نعم ما هى الدلائل والتكليفات على أن هذه الأوامر خاصة بزوجات النبى صلى الله عليه وسلم ؟ يقول الشيخ عبد العزيز بن خلف- رحمة الله-: لم يرد في أيى النور وآية الأحزاب بما قضت به من أحكام عامة للمسلمات من أمة محمد النبى صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وإن من الزعم الباطل بأن آية الحجاب خاصة بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما ذكر، وهناك أيضاً آيات في سورة النور التى هى آية سورة النور الآية 31 {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } ولكننى أود أن أقف على الأثر المنسوب لابن عباس هذا الأثر في قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ قال أبن عباس: الكحل الثياب. قال ابن عباس رضى الله عنه: الزينة زينتان: زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ، وجوز لها إبداء الزينة غير الظاهرة للزوج وغير ذوى المحارم وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذوى المحارم، يستدل بأثر ابن عباس بأنه اقل: الزينة الظاهرة وهى الكحل والثياب يعنى لا مانع أن تظهر المرأة الكحل لغير المحارم، لغير الزوج، وهذا من أبطل الباطل الأثر المروى عن ابن عباس رواه الإمام الطبرى رحمه الله تعالى في التفسير ، ورواه البيهقى في السنن الكبرى والإسنادان لا يصحان بحال.
الإسناد الأول: قال ابن جرير الطبرى: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا مروان قال: حدثنا مسلم الملائى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ولا يبدين زينتهن) قال: قال: الوجه والكفين. أقول: إسناده ضعيف جداً بل منكر، قال الإمام الذهبى في ترجمة مسلم المولائى الكوفى متروك الحديث، وقال عنه يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال البخارى: يتكلمون فيه، وقال يحيى أيضاً: زعموا أنه اختلط، وقال النسائى: متروك الحديث. وهذا إسناد ساقط لا يصلح أبدا للمتابعات ولا للشواهد، كما لا يخفى على أحد من طلاب علم الحديث.
الإسناد الثانى: الذى رواه البيهقى في السنن الكبرى قال البيهقى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبى عمر قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم بن هرمو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ولا يبدين زينتهن) قال: الكف والوجه، قال: هذا الإسناد مظلم ضعيف جداً لضعف أحمد بن عبد الجبار العطاردى قال الذهبى: ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، وقال ابن عبد الرحمن: كتبت عنه وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف.
والراوى الثانى في هذا السند هو عبد الله بن مسلم بن هرمز قال الإمام الذهبى: ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى وضعفه النسائى، وقا الحافظ في تقريب التهذيب: ضعيف.
إذا يا أخوة الإسنادان كما رأينا لا يثبتان أبدا بحال عن ابن عباس رضى الله عنه، ويؤكد صحة ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس رشى الله عنه قال فيما رواه عنه على بن أبى طلحة ثال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب هذا كلام ابن عباس رضى الله عنه، هناك أيضاً أدلة كثيرة في السنة أكتفى بدليل واحد فقط ألا وهو حديث النبى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخارى وموطأ الإمام مالك وغيرهما من حديث النبى صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر:"لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" ( [6] )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتى لا يحرمن، ولذلك يقتضى ستر وجوههن وأيديهن. قد يؤخذ بكلام الشيخ ناصر حفظة الله في المسألة بجواز كشف الوجه، وأود أن أذكر بكلام الشيخ ناصر الدين الألبانى في هذه المسألة فقد قرر الشيخ- رحمة الله- أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة وأنه كان معهودا في زمن النبى صلى الله عليه وسلم وساق الأدلة على ذلك، ثم قال: إن في ذلك الحديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه كان معروفاً في عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأن نساءه كن يفعلن ذلك، والاستدلال بحديث أسماء لا يصح بحال فقد بينا قبل ذلك ضعف حديث أسماء من وجهين بل من ثلاثة وجوه والله تعالى أعلم.
فأنا أقول: لا ينبغى على الإطلاق أن نسفه النقاب ولا ينبغى على الإطلاق أن نحتقر المنتقبات، وإنما أقول للأخت المنتقبة: أرفعى رأسك عالية واعلمى أنك على الحق إن شاء الله تعالى، وأعجب أشد العجب لامرأة سافرة عارية متبرجة تفتح لها الأبواب وتهتف لها الجماهير وتذلل لها الصعاب وتغلق الأبواب في وجه المنتقبة العفيفة الطاهرة البريئة الشريفة، وفى الوقت ذاته من باب الأمانة العلمية لا ننكر على من يقول من أهل العلم جواز كشف الوجه بشروط الحجاب الشرعية المعروفة للمرأة المسلمة بشرط أن يكون الثوب طويلاً فضفاضا، ألا يكون الثوب مبخراً أو معطراً، ألا يكون الثوب ثوب شهرة إلى آخر هذه الشروط المعلومة في لباس المرأة المسلمة. فهل من توبة أيتها الفتاة؟ هيا توبى إلى الله عز وجل واقلعى عن هذا الذنب وتضرعى إلى الله تبارك وتعالى أن يغفر ما قد سلف. واعلمى يقيناًُ بأن الله تعالى يفرح بالتائب إليه وهو الغنى عن العالمين، فهو سبحانه وتعالى الذى يفتح باب التوبة لعبادة ويقول سبحانة: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر وينادى سبحانه وتعالى على أهل الإيمان بالتوبة وتجديدها فإن الإنسان لا ينفك عن معصية صغيرة أو كبيرة، ومن ثم فالله جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (8) سورة التحريم ويقول سبحانه: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النور وما من يوم يمر علينا إلا ورب العزة يتنزل إلى السماء الدنيا تنزلاً يليق بكماله وجاله ويقول: أنا الملك من ذا الذى يدعونى فأستجيب له، من ذا الذى يسألنى فأعطية، من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر .. وقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم إلا ورب العزة يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل" ( [7] ) وفى الصحيحين أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى في الحديث القدسى:"