فهرس الكتاب

الصفحة 9734 من 9994

وتزداد حسرتهم بعدما تتم السعادة لأهل الجنة بخطبة إبليس اللعين يوم أن يقف أبليس فيهم خطيباً ؛ لتزداد الحسرة ولتتم الحسرة والألم كما أخبر الله جل وعلا عن ذلك في سورة إبراهيم بقوله: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ إبراهيم: 22 ]

هذه بعض موجبات الحسرة في هذا اليوم ، وأنذرهم يوم الحسرة مثل لنفسك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمور .. إذا كورت شمس النهار وأدنيت حتى على رأس العباد تسير .. وإذا النجوم تساقطت ، وتناثرت بعد الضياء كدور .. وإذا السعير تسعرت نيرانها ولها على أهل الذنوب زفير وإذا العشار تعطلت وتخربت خلت الديار فما بها معمور وإذا الجبال تقلعت بأصولها فرأيتها مثل السحاب تسير .. وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت ، وتقول للأملاك: أين تسير .. وإذا الصحائف نشرت وتطايرت وتهتكت للعالمين ستور .. واذا الجحيم تسعرت نيرانها ولها على أهل الذنوب زفير .. وإذا الجليل طوى السماء يمينه طى السجل كتابه المنشور .. وإذا الجنان تزخرفت وتطيب لفتى على طول البلاء صبور .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ إِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [ التكوير: 1-14]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار: 1-19 ] أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [ الزلزلة: 1-8 ]

تذكر وقوفك يوم العرض عريانا .. مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا .. والنار تلهب من غيظ ومن حنق .. على العصاة ورب العرش غضباناً .. أقرأ كتابك يا عبد على مهل .. فهل ترى فيه حرفا غير ما كان .. فلما قرأت ولم تنكر قراءته .. وأقررت من عرف الأشياء عرفاناً .. نادى الجليل خذوه يا ملائكتى .. وأمضوا بعبد عصى للنار عطشانا .. المشركون غدا في النار يلتهبوا .. والموحدون لدار الخلد سكانا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ مريم: 38 ] وبعدها يأتى الفصل ، وتأتى الحقيقة الكبرى في هذا الوجود يأتى القول الحق: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [ مريم: 40 ] لنتعرف على معانى هذه الكلمات بعد جلسة الاستراحة أسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ، وأن يغفر لنا الذنوب أنه ولى ذلك ومولاه وأقول: قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله واصحابه وأتباعه ، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته وأقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد:

أحبتى في الله هكذا يقول الحق جلا وعلا: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ هذه هى الحقيقة الكبرى في هذا الوجود يا من غرك غناك ، يا من غرتك قوتك ، يا من غرتك أموالك ، يا من غرك جاهك ، يا من غرك جندك ، يا من غرك جاهك يا من غرتك قوتك أعلم إنك موروث ، أعلم إنك راحل لله جل وعلا ، دنياك مهما طالبت فهى قصيرة .. ومهما عظمت فهى حقيرة ؛ لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر ، وأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .. الدنيا دار ممر والآخرة دار المقر فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تفضحوا أستاركم عند من يعلم أسراركم .. إن الله جل وعلا هو الوارث لكل شئ والوارث لكل حى يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ الإنشقاق: 6 ] ] إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [ [ العلق: 8 ] إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [ مريم: 40 ] إذا نفخ إسرافيل نفخة الصعق ، فمات كل حى على ظهر هذه الأرض وفى السموات إلا ما شاء الله جل وعلا كما قال رب العزة

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر: 68 ] مات كل حى على وجه الأرض ومن في السموات إلا ما شاء الله بعد نفخة الصعق ، فإذا ما أفنى الله خلقه وافنى الله عباده وذهب كل شئ وضاع كل شئ لا يبقى إلا الله كان آخر كما كان أولاً

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ الإخلاص]

سكون مذهل وخشوع مزلزل لا حس ولا حركة ولا صوت ذهب كل شئ وضاع كل شئ ، وافنى الله كل شئ في وسط هذا السكون في وسط هذا الخشوع ينطلق صوت رهيب مهيب يسأل صاحب الصوت ويجيب ، وما في الوجود سائل غيره ولا مجيب ، يهتف الحق جل وعلا بصوته ويقول: أنا الملك اين ملوك لأرض إين المتجبرون أين الجبارون ؟!

وفى رواية مسلم: لمن الملك اليوم ؟ فيجيب سبحانه على نفسه بقوله: لله الواحد القهار ، أين الظالمون ؟ وأين التابعون له في الغى ؟ بل واين فرعون وهامان ؟ وأين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان هل ابقى الموت ذا عز لعزته ، أو هل نجا منه بالسلطان إنسان ؟ لا ، والذى خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا أنس ولا جان قل:

يا نفس قد أزف الرحيل ... ... وأظلك الخطب الجليل

فتأهبى يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت