وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) (22) .
15 -ما ينويان بالنكاح:
وينبغي لهما أن ينويا بنكاحمها إعفاف نفسيهما وإحصانهما من الوقوع فيما حرم الله عليهما فإنه تكتب مباضعتهما صدقة لهما؛ لحديث أبي ذر -رضي الله عنه-: (أن ناسًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:(أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبير صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وبكل تحميدة صدقة وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة) ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليها فيها وزر؟) قالوا: بلى قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر) (23) .
16 -ما يفعل صبيحة بنائه:
ويستحب له صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره ويسلم عليهم ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: (أولم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، ثم خرج إلى أمهات المؤمنين فسلم عليهن ودعا لهن، وسلمن عليه ودعون له، فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه. رواه النسائي في السنن الكبرى، وقال الألباني:(رواه ابن سعد والنسائي في"الوليمة"بسند صحيح) آداب الزفاف (صـ 67) .
17 -تحريم نشر أسرار الاستمتاع:
ويحرم على كل من الزوجين أن ينشر الأسرار المتعلقة بالوقاع؛ لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) (24) .
وعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والرجال والنساء قعود فقال: (لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟) فأَرَمَّ (25) القوم فقلت: إي والله يا رسول الله! إنهنَّ ليفعلن، وإنهم ليفعلون. قال: (فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون) (26) .
18 -الوليمة:
قال الشيخ الفوزان: (وحكم وليمة العرس أنها سنة باتفاق أهل العلم، وقال بعضهم بوجوبها(27) ؛ لأمره -صلى الله عليه وسلم- بها، ولوجوب إجابة الدعوة إليها، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- حين أخبره أنه تزوج: (أولم ولو بشاة) (28) ، وأولم النبي -صلى الله عليه وسلم- على زوجاته: زينب، وصفية، وميمنة بنت الحارث. ووقت إقامة وليمة العرس موسع يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس) (29) .
وينبغي أن يدعى إليها الصالحون، فقراء كانوا أو أغنياء، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) (30) .
19 -تحريم تخصيص الأغنياء بالدعوة:
ولا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) (31) .
20 -وجوب إجابة الدعوة:
ويجب على من دعي إليها أن يحضرها لحديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض) (32) .
ولحديث ابن عمر -رضي الله عنه-: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) رواه البخاري.
21 -الإجابة ولو كان صائمًا:
وينبغي أن يجيب ولو كان صائمًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك) (33) .
22 -ترك حضور الدعوة التي فيها معصية:
ولا يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية إلا أن يقصد إنكارها ومحاولة إزالتها فإن أزيلت وإلا وجب الرجوع، لحديث علي -رضي الله عنه- قال: (صنعت طعامًا فدعوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع قال: فقلت: يا رسول الله ما أرجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: (إن في البيت سترا فيه تصاوير وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير(34) .
ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر) أخرجه أحمد عن عمر، والترمذي وحسنه الحاكم وصححه عن جابر ووافقه الذهبي، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:"صحيح لغيره"رقم (167) .
23 -ما يستحب لمن حضر الدعوة:
ويستحب لمن حضر الدعوة أمران:
الأول: أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ بما جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- وهو أنواع، ومنها حديث عبد الله بن بسر أن أباه صنع للنبي -صلى الله عليه وسلم- طعامًا فدعاه فأجابه فلما فرغ من طعامه قال: (اللهم بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وصححه.
الأمر الثاني: الدعاء له ولزوجه بالخير والبركة، فن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رفأ (35) الإنسان إذا تزوج قال: (بارك الله لك وبارك الله عليك وجمع بينكما في خير) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (2130) .
24 -بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية:
ولا يقول: (بالرفاء والبنين) كما يفعل الذين لا يعلمون، فإنه من عمل الجاهلية، وقد نهي عنه في أحاديث منها: عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب -رضي الله عنه- تزوج امرأة من بنى جشم، فدخل عليه القوم، فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تفعلوا ذلك، قالوا: فما نقول يا أبا يزيد، قال قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم إنا كذلك كنا نؤمر). رواه أحمد، وقال شعيب الأرناؤوط صحيح لغيره، مسند أحمد رقم (1739) .
25-الغناء والضرب بالدف:
ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن الربيع بنت معوذ قالت: (جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل حين بني عليَّ فجلس على فراشي مجلسك مني(الخطاب للراوي عنها) فجعلت جويرات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال: (دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين) رواه البخاري.
الثاني: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟) رواه البخاري.
وفي رواية بلفظ: فقال: (فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟) قلت: ماذا تقول؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم
لولا الذهب الأحمـ ـر ما حلت بواديكم
لولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم (36)
26 -الامتناع من مخالفة الشرع:
ويجب عليه أن يمتنع من كل ما فيه مخالفة للشرع وخاصة ما اعتاده الناس في مثل هذه المناسبة، مثل تصوير العريسيين، وتعليق صورتهما في البيت، وما تفعله بعض النسوة من نتف حواجبهن وهذا مما حرمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولعن فاعله بقوله: (لعن الله الواشمات(37) والمستوشمات (38) ، والمتنمصات (39) والمتفلجات للحسن (40) المغيرات خلق الله) متفق عليه.