يٌسب أبا بكر ؟!! الذي استحق أن يكون أقرب الخلق إلى قلب رسول الله كما في صحيح مسلم قال عمرو بن العاص: يا رسول الله:
أي الناس أحب إليك ؟ قال"عائشة"قال: من الرجال ؟ قال أبوها (13) قال ثم من قال:"عمر"
يَسب أبا بكر؟!! العملاق الذي قال في حقه المصطفى صلى الله عليه وسلم والحديث في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة:
من أنفق زوجين من شئ من الأشياء في سبيل الله دٌعِىَ من أبواب الجنة: يا عبد الله ! هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان . قال أبو بكر: هل على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ،وفي رواية وقال: فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال: نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر (14)
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال:"من أصبح اليوم منكم صائماً"قال: أبو بكر: أنا ، قال:"فمن تبع منكم اليوم جنازة"؟ قال أبو بكر: أنا قال"فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟ قال أبو بكر: أنا قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ قال أبو بكر: أنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم"ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة (15)
وهل يُسبُ الفاروق عمر؟!!
ذلكم الرجل العملاق الذي بَرِكت الدنيا بزينتها وزخارفها على عتبة داره فطلقها ثلاثا !! وسرحها سراحا جميلا !! وقام ينفض يديه من علائق هذا المتاع الزائل ، واستأنف سيره وسط الصحراء تحت حرارة الشمس المحرقة !!
تراه يجري وراء بعير قد نَدَ من إبل الصدقة يخشى عليه الضياع ، يخشى أن يسأل عنه بين يدى الله عز وجل يوم القيامة !!
أو تراه وهو الفاروق الخليفة تراه منحنياً على قدر فوق نار مشتعلة ينفخ النيران تحت القدر لتنضج النيران طعمة سريعة لأطفال يتضورون جوعاً !!
أو تراه واقفا أمام خيمة رجل يبكي لامرأته التي أدركها كرب المخاض وهى لا تجد أحداً يؤنسها فيسرع ليأتي بزوجة خليفة المسلمين لتقف مع هذه المسلمة حتى تضع ولدها !!
أو تراه يمشي في السوق يتفقد أحوال الناس فيرى إبلاً ثمينة فيسأل عمر: إِبل مَنْ هذه ؟!!
فيقولون: إبل عبد الله بن عمر ، وكأن حية قد انقضت عليه فلدغته وأفرغت كل سمها في جوفه !! فيقول: بخ..بخ !! إبل عبد الله بن عمر؟!! ائتوني به .
ويأتي عبد الله يرتجف ويرتعد،وهو من هو؟إمام في الزهد والورع .
يقول عمر: يا عبد الله ما هذه الإبل ؟
فيقول عبد الله: يا أبي إبل مريضة هزيلة اشتريتها بخالص مالي وأطلقتها في الحمى ترعى وأتيت بها إلى السوق لأبتغي ما يبتغيه المسلمون من الربح والتجارة .
فيقول عمر: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين !! فإذا رأى الناس إبلك قالوا: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين !! اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين !! فتسمن إبلك ويربوا ربحك يا ابن أمير المؤمنين ، يا عبد الله: قال: لبيك يا أبتي مرني بما شئت .
فقال عمر: بع الإبل الآن وخذ رأس مالك ، ورد الربح إلى بيت المسلمين !!
يا خالق عمر سبحانك !!!
هذا هو عمر الفاروق الذي يسبه الآن هذا الشيعي المحترق !!
يُسب عمر الفاروق؟!!
الذي اشتهت زوجته الحلوى يوماً فأبى عليها
يا رافعا راية الشورى وخارسها ... جزاك ربك خيرا عن محبيها ...
رأي الجماعة لا تشقي البلاد به ... رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها ...
إن جاع في شدة قوم شركتهم ... في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها ...
جوع الخليفة والدنيا بقبضته ... منزلة في الزهد سبحان موليها ...
فمن يباري أبا حفص وسيرته ... أو من يحاول للفاروق تشبيها ...
يوم اشتهت زوجه الحلوى ... فقال لها من أين لي ثمن الحلوى فأشريها ...
ما زاد عن قوتنا فالمسلمون به أولى ... فقومي لبيت المال رديها ...
فذاك أخلاقه كانت وما عهدت ... بعد النبوة أخلاق تحاكيها ...
واسمع للمصطفى وهو يضع الأوسمة على صدر عمر الفاروق فيقول كما في سنن الترمذي من حديث ابن عمر وهو حديث حسن قال صلى الله عليه وسلم"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (16)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله إذ قال:"بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت: لمن هذا القصر ؟ قالوا: لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا ، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله ؟" (17)
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون وعليهم قٌمص ، فمنها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض عَليَ ابن الخطاب وعليه قميص يَجُره ، قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين" (18)
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بينا أنا نائم أوتيت بقدح لبن ، فشربت منه حتى إني لأرى الرِىَ يخرج من أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب"قال من حوله: فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال"العلم" (19)
وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر على النبي وعنده نسوة من قريش يكلمنه - وفي رواية يسألنه ويستكثرنه - عالية أصواتهن على صوته ، فلما أستأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له النبي فدخل عمر والنبي يضحك قال عمر: أضحك الله سنك ، بأبي أنت وأمي ما أضحكك؟ فقال:"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"قال عمر: فأنت يا رسول الله لأحق أن يهبن ، ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن ، أتهبنني ولا تهبن النبي ؟
قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من النبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إيه يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك" (20)
يُسِبُ عمر فاروق الأمة ؟!! يُسَبٌ الخيران ؟!!
أسأل الله جل وعلا أن يجمعنا بهما في جنات النعيم .
وأخيراً"هم القدوة فاعرفوا لهم قدرهم"
وأكتفي بهذا الأثر الذي رواه أحمد بسند حسن من حديث ابن مسعود موقوفا عليه قال: من كان مستنا فليتن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم على آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم
أيها الوالد الكريم
تعلم سيرة الصحابة ، وعَلم أبناءك سير الصحابة ، لقد آن الآوان لنربوا بأبصارنا إلى هذه القمم ... إلى هذه القدوات... إلى هذه المٌثل ... إن شبابنا الآن قدمت له قدوات فاسدة ومُثل هابطة ، تعلم الكثير عن هؤلاء الأقزام في الوقت الذي لا يعلم فيه شيئاً عن هذه القمم الشماء ، وعن هؤلاء الأطهار الخيار الكرام .
تعلم سيرة أصحاب النبي ، عُد من جديد واسمع السيرة .. إقرأ السيرة ... اجتهد على أن تسأل عن سيرتهم بعد ما حرمنا من صحبة أنفاسهم وأجسادهم ، وربَى ولدك على هذه السيرة لنأخذ العبرة والعظة من ناحية ، ولتتدقق من جديد في عروقنا دماء العزة والكرامة والزهد والورع من ناحية أخرى والتي ضرب لها أروع المثل أصحاب النبي .