دعا الإسلام إلى عدم الإفراط في تناول الطعام والشراب (قال تعالى: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} سورة الأعراف: [الآية: 31] .) ، فقد قيل: (المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء) من كلام الحارث بن كلدة انظر: [ الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للمُلا علي القاري] ص213 رقم ( 840 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه ) ) (رواه الترمذي في سننه، كتاب [الزهد] رقم الحديث(2380) .) وحارب الرسول صلى الله عليه وسلم البدانة والسمنة لما فيها من أضرار على القلب والعمود الفقري والمفاصل، فرأى رجلاً تدلى بطنه أمامه، فأشار إليه وقال: (( لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك ) ) (رواه أحمد والحاكم والبيهقي في الشُعب عن جعدة الجُشمي.(كشف الخفاء: 1/290) .).
هذا وقد أحل الإسلام الطيبات من الغذاء، وحرّم الخبائث منه (قال تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} . سورة الأعراف: [الآية: 157] .) : كالميتة والدم ولحم الخنزير (قال تعالى: {إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} . سورة البقرة: [الآية: 173] .) ، وأمر بذبح الحيوانات والطيور حتى تتخلص من الدماء (وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته ) ). رواه مسلم، في كتاب [الصيد والذبائح] حديث رقم (1955) .)، والثابت طبيّاً أن الدم مستودع لأمراض الجسم.
ومحافظة على الصحة العامة للإنسان أحل الله له الزواج (قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} . سورة الروم: [الآية: 21] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فيتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) )رواه البخاري في صحيحه، في كتاب [النكاح] ، حديث رقم (4779) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب [النكاح] ، حديث رقم (1400) .)، ودعاه إلى الامتناع عن الزنا والشذوذ الجنسي لوقايته من الأمراض الجنسية ؛ فقال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ( سورة الإسراء: [الآية: 32] .) ، وقد أثبت العلم المعاصر صحة تحذير القرآن الكريم من الزنا، وأيُّ سبيل أسوأ من سبيل انتهاء الزاني إلى مرض الإيدز الذي يعرف الجميع خطورته على البشرية والحياة الاجتماعية والنفسية.
ودعاه إلى اجتناب المسكرات والمخدرات يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} . سورة المائدة: [الآية: 90]
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر حرام ) )، رواه البخاري في صحيحه، في كتاب [المغازي] حديث رقم (4087) و (4088) كما رواه في كتاب [الأدب] و [الأحكام] ورواه مسلم في صحيحه، في كتاب [الأشربة] حديث رقم (977) و (1733) و (2002) و (2003) .
ولقد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر) . رواه أحمد في مسنده، حديث رقم (26094) وأبو داود في سننه، في كتاب [الأشربة] حديث رقم (3686) .)، وهي دعوة للحفاظ على العقل والمال، ودعوة لحماية النفس من الوقوع في الزنا والأمراض نتيجة للسكر ودعوة لحماية الفرد من الضياع الإنساني من تعاطي المخدرات، وتضييع المال وطلبه بالجريمة المنظمة، ودعوة لحماية الفرد من القتل والسجون (قال تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر....} . سورة المائدة: [الآية: 91] .) ، وأي سوء يمكن أن يلحق بالإنسان أكثر من انحداره إلى هوّة المخدرات والمسكرات.
ثانياً: على صعيد المجتمع: