فهرس الكتاب

الصفحة 9468 من 9994

ومن الأسباب: الجهل, فإن الجهل داء, والجهل ظلمة والعلم نور, والله سبحانه وتعالى أثنى على العلم وأهله فقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] وقال سبحانه: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] وقال سبحانه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] , فالعلماء هم الذين يخشون الله سبحانه وتعالى, وأول كلمة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اقْرَأْ [العلق:1] دعوة إلى العلم, فلا ينبغي لك يا أخي! أن تكون جاهلاً, لا سيما وقد توفرت وسائل العلم والحمد لله, لا بد أن ترفع أميتك, وأن ترفع أمية زوجتك, فمدارس محو الأمية موجودة ومنتشرة في كل مكان, حتى ولو كانت بعيدة اركب سيارتك واذهب, أقل شيء أن تتعلم القراءة, فتقرأ القرآن وتقرأ السنة وتقرأ الكتب، لماذا؟ من أجل أن تتذكر وتعرف أمور دينك. أما أن تبقى أمياً لا تعرف شيئاً كالجماد، تعطى القرآن ويقال لك: اقرأ! تقول: لا أستطيع أن أقرأ, لماذا لا تتعلم؟ قال: أتعلم الآن؟!! نعم. تعلم الآن, العلم من المهد إلى اللحد, والعلم سهل: هذا ( أ ) ألف, وهذا اسمه ( ب ) وثلاثة وأربعة حروف.. وبعد ذلك ركبها حتى تصبح كلمات, وبعد الكلمات جمل, وهكذا تكون قد عرفت قدرها وأصبحت تقرأ, أما أن تستحي إذا قعدت في المجالس والناس يتناولون الأوراق والكتب وأنت قاعد مثل الجماد لا تعرف أن تقرأ حرفاً؟! هذا لا ينبغي لك, العلم نور والجهل داء ووبال على الرجل وعلى المرأة, لكن اقرأ، بمن؟ باسم ربك, فرق بين من يقرأ الكتاب الكريم والسنة المطهرة وبين من يقرأ المجلات الرخيصة العارية والجرائد الفاضحة، فهذا يقرأ باسم الشيطان. أما الذي يقرأ باسم الرحمن باسم الله فإنه يقرأ كتاب الله, ويقرأ سنة رسوله، ويقرأ كتب الإسلام ويقرأ المجلات الإسلامية فهذا يكون عنده نور. أما الذي يقرأ الباطل فهذا ظلام على ظلام والعياذ بالله.

أعلى الصفحة

سوء التربية

ومن الأسباب أيضاً: سوء التربية, فإن التربية التي يتلقاها الإنسان في بيته ربما تؤثر على الإنسان فينشأ سيئ الخلق, يتعلم سوء الخلق من والده, ويتعلم سوء الخلق من أمه, ويتعلم سوء الخلق من مدرسيه, ويتعلم سوء الخلق من زملائه, فالإنسان يتأثر بطبعه بمن يعاشر ويحتك بهم، ولهذا أثر في سلوك الإنسان وفي سوء خلقه والعياذ بالله.

أعلى الصفحة

الغفلة عن عيوب النفس

ومن الأسباب: الغفلة عن عيوب النفس, أي: أن الإنسان لا ينظر إلى عيوب نفسه، دائماً عينه على عيوب الناس وينسى نفسه, وكذلك اليأس من إصلاحها؛ يحصل عنده قنوط فييأس؛ لأنه لا يوجد أمل لإصلاح نفسه, فالأمل موجود والطبع بالتطبع, والأخلاق تكتسب، فإذا كان خلقك سيئاً فيمكن أن يكون حسناً, إذا كنت سريع الغضب فتستطيع أن تكون بطيء الغضب, إذا كنت بخيلاً فتستطيع أن تكون كريماً, لماذا؟ بالتطبع, الطبع بالتطبع، والعلم بالتعلم، والصبر بالتصبر. أما أن تيأس وتقول: أنا هكذا إلى أن أموت!! معناه: سترضى أن تبقى سيئاً وخلقك سيئ إلى أن تموت, وبهذا تحكم على نفسك بسوء الخلق، وتحكم على نفسك بالدمار والشذوذ والخذلان في الدنيا والآخرة والعياذ بالله.

أعلى الصفحة

رفقة ومصاحبة الأشرار

أيضاً من أسباب سوء الخلق: رفقة السوء ومصاحبة الأشرار, فإن القرين يؤثر في قرينه، يقول:

عن المرء لا تسَلْ وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

يقول: من صاحبت يا أبا زيد كنت له نديداً، فهل رأيت قرداً يمشي مع الغزلان؟ أم غزالاً يمشي مع القرود!! أو غراباً يمشي مع الحمام؟ لا. الغراب مع الغربان والقرد مع القرود, فإذا رأيت شخصاً طيباً يمشي مع السيئين فهو سيئ, لو أنه طيب لذهب مع الطيبين, إلا أن يكون قصده الدعوة وإصلاحهم فمحمود, أما أن يرضى بمنكرهم ولا يغير عليهم فما هي إلا أيام وليالي وإذا به مثلهم, هذه بعض أسباب الوقوع في سوء الخلق.

علاج سوء الخلق

أما العلاج فأرجو الانتباه إليه؛ لأن الموضوع مهم, ونحن كلنا -أيها الإخوة- على تقصير في هذا الجانب, ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بحسن الخلق:

تقوية الإيمان بالله

أول شيء من وسائل العلاج: تقوية الإيمان بالله وسلامة العقيدة وقوة الصلة بالله والاحتساب, احتساب أن الخلق دين, وأن الخلق عقيدة وتربية وسلوك وتعامل, فأنا عندما أعرف أنني عندما أكون ذا خلق حسن أجد عليه ثواباً من الله سبحانه وتعالى يحملني هذا إلى أن أتحلى بحسن الخلق, وأتخلق بحسن الخلق طلباً للأجر والثواب وهذا بدءاً من المعتقد.

أعلى الصفحة

الدعاء

ومن وسائل العلاج: الدعاء: أن تدعو الله سبحانه وتعالى أن يهبك خلقاً حسناً, وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق, لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت) , كان يدعو الله أن يهديه لأحسن الأخلاق وهو من شهد الله له بأنه على خلق عظيم, فالأولى بالدعاء أنا وأنت، فاجعل هذا الدعاء في صلاتك وفي سجودك, وفي ليلك, وبين الأذان والإقامة, فالدعاء هذا من أعظم وسائل العلاج لسوء الخلق.

أعلى الصفحة

النظر في عاقبة سوء الخلق

أيضاً من وسائل العلاج: النظر في عاقبة سوء الخلق: تأمل وتدبر وفكر في العاقبة والمآل الذي يجر إليه سوء الخلق؟! وستجد دائماً أن سوء الخلق يؤدي إلى أسوأ العواقب: أولاً: كراهية الله سبحانه لك, وكراهية الرسول لك, وكراهية الصالحين لك, وقربك من النار, وبعدك عن الجنة, وكراهية الخلق, فلماذا تعمل على أن تكون مكروهاً عند الله وعند خلقه؟ العاقبة وخيمة, والنهاية والمآل سيئ, فإذا فكرت حملك التفكير على أن تصحح من مسارك وتصلح من وضعك بحيث تجتنب سوء الأخلاق ومظاهره وصوره، وتعمل على أن تكون في مكارم الأخلاق وفي أحسن الأخلاق حتى تصل إلى النهايات الجيدة وإلى العواقب الحميدة.

أعلى الصفحة

الصبر

من وسائل العلاج: الصبر: والصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد, وقد جاء الأمر به في القرآن الكريم في أكثر من تسعين موضعاً، والله تعالى يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] ويقول سبحانه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] , فتحلى دائماً بالصبر؛ لا تكن سريع الانفعال, وإنما اصبر واكتم وتبين وتأكد واستوضح حتى تجمع المعلومات، ثم فكر وأنت تتخذ القرار في النهايات والعواقب، وهل القرار هذا سيكون محمود النتائج أم نتائجه سيئة؟ وما هي النتائج والعواقب؟ فهذا الصبر يهديك إليه, والعجلة والانفعال والسرعة في اتخاذ القرار وعدم الصبر يؤدي دائماً إلى الندامة.

أعلى الصفحة

الترفع عن السباب

ومن وسائل العلاج: الترفع عن السباب, إذا سبك أحد فلا تنزل إلى مستواه, يقول الشافعي رحمه الله:

يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد حماقة فأزيد حلماً كعود زاده الإحراق طيباً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت