فهرس الكتاب

الصفحة 9760 من 9994

وكل فهم تربوي يترك طابعه على طلابه الذين يتربون عليه ولك أن تتصور كيف يكون الطابع إذا كان المنهج التربوي الذي تربى عليه أصحاب النبي هو القرآن العظيم والسنة المشرفة وهم صفوة الخلق بعد الأنبياء .

أخرج الإمام أحمد رحمه الله تعالى بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه (1)

وهذا الأثر جسد أنهم صفوة الخلق بعد الأنبياء ، إنهم المهاجرون والأنصار الذين حملوا دعوة النبي المختار وصدقوا ما عاهدوا عليه العزيز الغفار ، فاستحقوا بجدارة واقتدار أن يبشروا - وهم في الدنيا بالجنة والنجاة من النار .

إنهم أصحاب النبي الذين عدلهم ربهم ونبيهم وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر هذا اللقاء .

ثانياً: عدالة الصحابة من القرآن والسنة

قال الخطيب البغدادي فكتابه"الكفاية في علم الرواية":

إن عدالة أصحاب النبي ثابتة ومعلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختيارهم بنص القرآن قال الرحيم الرحمن:

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ آل عمران 110

والمخاطب ابتداءً بالخطاب الرباني هم أصحاب الحبيب النبي وهم المخاطبون ابتداءاً بقوله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة: 143

وهم المخاطبون بقوله جل وعلا: الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ آل عمران 172- 174

وقال الله عز وجل في حقهم مخاطباً النبي يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال 64

وهم الذين قال اله عز وجل في حقهم وَمَن يُشَاقِقِ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا النساء 115

هم الذين قال اله في حقهم لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا الفتح 18

وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة 100

وهم الذين زكاهم الله عز وجل بقوله لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الحشر 8 - 9

وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الفتح 29

آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل زكى الله بها أصحاب النبي واكتفي بهذا القدر منها واسمع معي هذه الأوسمة من سيد النبيين .

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود: عن النبي قال ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم"(2) "

وفي الصحيحين من حديث أنس قال:

مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ (3)

وفي الصيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تسبوا أصحابي"وفي رواية"لا تسبوا أحداً من أصحابي فلو أن أحداً أنفق مثل أُحدٍ ذهبا ما بلغ مٌد أحدهم ولا نصيفة" (4)

وفي صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سليمان وصهيب وبلال في نفرً فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، قال أبو بكر:أتقولزن هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي فأخبره فقال"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"

فآتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه ! أغضبتكم ؟ قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي (5)

وفي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن الحبيب النبي قال (( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: يانوح. فيقول لبيك وسعديك، فيقول الله: هل بلغت قومك ؟! فيقول: نعم.. فيدعى قومه ويقال لهم: هل بلغكم نوح؟ فيقولون: لا ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقول الله جل وعلا من يشهد لك يانوح، فيقول نوح: يشهد لى محمد وأمته.. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فتدعون فتشهدون بأنه بلغ قومه وأشهد عليكم فذلك قول الله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة 143(6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت