برك الدماء وأكوام الإشلاء . تجسد الفجيعة وتحكى المأساة في كل مكان، في البوسنة ، في الصومال ، في كشمير ، في الهند ، في الفلبين ، في بورما ، في تركستان ، في افغانستان ، في طاجكستان ، في الجزائر ، وأخيراً في فلسطين . برك الدماء وأكوام الإشلاء .. ولا زال المشاهدون من كل بقاع الدنيا قابعين في مقاعدهم يشاهدون هذه المسرحية الهزلية المحرقة منهم من يبارك هذه التصفية ، ومنهم من يبارك هذه الإبادة ، ومنهم من جلس يمسح عينيه بمنديل حرير !! ولكنه ما زال مصرا على أن يقبع في مقعده ليشاهد أخر فصول هذه المسرحية الهزلية المحرقة !! طاردتنى هذه الصور المؤلمة التى تحرق فؤاد كل مسلم حي . هذا إن كنا لا زلنا نحمل في الصدور أفئدة ، إن كنا لا زلنا نحمل في الصدور قلوب ما كفنت ولا حول ولا قوة إلا بالله .
طاردتنى كما طاردت كل مسلم صادق ، هذه الصورة المؤلمة التى تحرق القلب ، صورة هذا الطفل المسكين الذى لا ذنب له ولا جريمة إلا أنه ولد فوق الثرى الطاهر والأرض المباركة ، فوق مسرى الحبيب محمد ، وقام اليهود المجرمون الذين لا يعرفون رحمة ولا يعرفون شفقة ، حتى بعدما احتمى الطفل بأبيه وراح يدفع يديه خائفاً من هؤلاء المجرمين ، وراح الوالد المسكين يرفع يده مستسلماً ، ولكن هيهات .. هيهات .. هيهات أن يعرف اليهود الرحمة ، اللهم إلا إذا دخل الجمل سَمَّ الخياط ، فأطلقوا الرصاص على
رأس هذا الطفل المسكين فأردوه قتيلاً ، وإن شئت فقل لقد قتلوا أباه وإن لم يمته الرصاص ، تصور أن يموت ولدك بين يديك بهذه الصورة التي تحرق الأفئدة ، والله لقد نظرت إلى أطفالى بالأمس القريب.. نظرت إليهم وتخيلت أن قاذفة من قاذفات العدو اليهودي قد سقطت على بيتى .. على أهلى وأولادى فتمزقت أشلاء أولادى بين يدى وأمام عينى ، والله عبثاً حاولت النوم .. فأنى للقلوب التى تعرف حقيقة الإيمان ، فأنى للقلوب التى ذاقت حلاوة الولاء والبراء أن تعرف طعم النوم ، وأن تعرف طعم الراحة .
طاردتنى صورة الطائرات الدبابات والصواريخ والمدفعية تدك بيوت الفلسطينين العزل الذين لا يملكون إلا إيماناً بالله عز وجل .. ثم الحجارة .. ثم الحجارة .. ثم الحجارة!!
وطاردتنى صورة امرأة عجوز يتساقط بيتها وهى تنظر إلى سقف البيت يتحطم ولا تملك أن تفعل شيئاً على الإطلاق .
وطاردتنى صورة الأقصى الجريح وهو يئن ويستجير ، وهو يصرخ في المسلمين واإسلاماه .. واإسلاماه .. وا إسلاماه .. لكن من يجيب ؟!! من يجيب ؟!! القدس يصرخ .. لكن من يجيب ؟ كنت أصرخ ، ولكن الصرخة في صحراء مقفرة في صحراء مهلكة .
عبثاً دعوت وصحت يا أحرار عبثاً لأن قلوبنا أحجار
عبثاً لان عيوننا مملوءة بالوهم تُظْلِمُ عندها الأنوار
عبثاً لأن شئوننا يا قومنا في الغرب يفتل حُبُلُها وتدار
ولأننا خشب جامدة فما ندرى ماذا يصنع المنشار ؟
أما سقوط الأقصى فحالة مألوفة تجرى بها الأقدار
هذه شئون القدس ليس لنا بها شأن وما للمسلمين خيار
يا ويحكم يا مسلمون قلوبكم ماتت فليست بالخطوب تثار
أنكرتم الفعل الشنيع بقولكم شكرا شكراً لكم لن ينفع الإنكار
شكراً على تنظيم مؤتمراتكم وعلى القرار يصاغ منه قرار
وعل تعاطفكم فتلك مزية فيكم تصاغ لمدحها الأشعار
يا ويحكم يا مسلمون نسائكم في القدس يسألن عنكم والدموع غزار
هذه تساق إلى سراديب الهوى سوقاً وتلك يقودها الجزار
لو أن سانحة من الغرب اشتكت في أرضكم لتحرك الإعصار
أما الأطفال أما الصغار فلا تسأل عن حالهم مرض وخوف قاتل وحصار
اليهود هم اليهود .. كررنا ذلك حتى بحت الأصوات ، لكن الأمة لا تريد أبداً أن تصدق رب الأرض والسماوات ، متى وَفَّى اليهود بعهد على طوال التاريخ ؟!.
قلت: لقد نقض اليهود العهود مع الأنبياء ورب الأرض والسماء ، وأسأل بمرارة: هل ينقض اليهود العهود مع الأنبياء ورب الأرض والسماء ثم يفى اليوم اليهود بالعهود للحكام والزعماء ؟!
لقد ماتت عملية السلام ، قلنا ذلك مراراً قبل ذلك فلم يصدقنا أحد .
فحال أمتنا حال عجيبة وهى لعمر الله بائسة كئيبة ...
... يحتاجها الطوفان طوفان المؤامرة الرهيبة
ويخطط المتآمرون كي يغرقوها في المصيبة ...
... وسيحفرون لها قبوراً ضمن خططهم الرهيبة
قالوا السلام السلام قلت يعود الأهل للأرض السليبة ...
... وسيلبس الأقصى غداً أثواباً قشيبة
فإذا سلامهم هو التنازل عن القدس الحبيبة ...
... فبئس سلامهم إذاً وبئست هذه الخطط المريبة
فالمسجد الأقصى في الدماء له ضريبة ...
الله تبارك وتعالى خلق اليهود وهو وحده الذي يعلم من خلق أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] . قال جل وعلا أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:100] . وقال جل وعلا: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة:13] . أى على خيانة بعد خيانة هذا كلام ربنا جل وعلا ولا أريد أن أقف مع آيات القرآن فالآيات كثيرة قال جل جلال قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة:60]
قال جل وعلا لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79] . ها هو القرآن يُقرأ ويتلى في الليل والنهار .. لكن من يصدق كلام العزيز الغفار ؟! ومن يصدق كلام النبى صلى الله عليه وسلم المختار ؟!
اليهود قومُ بُهتٍ وقومُ خيانةٍ .. متخصصون في نقض العهود ... والله الذى لا إله غيره لن يأتى في إسرائيل وزارة تحترم عهوداً أُبرمت في أوسلو ، أو مدريد ، أو تل أبيب ، أو كامب ديفيد الأولى .. والمليون ، لن تكون هناك وزارة أو حزب عمل أو حزب ليكود يحترم عهداً أو ميثاقاً ، فهذه جبلة اليهود وطبيعة اليهود منذ أول لحظة هاجر فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقام عبد الله بن سلام حبر اليهود فنظر إلى وجه النبى صلى الله عليه وسلم فعرف أنه ليس بوجه كذاب فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وقال للمصطفى يا رسول الله اليهود قوم بهت (أى أهل ظلم ينكرون الحقائق) . فاكتم عنهم خبر إسلامى وسلهم عنى .
فجمع النبى صلى الله عليه وسلم بطون اليهود ، وقال لهم: (( ما تقولون في عبد الله بن سلام ) )قالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وابن حبرنا ، فقام عبد الله بن سلام إلى جوار رسول الله ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، فردوا جميعاً على لسان وقلب رجل واحد في حق عبد الله ابن سلام وقالوا: هو سفيهنا وابن سفيهنا .. وجاهلنا وابن جاهلنا !! هذه طبيعة اليهود منذ اللحظات الأولى لم تتغير ولن تتغير ، فمتى يفيق النائمون ؟