فهرس الكتاب

الصفحة 9994 من 9994

وإذا أردت حبيبى في الله أن تعرف عظمة الإيمان وكيف يكون الإيمان من أعظم الأسباب للتغلب على الهزيمة النفسية القاتلة؟ وكيف كان ضعف الإيمان من أخطر الأسباب للوقوع في الهزيمة النفسية القاتلة؟ إن أردت أن تتعرف على ذلك، فانظر إلى واقع الصحابة رضى الله عنهم الذى حولهم هذا الإيمان من رعاة الإبل والغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول الأمم، استطاعوا بهذا الإيمان أن يتغلبوا على العالم القديم كله بصولجانه وجبروته وأن يحولوا إمبراطورياته العظيمة القوية إلى ركام في ركام وإلى تراب في تراب، استطاع الصحابة بهذا الإيمان أن يأتى أحدهم بتاج كسرى بن هرمز بكل درره وجواهره ولآلئه ليضع هذا التاج في حجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو الأسد القابع في عرين في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الإيمان أذل كسرى، وبهذا الإيمان أهين قيصر، وبهذا الإيمان استطاع المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الايمان أذل كسرى، وبهذا الإيمان أهين قيصر، وبهذا الإيمان استطاع المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أن يقيم للإسلام دولة وسط صحراء تموج بالكفر موجاً، فإذا هى بناء شامخ لا يطاوله بناء، وذلك في فترة لا تساوى في حساب الزمن شيئاً على الإطلاق فالإيمان ليس مجرد كلمة ترددها الألسنة فحسب، كلا هذا إيمان المرجئة الذى دمر الأمة تدميرا، ولكن الإيمان كما هو معلوم لكل طالب علم وينبغى أن يعلم ذلك كل مسلم الإيمان عند أهل السنة: قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى والزلات، قال رب الأرض والسماوات:" {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } (4) سورة الفتح فأثبت زيادة في إيمانهم بتنزل السكينة على قلوبهم، وفى الحديث الذى رواه الطبرانى بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب- أى: كما يبلى الثوب- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم" ( [7] ) . والله ما ذلت الأمة إلا يوم أن ضعف الإيمان وما هانت الأمة إلا يوم أن"

ذبحت العقيدة في الأمة شر ذبحة، كانت العقيدة بالأمس إذا مس جانبها سمعت الصديق يتوعد والفاروق يزمجر وخالد بن الوليد يهرول، رأيت الصادقين المخلصين من اصحاب سيد المرسلين يبذلون من أجل نصرتها الغالى والرخيص أين العقيدة الآن في أمة تسأل غير الله؟ بل أين العقيدة الآن في أمة تثق في بعض دول الأرض أكثر من ثقتها في رب السماء والأرض؟ هذا أخطر الأسباب.

السبب الثانى: من الأسباب الداخلية الجهل بطبيعة الطريق إلى الله تبارك وتعالى:

كثير من إخواننا وأحبابنا يهزم نفسيا إذا سمع أزمة من الأزمات في فلسطين وفى الشيشان أو في كشمير أو طاجكستان أو في ليبيريا أو في أريتريا يصدم وربما ينحرف وينعطف عن الطريق لماذا؟ لأنه لا يعلم طبيعة الطريق يجهل هذه الطبيعة فلابد أن نعلم أيها المسلمون ان الطريق إلى الله تبارك وتعالى ليس ممهداً بالورود ولا مفروشاً بالزهور والرياحين، لو كان الأمر كذلك لكان أولى الناس بذلك هو المصطفى صلى الله عليه وسلم:

ماذا فُعل برسول الله ؟! وضعت النجاسة على ظهره ووضع التراب على رأسهن وخنق المصطفى صلى الله عليه وسلم كادت أنفاسه أن تخرج وطرد من بلده وأتهم بالكهانة والشعر والجنون هذا هو الطريق: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (2، 3) سورة العنكبوت {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (142) سورة آل عمران. فمن المسلمين من يردد كلمة الإيمان وهو يحسبها هينة المؤنة خفيفة الحمل فإن تعرض لمحنة أو لفتنة أو لأزمة على الطريق انحرف، ولقد وصف الله هذا الضعف وصفا دقيقا في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحج. الإيمان ليس كلمة تقال باللسان فحسب لكنه قول وتصديق وعمل أمانة ذات تكاليف وحمل كبير، فلا تظنوا السير على هذا الطريق مفروشاً بالورود والزهور والرياحين، فالذى يجهل طبيعة الطريق مع أول محنة ربما ينحرف عن الطريق، ربما ينهزم قد يقول لى كثير من شبابنا وطلابنا كنت قبل الالتزام أتمنى أن أنظر إلى فتاة وبعد ما شرح الله لى صدرى وأطلقت اللحية، وإذ بالفتيات يتعرضن إلى في كل وقت وحين.

إنها الفتن للتمحيص للابتلاء من الذى يثبت ومن الذى سينحرف؟ ولا تظنوا أن المحنة التى يشهدها إخواننا هنالك الآن في فلسطين شر محض كلا بل أذكر بقول الله تعالى: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } (11) سورة النور. وقد نزلت الآية في أحلك فتنة تعرض لها المصطفى صلى الله عليه وسلم ألا وهى فتنة حادثة الإفك أو حادثة الإفك يوم أتهم المنافقون رسول الله في عرضه في طهارة بيته وهو الطاهر الذى فاضت طهارته على العالمين يوم اتهم في صيانة حرمته، وهو القائم على صيانة الحرمات في أمته يوم رمى في عائشة وهى أحب نسائه إلى قلبة ونزلت الآيات ومنها: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } .

وقد سأل الآن أخ فاضل أى الخير في فتنة حالكة كهذه؟ أقول: لو لم يكن في هذه الفتنة التى أمتنع فيها الوحى شهراً كاملاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حطم الألم فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم وكاد الحزن أن يفتت كبده حتى قام ليسأل عن عائشة جاريتها وليسأل عنها أسامة وليسأل عنها عليا رضى الله عنه.

أقول: لو لم يكن في هذه الفتنة من الدروس إلا أن الله أراد أن يعلم الأمة أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب لكفى.

إلى غير ذلك من الدروس فلا تحسبوه شرا لكم لا تنظروا إلى كل ابتلاء أو إلى كل محنة على أنهها انتقام من الله جل وعلا كلا كلا: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (3) سورة العنكبوت. فالجهل بطبيعة الطريق من أخطر أسباب الوقوع في الهزيمة النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت