فهرس الكتاب

الصفحة 9912 من 9994

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واقتفى أثره إلي يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام:

السبب الثالث من أسباب هذه الظاهرة و هو أخطر الأسباب:

المغالاة في المهر و تكاليف الزواج و نفقاته .

أمام تعنت كثير من الآباء والأمهات في نفقات الزواج تأخر كثير من شبابنا عن الزواج ، وتأخر كثير من بناتنا عن الزواج ، ولولا حياء في صدورهن لصرخن في وجوه الأباء و الأمهات: أن ارحموا ضعفنا ، خلوا بيننا وبين شاب مسلم ولو كان فقيراً ، ليساعد كل واحد منا الآخر على طاعة الله عز وجل والعلاج يكمن أيها الأباء و الأمهات في العودة إلي الإسلام العظيم قال النبي: (( يَسِّروَا وَلَا تُعَسِّروَا وَبَشِّرَوا وَلَا تُنَفِّرَوا ) ) (1) والحديثين الصحيحين وفي سنن الترمذي بسند حسن من حديث أبي هريرة أنه قال: (( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وًدِينَهُ فَزَوّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَة في الأَرضِ وَفَسَادٌ ) ) (2) .

السبب الرابع: التبرج و الاختلاط و الخلوة:

فالجسم العاري والنظرة المؤثرة .. والعطر الأخاذ .. والحركات المثيرة كل هذا يثير الشهوات الكامنة ويحرك الغرائز الهاجعة في صدور الشباب مع اختلاط وخلوة ، تكون الكارثة أعظم .

ولقد استوقفني كلمات لكاتبة انجليزية تسمى (الليدي كوك) تقوم على قدر كثرة الاختلاط تكثر أولاد الزنا . ولاشك أن جعبة الباحثين لظاهرة الاختلاط والخلوة حافلة بالأحداث المزرية التي تسطع في وجه كل من يجادل في الحق بعدما تبين ، محال يا أصحاب العقول الراشدة أن نسكب البنْزين على نار مشتعلة أصلاً ونقول: يا نار إياك إياك والاشتعال !! وأن نكتف شاب بالقيود والحبال ، وأن نلقيه في البحر ثم نقول: إياك والغرق وإياك إن تبتل بالماء !!

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال ... ... إياك إياك أن تبتل بالماء

إن الجذب بين الرجل و المرأة أمر مركوز في الفِطَرِ ، لأن الله قد أناط بهذا الجذب امتداد النسل البشري على ظهر الأرض ، فحيثما وجد الرجل والمرأة فإن الجذب بينهما أمر فطري .. جبلي .. لا يستيطع مخلوق أن ينفك عنه مهما ادعى لنفسه من مقومات الأنفكاك .

والعلاج لهذا السبب يكمن في العودة إلي شرع الله إلي قول الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء: 65] فما حرم الإسلام الخلوة ، والاختلاط ، والتبرج إلا لأنه يهدف إلي إقامة مجتمع إسلامي طاهر نظيف لا تثار فيه الشهوات ، ولا تثتثار فيه الغرائز الهاجعة .

السبب الخامس من أسباب هذه الظاهرة هو الإعلام:

وما أدراك ما الإعلام ؟! فإن الإعلام الآن يشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. بالأدب المكشوف والأفلام والمسلسلات الهابطة .. والمسرحيات الساقطة .. والعزف والتمجيد للفنانين والفنانات ، والمطربين والمطربات ، الأحياء منهم والأموات !! والتشويه المستمر لصور الدعاة والعلماء ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

والعلاج يكمن في أن يتقي الله القائمون بالإعلام الذين لا يرقبون في المؤمنين إلاً ولا ذمة ، وأن يعودوا إلي الأصل الذي من أجله أنشئ هذا الإعلام لنشر الفضيلة ، والقضاء على الشر والرذيلة .

فإن النظر إلي الخريطة الإعلامية المقدمة إلي أبنائنا ، وبناتنا ، وأطفالنا في البيوت ، سينقلب إليه بصره خاسئاً وهو حسير لأن هذه الخريطة تعزف على وتر الحس ، الجنس ، والدعارة ، والعنف ، والجريمة ، والكلمات الساقطة والهابطة ، فماذا تنتظرون بعد ذلك؟!

سادساً: غياب المؤسسات التربوية الدينية:

والضعف الشديد في الطرح الدعوي الذي لا يتفق مع مشاكل الشباب بصفة خاصة ، ولا مع مشاكل الأمة والمجتمع بصفة عامة ، والعلاج يكمن في أن ترجع الآن وزارة الأوقاف والأزهر وكل القائمين على أمر الدعوة في مصر إلي الدعوة إلى الله بجد وصدق وإخلاص .

ولا ينبغي على الإطلاق - في ظل هذا الظرف الحرج - أن يحال وأن يفرق بين الدعاة الرسمين من الأوقاف والأزهر وبين الدعاة غير الرسمين من غيرهما ، ممن آتاهم الله العلم ، وجعل لهم قبولاً بين المسلمين هنا وهنالك . فإن الخطر يهدد الجميع وكلنا يركب سفينة واحدة إن نجت نجونا وإن غرقت غرقنا كما قال النبي .

واختم بهذا السبب الخطير ألا وهو: المدارس والجامعات ومناهج التعليم:

فإن مناهج التعليم في بلادنا تحسن إن تعلم أبنائنا العلوم والمعارف ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع ولا قلوبهم الخشوع !! كيف ذلك في هذا الاختلاط المروع المدمر ؟ كيف يتربى الولد على الإيمان في هذه البيئة التى تثير الشهوات وتحرك فيه الغرائز ؟ والعلاج أقدمه في نقاط محددة أسأل الله أن يفتح لها القلوب والآذان عند أساتذتنا الأفاضل الكرام من القائمين على أمر التربية والتعليم في بلادنا:

أولاً: جعل مادة الدين مادة أساسية: فتصبح من مواد الرسوب والنجاح ، ليهتم بها أبنائنا وبناتنا ، بشرط أن يضع المادة العلمية الدينية والإسلامية نخبة من العلماء الأفاضل والدعاة الأجلاء ، ليضعوا المادة الهادفة الهادئة التي تربي أبنائنا وبناتنا على الإيمان بالله وعلى حب رسول الله .

وليختار هؤلاء الأفاضل المادة أو المعلومة الدينية التي تتناسب مع كل مرحلة تعليمية من مراحل التعليم .

ثانياً: إلغاء الاختلاط إلغاءً تاماً بين الطلاب والطالبات: وإن قال المسئولون بأننا لا نقدر على هذا أقول: حتى ولو كان هذا في الفصول الدراسية على الأقل ، وهذا أضعف الإيمان .

ثالثاً: إلغاء الرحلات المختلطة بين الطلاب والطالبات في أي مرحلة من مراحل التعليم ، فإن هذه الرحلات المختلطة كانت السببب الرئيسي الخطير لهذه الظاهرة ، وما تسمعونه عن جماعة (( حورس ) )ليس منكم ببعيد .

رابعاً: إلغاء الفترة المسائية الدراسية للطالبات في الكليات العملية والنظرية حتى لاتتأخر الطالبة عن وقت معين عن بيتها وأسرتها .

خامساً: مؤاخذة أي فتاة متبرجة مؤاخذة شديدة ومنعها منعاً باتاً إن دخلت الجامعة بثياب لا تليق مع قيم ورسالة الجامعة .

سادساً: القضاء على هذه الثنائيات المشبوهة التي تنتشر هنا وهناك في زوايا الجامعة، فإنها دار علم وليست دار حب وغرام !!

سابعاً: فتح باب الكليات والجامعات للعلماء العاملين والدعاة الصادقين لإلقاء المحاضرات العلمية الهادئة الهادفة على أن يتولى هذا الأمر بصورة رسمية رئيس الجامعة ، أو عميد كل كلية على حده ، بشرط أن يشرف هذه الجلسات أخواننا المدرسيين والمدرسات مع الطلاب والطالبات.

ثامناً: مراعاة أوقات الصلاة في وضع المنهج الدراسي حتى لا يحرم الطلبة والطالبات من أداء صلاة الظهر في وقت الدراسة مع المدرسين والمدرسات .

هذه هي بعض البنود العملية التي أسال الله أن يفتح لها القلوب والآذان ووالله إنه لأمر يسير على من يسير الله عليه

احبتي في الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت