وانتشرت الإشاعة في مصر بل في العالم العربي والإسلامي انتشار النار في الهشيم في أيام معدودة ، فلما سئل المأول والمعبر أقسم هو الآخر بالله العظيم ثلاثا أنه لم تسأله امرأة من الأصل عن هذه المسألة ، وبينت المسئولة عن البرنامج المعروف أنه لم تتصل مسلمة أصلا ، ولم تقص هذه الرؤية لا على البرنامج ولا على مأول الرؤى وهذه إشاعة لا أصل لها وأكذوبة باطلة .
وهب أن مسلمة رأت بالفعل أنها ترضع القمر فهل يستطيع عاقل فضلاً عن عالم بكتاب الله وسنة رسول الله أن يجزم ويقطع بأن المهدي عليه السلام قد ولد ؟ لا إذ لا يعلم وقت ميلاد المهدي ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فهذا أمر كوني قدري غيبي لا يعلمه إلا الرب العلي سبحانه وتعالى ، ولا أريد أن أطيل النفس في هذه الجزئية .
فمن هو المهدي ؟:
هذا هو عنصرنا الثاني بإيجاز ، المهدي عليه السلام رجل من المسلمين من نسل فاطمة بنت سيدنا رسول الله من نسل الحسن بن علي ابن فاطمة اسمه على اسم رسول الله ، واسم أبيه على اسم أبي رسول الله ، يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت الأرض جوراً وظلماً ، ينصر الله به الدين وينصر الله على يديه المسلمين ، ينزل الله عز وجل في عهده البركة فلا تحبس السماء شيئاً من قطرها ، ولا تمنع الأرض
شيئاً من ثمرها.
قال في حقه الحافظ ابن كثير: في زمن المهدي تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة، والمال وافر ، والسلطان قاهر ، والدين قائم ، والعدو راغم ، والخير في أيامه دائم .
لا نقول ذلك رمياً بالغيب ، ولا من باب الأحلام الوردية الجاهلة ، ولا نقول ذلك لما تعانيه الأمة من ضغط شديد من أعدائها ، كلا . كلا ، فهذا أمر لا يجوز لأحد البتة أن يتكلم فيه إلا بدليل من كتاب الله ، أو بدليل من كلام الصادق رسول الله .
فخذوا هذه الطائفة الجليلة الكريمة من كلام رسول الله في شأن المهدي عليه السلام .
ففي الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة في السنن بسند صحيح من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال:"المهدي من عترتي من بيت فاطمة" (1) أو من ولد فاطمة فهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني .
وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه بسند صحيح من حديث علي رضي الله عنه أن النبي قال:"المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة" (2) أي: يعده الله ويهيئه للخلافة الراشدة لقيامة الأمة المسلمة في زمن الفتن والملاحم، أسأل الله أن يعجل بهذه الخلافة الراشدة .
وفي الحديث الذي رواه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي قال:"لا تذهب الدنيا - أو لا تنقضي الدنيا - حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي" (3)
وفي الحديث الذي رواه أبو داود والطبراني وابن حبان والبزار والحاكم بسند صحيح من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن الحبيب النبي قال:"لتملأن الأرض جوراً وظلماً ، لتملأن الأرض جوراً وظلماً ، فإذا ملئت جوراً وظلماً يبعث الله رجلا مني اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها فيمكث سبعا أو ثمانية ، فإن أكثر فتسع ، فيمكث فيكم سبعا أو ثمانية فإن أكثر فتسع" (4)
وفي الحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي قال:"ينزل عيسى ابن مريم"، وتدبر فإن المهدي يكون في زمنه عيسى ابن مريم ، وإذا نزل عيسى ابن مريم يكون في زمانه الدجال ، فالذي يقتل الدجال عيسى ومعه المهدي ، ففي زمن عيسى يكون المهدي وفي زمن المهدي يكون عيسى ، وفي زمن عيسى يكون الدجال ، وفي زمن عيسى يخرج يأجوج ومأجوج ، فالعلامات خرزات منظومة في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً ، لا أقول ذلك من نفسي ، بل هو كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى كما في مسند أحمد ومستدرك الحاكم بسند صحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال:"العلامات - وفي لفظ الأمارات - خرزات منظومات في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً" (1)
إذا وقعت علامة من العلامات الكبرى تبعتها بقية العلامات في مدة لا يعلمها إلا رب الأرض والسماوات ، فارجع إلى حديث الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي قال:"ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي - هكذا يقول أميرهم المهدي - تعال صل بنا ، تعال صل بنا ، فيقول عيسى للمهدي: لا إن بعضكم أمير بعض تكرمة الله لأمة محمد".
وفي رواية الصحيحين في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"كيف أنتم إذا نزل فيكم عيسى ابن مريم وإمامكم منكم" (2)
بل في لفظ مسلم من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى قال:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"ثم قال:"وينزل عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فيقول أميرهم - أي لعيسى -: تعال صل لنا فيقول عيسى: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة" (1)
هذا كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، ولابد من الجمع بين هذه الأدلة بهذا التأصيل الذي أقدم الآن حتى لا يضرب أحد السنة بعضها ببعض ، ولا ينبغي لأحد كما ذكرت أن يتكلم بشأن المهدي إلا بكلام الصادق النبي ، فهذا أمر غيببي لا ينبغي لأحد أن يتكلم فيه من عند نفسه أو من ذهنه أو من عقله قال الله أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى: ( وَمَا آتَاكُمُ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر/7) لكن من المعلوم للجميع أن كثيرا من الدجاجلة والكذابين قد خرج وأدعى كل واحد من هؤلاء أنه المهدي ، لم يتركنا رسول الله بل بين لنا الصادق علامة واضحة أكيدة إن ظهرت في الأرض علمنا أن الرجل الذي عاذ ولجأ إلى بيت الله الحرام هو المهدي الصادق الحقيقي عليه السلام ، ما هذه العلامة ؟ اسمع للصادق الذي لا ينطق عن الهوى .
ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: عبث رسول الله يوما في منامه - عبث: أي تحرك حركة على غير عادته - عبث رسول الله يوما في منامه فقالت عائشة رضي الله عنها رأيتك صنعت شيئا بم تكن تفعله ؟ فقال النبي:"العجب أن أناسا من أمتي يؤمون البيت الحرام - أي يتوجهون ويقصدون البيت الحرام - لرجل من قريش عائذا بالبيت - أي محتمي بالبيت - لرجل من قريش عائذا بالبيت - أي البيت الحرام - فيخرج إليهم جيش حتى إذا كانوا - أي الجيش - بالبيداء - أي الصحراء - خسف به - أي بهذا البيت"قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله إن الطريق يجمع الناس - يعني في هؤلاء من خرج لقتال المهدي ومنهم من خرج لقضاء مصالحه ، فلماذا يخسف الله به الطريق إن الطريق قد يجمع الناس. فقال النبي:"نعم فيهم المستبصر ، والمجبور ، وابن السبيل يهلكون مهلك واحد ، ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم" (1) ، وفي لفظ مسلم من حديث أم