نذكر بالمهم من المسائل والتوجيهات التي نحتاجها في هذه المصيبة والملمة ، التي نسأل الله عز وجل أن يكشفها عن الأمة وأن يفرج عنها بإذنه سبحانه.

أولاً نريد الجوانب المتعلقة بالجهة الإيجابية للعمل ، وقبل ذلك لابد من معرفة الحقائق ، وبينهما لابد من الاجتناب والارتكاز على المبادئ: إن المواقف لا تبنى على المصالح ، وإن الأحكام لا تؤخذ من الأهواء وإنما ترجع إلى الأصول الثابتة الجامعة ، والجمل الجامعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

حقائق العمل الإيجابي

أول الحقائق أيها الأخوة: معرفة حقيقة أعدائنا

وهذا أمر مهم ؛ فإن أمريكا وغير أمريكا ليس عداؤها للإسلام اليوم ، وليست مواجهتها لأمة الإسلام في هذا العدوان على العراق ، بل هو أعظم من ذلك وأشمل وأوسع ، ولابد أن ندرك هذا وأن نعرف من التاريخ الحديث قبل القديم هذه الحقائق ، ولعلنا نشير إشارات سريعة إلى بعض ما يدل على ذلك ويوضحه ويكشفه حتى نكون على صورة بينة واضحة.

هذه القيادة المعاصرة للقوة العظمى - كما يسمونها -صرح رئيسها عند توليه مقاليد الحكم أي قبل أن تحدث الأحداث التي يرجعون إليها هذه التوجهات والحرب التي يزعمونها على الإرهاب يقول في حديثه:"إن لأمريكا زمن القوة العسكرية التي لا منافس لها ، وطريق الأمل الاقتصادي والنفوذ الثقافي ، إنه السلام الذي يأتي بعد الانتصار الساحق". هذا هو المفهوم ، وهذا هو التوجه .. وفي وثيقة السياسة الخارجية التي اتخذها هذا الرئيس أيضاً يقولون في وصفها والذي قدمها بين يدي ركنه"إنها يمينية من حيث الأديولوجية أي العقيدة ببعديها السياسي والديني ، تسعى لتحقيق مصلحة قومية عليا كونية اقتصادياً وثقافياً ، وتتجاوز كل تحرك أمريكي من أجل هذا على مدى القرون الماضية ، إنها الحركة التي تعكس كياناً إمبراطورياً يسعى للوجود في كل بقعة من بقاع الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت