فهرس الكتاب

الصفحة 9980 من 9994

رمضان موسم طاعة أضع لك برنامجاً سريعاً لتجعل هذا البرنامج بين يديك وبين عينيك لا لتستمتع به استمتاعاً سلبياً بارداً وإنما نتضرع إلى الله جميعا لنحول هذا البرنامج إلى منهج عملى:

أولاً: المحافظة على الصلوات في جماعة لا تضيع الصلاة، وأنا أرى إقبالاً على المساجد في أول رمضان حتى إذا ما دخلنا إلى النصف الثانى وبداية العشر الأواخر نرى الهمم وقد فترت نرى فتورا في الهمم ونرى تكاسلاً على الصلاة، المحافظة على الصلاة في جماعة في بيوت الله سبحانه ، قال تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) سورة البقرة.

قال تعالى: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) سورة النساء.

وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أنه قال:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح" ( [18] ) .

وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات". قالوا بلى يا رسول الله قال:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط" ( [19] ) .

ومن حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- في صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"أرأيتم لو أن نهراً أمام باب أحدكم يغتسل به خمس مرات أيبقى من درنه شئ". يعنى هل يبقى على جسمه شئ من القذر أو الدنس، قالوا: لا يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام:"كذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" ( [20] )

كثيرا من الصائمين يضبع صلاة الفجر وصلاة العصر، يضيع صلاة الفجر لأنه ضيع معظم الليل أمام التلفاز وقبل الفجر بساعة أو ساعتين يغلبه النوم فينام فلا يستطيع أن يقوم لصلاة الفجر وهكذا دواليك اسمعوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - والحديث في الصحيحين- قال:إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء" ( [21] ) ."

هل ترضى لنفسك أن تكون في هذا الصنف الخبيث منذ متى وأنت لم تصل الفجر منذ متى حتى صار الأمر عندك عاديا جداً، فإنك ورب الكعبة على خطر عظيم فهذه شهادة نبوية وميزان دقيق على كل مسلم ومسلمة إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء، فصلاة الفجر مقياس دقيق للإيمان والنفاق، كذلك يأتى من عمله متعباً فينام حتى تفوت صلاة العصر والله إن فعل ذلك لعذر أنه لا يقدر فعلا على القيام فهو معذور، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } (286) سورة البقرة.

قال: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ( [22] ) "

أما أن يقضى رمضان كله وهو نائم في وقت صلاة العصر فهو على خطر عظيم فمن ضيع صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ( [23] ) أى فقد أهله وماله والحديث في سنن الهدى ولو صليتم في بيوتكم- لهذا

الذى يتخلف للصلاة في بيته- لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتم وما يتخلف عنها- أى صلاة الجماعة- إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقف في الصف" ( [24] ) فحافظوا على الصلوات في بيوت الله."

ثانياً: المحافظة على ورد يومياً في كتاب الله جل وعلا: منذ متى أنت لم تفتح القرآن هيا انفض عن القرآن الغبار وأخرجه من حقيبته، وأشرع في تلاوة كتاب الله بفهم وتدبر اقرؤوا القرآن، اقرأ القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه .... رواه مسلم من حديث أبى أمامة ( [25] ) ."لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه"

الله القرآن فهو يقيم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار"رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر ( [26] ) ."الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة"،"والذى يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران" رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها ( [27] ) ."من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إنى لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف..."رواه الترمذى بسند صحيح من حديث ابن مسعود. ( [28] ) ."

قال:"يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به أى يقدم القرآن سورة البقرة وسورة آل عمران كأنهما غمامتان كأنهما عمامتان أو حذقان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما..."رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان ( [29] ) .

أيها الأفاضل هذا غيض من فيض في فضل كتاب الله سبحانه وتعالى فيا من تركتم وهجرتم كتاب الله هيا انفضوا عن كتاب الله غبار الغفلة واجعلوا لكم ورداً يومياً مع القرأن الكريم، ما أجمل أن تجلس مع امرأتك مع أولادك بعد الفجر مثلا أو بعد العصر مثلا لتقرؤوا سويا جزأين من كتاب الله أو يزيد اقرأ ربما يقول والد من آبائنا الكرام: وأنا لا أحسن التلاوة فماذا أصنع، أحرص أن تجلس في جلسة تقرأ القرآن في المسجد بعد الفجر أو بعد العصر لتسمع القرآن، أو إن وجدت رمقاً من الوقت فامكث في بيت الله سبحانه وتعالى واقض الوقت في طاعة كاستغفار كصلاة على نبينا المختار كتسبيح وتهليل وتحميد وتكبير فأنت في طاعة وأنت في صلاة ما دمت في بيت الله تنتظر الصلاة ، وملائكة الله تدعو لك وتصلى عليك: اللهم اغفر له وراحمه اللهم صل عليه وأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة مالم ينتقض وضوؤك، فإن انتقض وضوؤك فقم وجدد وضوءك وأقبل مرة أخرى على طاعة الله سبحانه وتعالى.

ثالثاً: صلاة التراويح شهرا: احرص على أن تقيم كل ليالى هذا الشهر الفضيل لا تضيع ليلة، ومن قام مع الإمام حتى ينصرف إمامه كتب له قيام ليلة فاحرص على أن تصلى التراويح كلها مع إمامك، ومن رحمة الله أن ترى في مساجد المسلمين مسجداً يختم أهله القرآن وترى مسجداً آخر يقرأ بآيات قليلة هذه رحمة وهذا تيسير وتخفيف، فإنه لم يثبت أنه حرص على أن يختم القرآن أو أن يقرأ بجزء في الليل، بل كل على حسب قدرته وطاقته، وينبغى للإمام أن يراعى أحوال المأمومين وراءه فإن وجد أن المأمومين في نشاط أو حيوية فلا حرج أن يقرأ القرآن وأن يزيد وإن وجد أن المأمومين خلفه لا يطيقون ذلك فلا حرج عليه أن يخفف، نسأل الله أن يرزقنا الحكمة والرحمة، وإذا أراد أن يطيل فليطل لنفسه ما شاء الله بينه وبين ربه في بيته لا حرج البتة في ذلك، ولا ينبغى أن نجعل في هذا الأمر إشكالاً يعكر علينا صفو قلوبنا ما تبقى بعد جلسة الاستراحة.

وأقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت