فهرس الكتاب

الصفحة 9993 من 9994

أنظر إلى الكثير من شبابنا في بلاد المسلمين أنظر إلى قصة الشعر، أنظر إلى المظهر، أنظر إلى الزى، أنظر إلى الأغانى التى يستمع إليها شبابنا، بل لو قدمت الآن استمارة استبيان لعينة عشوائية من شباب المسلمين ، وخرجت مجموعة من الأسئلة ، وطرحت نفس الأسئلة على عينة عشوائية من شباب الغرب، سنيقلب إليك بصرك خاسئاً وهو حسير، لأنك سترى الإجابات متشابهة إلى حد كبير، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصدق البشير النذير إذ يقول كما في الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب".. في لفظ:"حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لتبعتموهم"قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟! قال:"فمن" ( [6] ) ومن أخطر هذه الأعراض للهزيمة النفسية تنحية الشريعة الربانية والذوبان في بوتقة المناهج الغربية.

استبدلت الأمة بالعبير بعرا ، وبالثريا ثرى وبالرحيق المختوم حريقا محرقا مدمراً وظنت الأمة المهزومة عسكريا واقتصاديا ونفسيا أنها بتقليدها للغرب الذى انتصر في الجولة الأخيرة ستخرج من حالة الذل والهوان هذه إلى حالة العزة والكرامة ، فنحت شريعة الله جل وعلا بالجملة وراحت تحكم شريعة الغرب في الأعراض والدماء والفروج والله جل وعلا يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء والله جل وعلا يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب والله عز وجل يقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} (60،61) سورة النساء وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات .

فمن أخطر أعراض الهزيمة النفسية أن نحت الأمة شريعة رب البرية ومنهج سيد البشرية حتى قرأت لأستاذ كبير في هذه الأمة - لأن الأمة الآن تخطو على غير الموازين السوية - قرأت له يقول: لقد عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين الالتهابات التى في رئاتهم والنجاسات التى في أمعائهم ليته قال: لقد غزمنا على أن نأخذ أروع ما وصل إليه الغربيون من تكتيك علمى تقنى مذهل فنحن لا ننكر ذلك لا حرج أن تنقل الأمة أروع ما وصل إليه الغرب في الجانب العلمى والمادى ما دام هذا لا يصطدم اصطدام مباشراً مع عقيدتنا وأخلاقنا وديننا لكن الأمة بكل أسف راحت لتنقل أعفن ما وصل إليه الغرب في الجانب العقدى والإيمانى والروحى والأخلاقى وتركت منهج ربها ومنهج نبيها والله جل وعلا يقول: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (11) سورة الرعد.

وقال أستاذ دكتور آخر: إن تطبيق الشريعة الإسلامية ردة حضارية بكل المقاييس، وقال آخر

هبونى عيدا يجعل العرب أمة... وسيروا بجسمانى على دين برهم

أى: على دين إبراهيم ... ...

هبونى عيدا يجعل العرب أمة وسيروا بجسمانى على دين برهم

سلام على كفر يوحد بيننا أهلا وسهلا بعده بجهنم

هذه أخطر الأعراض وإلا فأنا لا أريد الإطالة مع كل عنصر من عناصر المحاضرة والسؤال الآن أليست هذه الأعراض نتيجة حتمية لمجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية؟

والجواب: بلى! فما هى أخطر هذه الأسباب لهذه الهزيمة النفسية القاتلة؟ والجواب في عنصرنا الثانى من عناصر هذه المحاضرة أسباب الهزيمة وأنا أقسم الأسباب إلى قسمين: أسباب داخلية وأسباب خارجية.

الأسباب الداخلية كثيرة وأخطرها وأهمها ما يلى:

ضعف الإيمان بالله عز وجل ، بل أنا أرى هذا السبب هو أخطر أسباب الذل والهوان، فالإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة تنظم هذه الشريعة كل شؤون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم، اعلموا أيها الأفاضل أن الله وعد بالنصر والعز والتمكين لكن للمؤمنين فإن لم تجد نصرة ولا عزة ولا استخلافاً ولا تمكيناً فكن على يقين مطلق أن الإيمان الذى يستحق به المؤمنون هذا لم يتحقق بعد { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (8) سورة المنافقون {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت