فهرس الكتاب

الصفحة 9807 من 9994

واسمع إلى هذا الحديث العمدة في المسألة، وهو أصل من أصول هذا الباب رواه الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه والنسائي في سننه وأبو داود في سننه ورواه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين وأقره الإمام الذهبي وصحح الحديث الإمام ابن القيم في كتاب تهذيب السنن وإعلام الموقعين وأطال النفس للرد على من أَعَلَّ هذا الحديث وصحح هذا الحديث الشيخ الألباني وغيره من حديث البراء بن عازب أنه قال: خرجنا مع النبي في جنازة رجل من الأنصار فلما انتهينا إلى القبر جلس النبي على شفير القبر (حافة القبر) وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير (لا يتكلمون) وفى يد النبي عود ينكت به الأرض ثم رفع النبي رأسه فنظر وقال لأصحابه: (( استعيذوا بالله من عذاب القبر، استعيذوا بالله من عذاب القبر، استعيذوا بالله من عذاب القبر ) )قالها النبي مرتين أو ثلاثة ثم التفت إليهم النبي وقال: (( إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: يا أيتها النفس الطيبة اُخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السِّقَاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وفى ذلك الحنوط، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ،حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له ،فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي إلى السماء السابعة،فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه ،فيأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: ربى الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله، فيقولان له وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فأمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها ،ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي، وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه،فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلاَّ قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟! فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ لا تفتح لهم أبواب السماء فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، فيقولان: له ما دينك؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذى يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة!! ) ) ( [9] ) .

معذرة أيها الحبيب لقد أطلت عليك الجولة مع الأدلة على عذاب القبر ونعيمه، وسأعرج سريعاً على العنصرين الآخرين وهي أسباب عذاب القبر، ما السبيل للنجاة؟، وذلك بعد جلسة الاستراحة.

وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ثانياً: أسباب عذاب القبر:

والحديث عنها له وجهان مجمل ومفصل، أما المجمل فإن معصية الله عز وجل أصل لكل بلاء وعلى رأس هذه المعاصي الشرك، فإن أعظم زاد تلقى الله به هو التوحيد، وإن أبشع وأعظم ذنب تلقى الله به هو الشرك، قال الله: إنَّ الشِّركَ لَظُلمُُ عَظيِمُُ [ لقمان:13] .

أما التفصيل فقد ذكر النبي كما ذكرت آنفا أن النميمة من أسباب عذاب القبر، وهناك الآن أناس متخصصون في النميمة.

فالنميمة سبب من أسباب عذاب القبر، وأيضا عدم الاستتار من البول، وعدم التنزه منه وهذا ما ذكره النبي في حديثه الذي كنا بصدده من قبل.

أيضا من أسباب عذاب القبر الكذب والربا وهجر القرآن كما في حديث سمرة بن جندب الطويل الذي رواه البخاري الذي لا يتسع المقام لذكره الآن لقد ذكر فيه النبي من أسباب عذاب القبر الكذب والرياء وهجر القرآن والزنا، والغلول (كل شئ يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم ) ويدخل تحت الغلول السحت والحرام.

فعن أبي قال: خرجنا مع رسول الله إلى خيبر ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهباً، ولا وَرِقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي يعنى وادي القرى ومع رسول الله عبد له، وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن يزيد من بني الضُّبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله يَحُلُّ رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلا والذى نفسى محمد بيده، إن الشَّمْلَة(إزار يتشح به) لتلتهب عليه ناراً، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم يصبها المقاسم ))قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين (الشراك: سير من سيور النعل) فقال: أصبته يوم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( شراك من نار، أو شراكان من نار ) ) ( [1] ) .

أيها الأحباب: والسؤال الآن فما السبيل للنجاة من عذاب القبر؟!

ثالثاً: السبيل للنجاة من عذاب القبر:

أقول لك بإيجاز شديد، أعظم سبيل للنجاة من عذاب القبر أن تستقيم على طاعة الله جل وعلا وأن تتبع هدى النبي .

قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت