فهرس الكتاب

الصفحة 9651 من 9994

رابعاً: من النتائج أيضاً وهى أخيرة باختصار شديد البلاء موكل بالقول فيُبْلَى المتكلم بما كان يذكره في أخيه واحذر أيها الأخ الحبيب واحذري أيتها المسلمة احذر أن تظهر الشماتة بأخ أو بأخت لك فيعافيها الله عز وجل ثم يبتليك بما كان فيها فالبلاء موكل بالقول فعن [واصلة بن الأسمر] رضي الله عنه قال ،"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك"والحديث أخرجه الترمذي في سنته وقل: حسن ، وقال [ إبراهيم التيمي] إني أجد نفسي تحدثني بالشيء فلا يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به والأثر عند [وكيع] في الزهد وقال [ابن مسعود] : البلاء موكل بالقول ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلباً هذه نتائج أربع باختصار من نتائج إطلاق العنان للسان وأخيراً أقول أيها المسلم ويا أيتها المسلمة في نهاية المطاف هذه شذرات حول اللسان حسبي أني اجتهدت فيها فما كان فيها من صواب فمن الله عز وجل وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان وأسأل الله عز وجل أن يعفو وأن يصفح عن هذا الخطأ وعن هذا التقصير ، أظن الجميع بحاجة ماسة للتذكير فيها فالعاقل يحرص والغافل يتذكر والمبلي يحذر فيا أيها السامع ، يا أيها السامع لهذه الكلمات كن أنت المستفيد الأول من هذه الكلمات ثم اعلم أنك تجالس كثيراً من الناس من أحبابك وخلانك وأصدقائك ولا تخلو المجالس من غثاء قل أو كثر فمن حقهم عليك أن يسمعوا مثل هذا الكلام ومن حقهم عليك أن يذكروا بمثل هذه الآيات وهذه الأحاديث فإن القلب يغفل وأن النفس تسلو فما أكثر الاستراحات الآن وما أكثر الجلسات وما أكثر المنتديات فاسمع وأسمع فلمثل هذا كان الموضوع فاسمع و أسمع واستفد وأفد والدال على الخير كفاعله أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه وأن ينفع به الجميع ووفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعيننا من الخيانة وألسنتنا من الكذب والمراء والجدال اللهم طهر ألسنتنا من الغيبة والنميمة وجنبنا الوقوع في الأعراض اللهم جنبنا الوقوع في الأعراض اللهم اجعل ألسنتنا حرباً على أعدائك سلما لأوليائك اللهم إنا نسألك سكينة في النفس وانشراحاً في الصدر اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين اللهم انفعنا وانفع بنا اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين ومن جندك المخلصين وانصر بنا الدين واجعل لنا لسان صدق في الآخرين سبحانك اللهم وبحمدك ونشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً .

عبودية الضراء وحاجتنا إلى الصبر

سليمان بن حمد العودة

بريدة

جامع الراشد

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-صبر الأنبياء على الضراء 2- الأمر بالصبر والتقوى 3- الصبر ُعدة المسلم حين نزول البلاء 4- جزاء الصبر في الآخرة 5- فضل الصبر والاحتساب في الدنيا 6- علق الله الصبر في الدنيا بعشرين من منازل السائرين

الخطبة الأولى

أما بعد:

فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط:

وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط [آل عمران:120] .

والصبر والتقوى طريق العز والتمكين، كذلك أخبر الله عن يوسف عليه السلام: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [يوسف:90] .

أيها المسلمون:

حديث اليوم عن عبادة الضراء، وعدة المسلم حين نزول البلاء، وزاد المؤمن حين وقوع الابتلاء، عن الطاقة المدخرة في السراء، والحبل المتين في الضراء .. إنه الصبر تبدو مرارته ظاهرا، ويصعب الاستشفاء به عند الضعفاء، لكن مرارته تغدو حلاوة مستقبلا، ويأنس به رفيقا الأقوياء النبلاء.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم.

ويكبر في عين الصغير صغيرها وتصغر في عين العظيم العظائم

جعل الله الصبر جوادا لا يكبو، وصارما لا ينبو، وجندا لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم.

وهو كما قيل أخي المؤمن: يجول ثم يرجع إليها، مثله للإنسان مثل العروة تثبت في الأرض أو الحائط، تربط بها الدابة، فتتحول ثم تعود إليها.

وهو ساق إيمان المؤمن، فلا إيمان لمن لا صبر له، وإن كان فإيمان قليل في غاية الضعف وصاحبه ممن يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمان به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة.

فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم، وترقوا إلى أعالي المنازل بشكرهم، فساروا بين جناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (1) .

أيها المؤمنون: لا غنى عن الصبر في هذه الحياة، وإذا استوى الأبرار والفجار في حاجتهم للصبر على نكد العيش ومفاجأة الحياة، فاز الأبرار بالثواب العظيم على صبرهم لأنهم يصبرون في ذات الله، وخاب الفجار لأنهم لا يرجون من وراء صبرهم جزاء ولا شكورا.

وإذا كانت مرارة الدواء يعقبها الشفاء، فقد رتب الله على الصبر المحتسب عظيم الجزاء فقال جل من قائل: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] . قال الأوزاعي رحمه الله: (ليس يوزن لهم ولا يكال إنما يغرف لهم غرفا(2) .

عباد الله: وإذا كان المسلم محتاجا للصبر في كل حال فحاجته إليه أشد إذا مرجت العهود، وضعفت الذمم واختلت المقاييس والقيم، ونحتاج للصبر إذا خون الأمين، وسود الخؤون، وألبس الحق بالباطل، وسكت العالمون، وتنمر الجاهلون.

والصبر المشروع هنا ليس يأسا مقنطا، ولا عجزا مقعدا، إنه الثبات على الحق، والنصح بالتي هي أحسن للخلق، والشعور بالعزة الإيمانية مع الظلم والهضم، والثقة بنصر الله وإن علت رايات الباطل برهة من الزمن، فالصبر والنصر - كما قيل - أخوان شقيقان، والفرج مع الكرب، والعسر مع اليسر.

أيها المسلم والمسلمة: وأنت محتاج للصبر على طاعة الله، وعن معاصي الله وعلى أقدار الله.

تحتاج للصبر على الطاعة شكرا للمنعم، وأنسا بالخالق، واستجلابا لراحة القلب وطمانينة النفس، وتحتاج للصبر على الطاعة لطول الطريق، وقلة الرفيق، وكثرة الأشواك.

كما تحتاج للصبر عن المعاصي لقوة الداعي، وضعف النفس، وكيد الشيطان وغروره، وأماني النفس بتقليد الهالكين.

تحتاج للصبر هنا لآفات الذنوب والمعاصي عاجلا، وقبح المورد على الله آجلا.

وتحتاج للصبر على أقدار الله حين تطيش النفس بفقدان الحبيب، وتعلو خفقات القلب للنازلة المفاجئة، وتصاب بالحيرة والاضطراب للمصيبة الجاثمة.

أجل: إن الله يفتح بالصبر والاحتساب على عباده آفاقا لم يحتسبوها، ويغدو البلاء في نظرهم نعمه يتفيؤون ظلالها ويانسون بخالقهم من خلالها، ويتحول الضيق في تقدير غيرهم إلى سعة يغتبطون بها، ولسان حالهم ومقالهم يقول: نخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا في الحياة الدنيا، وربما ذهبت إلى مصاب مبتلى معنَّى ـ في نظرك ـ فتجاسرت على تعزيته في مصيبته فكان المعزى هو المعزي وعاد المعزي يذكر لك من أنعم الله عليه ما خفف المصاب عنه وأنسى، فلا اله إلا الله لا يتخلى عن أوليائه في حال الضراء إذا كانوا معه في حال السراء وما أجمل الصبر عدة للمؤمن في حال الشدة والرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت