لسانك تقول كذا وكذا قال ابن عباس: بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه ، يعني لا يغضب على شيء من جوارحه أشد من غضبه علي لسانه والأثر أخرجه [ابن المبارك] وأحمد و [أبو نعيم] وأيضا أخرجه أحمد في كتاب الزهد والمتن بمجموع طرقه حسن والله أعلم، وقال [عبد الله بن أبي زكريا] : عالجت الصمت عشرين سنة ، انظر للحساب أنظر النفس، عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد ، وكان لا يدع يعاتب في مجلسه أحد ويقول: إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم والأثر ذكره أبو نعيم في الحلية وكان [طاووس بن كيسان] ـ رضي الله تعالى عنه ـ يعتذر من طول السكوت ويقول: إني جربت لساني فوجدته لئيما *** هؤلاء هم رضي الله تعالى عنهم ـ فماذا نقول نحن على ألسنتنا وذكر [هناد بن السري] في كتابه الزهد بسنده إلى الحسن أنه قال يخشون أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة ، حميد الطويل لأنهم بينوه أو نسبوه لأنه طويل حميد الطويل يخشون أن يكون غيبة رحمة الله عليهم أجمعين وأخرج [وكيع] في الزهد وأبو نعيم في الحلية من طريق [جرير بن حازم] قال: ذكر [ابن سيرين] رجلا فقال: ذلك الرجل الأسود، يريد أن يعرفه، ذلك الرجل الأسود ثم قال أستغفر الله إني أراني قد اغتبته، وكان [عبد الله بن وهب] رحمه الله يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانا انظر للمحاسبة مرة أخري نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما فأجهدني يعني تعبت فكنت أغتاب وأصوم فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم فمن حب الدراهم تركت الغيبة جرب هذا كلما اغتبت إنسانا أو ذكرته بسوء ادفع ولو ريالا واحدا، الله العالم بحالنا الآن سنجد أنه في آخر الشهر لم يبق من الراتب ولا ريال واحد لأننا أعرف بأنفسنا أيها الأحبة في مجالسنا والله والمستعان، قال الذهبي معلقا في السير علي قول [عبد الله بن وهب] قال: هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع، قال [النووي] في الأذكار: بلغنا أن [قس بن ساعدة] ، و [أكثم بن صيفي] اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من أن تحصى والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب ووجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها كما قال: ما هي؟ قال حفظ اللسان، قال [إبراهيم التيمي] : أخبرني من صحب [الربيع بن خثيم] عشرين عاما ما سمع منه كلمة تُعَاب ، الله المستعان، عشرين عاما ما سمع منه كلمة تعاب والأثر أخرجه وذكره [ابن سعد] في الطبقات وقيل له أي للربيع:يا أبا يزيد ألا تذم الناس؟ فقال: والله ما أنا عن نفسي براض فأذم الناس، إن الناس خافوا الله علي ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم، وصدق رحمه الله صدق ألا ترون أيها الأحبة الآن أننا في مجالسنا نقول: نخشى عذاب الله من فعل فلان، ونخاف من عذاب الله عز وجل من قول علان ولا نخشى من عذاب الله عز وجل من أفعالنا وأقوالنا هذا ظاهر في مجالسنا نتحدث ونقول والله نخشى من عذاب الله من أفعال فلان وعلان ولكننا ننسى أن نخاف على أنفسنا من عذاب الله من ذنوبنا وأفعالنا وأقوالنا ارجع لنفسك وانظر لعيوبها قبل أن تنظر لعيوب الآخرين وتتكلم فيهم وقال [حماد بن زيد] :بلغني أن محمد ابن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام، فقال له محمد: ما على أحدهم لو سكت فتنقى وتوقى، أي اختار كلماته وحسب لها حسابها وقال [ بكر بن مُنَيَّر] : سمعت أبا عبد الله البخاري أمير المؤمنين صاحب الصحيح ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ـ يقول: أرجو أن ألقي الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا اسمع للثقة أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا، والبخاري له كتب في الجرح والتعديل له مؤلفات في الجرح والتعديل ويقول الذهبي في السير أيضا معلقا على قول البخاري هذا: صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإن أكثر ما يقول يعني أشد ما يقول البخاري إذا أراد أن يجرح رجلا يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلانا في حديثه نظر فهو متهم واهن وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع انتهى كلام الذهبي، هذه مواقف للسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع اللسان والآن تعال إلى صور من الواقع وهي عبارة عن مواقف مبعثرة وأحداث متعددة تتكرر في مجالسنا كثيرا اخترت منها عشرة مشاهد أسوقها إليك فأصغني سمعك وفهمك وأحسن الظن في فلعلي لا أحسن التصوير أو ربما خانني التعبير وما أريد يعلم الله إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ومن الصور المشاهدة في مجالسنا وأولى هذه الصور حديث العامة أن فلانا فيه أخطاء وفلان الآخر فيه تقصير والثالث فيه غفلة والرابع لا يسلم من العيب الفلاني وهكذا أقاموا أنفسهم لتقييم الآخرين وجرحهم ولمزهم فيا سبحان الله نسينا أنفسنا نسينا عيوبنا وتقصيرنا وغفلتنا وكثرة أخطائنا ولو أعمل عاقل فكره في الجالسين أنفسهم لوجدوا فيهم بذاءة في اللسان وسوءا في المعاملة والأخلاق فهو إن حدث كذب أو وعد أخلف أو باع واشترى فغش وخداع وإن جاء للصلاة نقرها نقر غراب ؛مقصر في الفرائض مهمل للنوافل في وظيفته تأخر وهروب وإهمال واحتيال وفي بيته وسائل للفساد وضياع للأولاد وعقوق للأرحام كل هذه النقائص وهذه المصائب عميت عليه فنسيها في نفسه عميت عليه فنسيها في نفسه وذكرها في إخوانه فلم يسلم منه حتى ولا الصالحون المخلصون فيا أيها الأخ والله إني عليك لمشفق ولك محب فأمسك عليك لسانك وكف عن أعراض الناس وإذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك كما قال [ابن عباس] وقال أبو هريرة: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجبء في عينه وقال [عون بن عبد الله] : ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه وقال [بكر بن عبد الله المزني] : إذا رأيتم الرجل مولعا بعيوب الناس ناسيا لعيبه فاعلموا أنه قد مكر به.
إذا رمت أن تحيا سليما من الأذى
ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوءة
فكلك سوءات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معائبا
فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ...
ودافع ولكن بالتي هي أحسن