فهرس الكتاب

الصفحة 9467 من 9994

طلقت فقد قيدت حريته وضايقته, ولكن اعرض عليه الكرامة وأكدها ثم إذا اعتذر فاعذره؛ لأن الإكرام محبة لا بإكراه ولا قيد. هذا مظهر من صور سوء الخلق.

أعلى الصفحة

الغيبة

من سوء الخلق -أيها الإخوة- ومن مظاهره: الغيبة, وهي داء وبيل -والعياذ بالله- ينم عن خلق ذميم فإن الذي يغتاب الناس يريد أن يرفع نفسه على أكتاف الآخرين, وقد حرمها الشرع, وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ذكرك أخاك بما يكره -فأي شيء يكرهه أخوك المسلم أن تذكره في غيبته فهذه غيبة- قال: أرأيت يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) , فإما بهتان أو غيبة والعياذ بالله, والغيبة أعظم الكبائر والعياذ بالله وهي من الموبقات, حتى عدها الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من الزنا, والله تعالى يقول: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12] , فشبه الله المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتاً, ما رأيك لو رأى رجلاً ميتاً وأخذ السكين وقطع من ظهره وأخذ يأكل؟!! أعوذ بالله, هذا هو المغتاب, ثم إن المغتاب يبدد حسناته ويضيع أعماله، قد يصلي ويصوم لكن يهديها للناس, فلا تكن مغتاباً ولا تكن -أيضاً- سامعاً؛ لأن السامع هو أحد المغتابين، الغيبة لا تتم إلا من طرفين, ليس هناك أحد يغتاب وحده، لا بد من أحد يسمعه, فإذا سمعته فأوقفه, أما إذا أعطيته إشارة وشجعته على الغيبة فأنت أحد المغتابين، وعليك من الإثم مثل ما عليه.

أعلى الصفحة

النميمة

أيضاً من سوء الخلق: النميمة, وهي: نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد, يسمع الإنسان كلاماً في مجلس فيذهب إلى الآخرين الذين تُكلم فيهم بدل من أن ينصح ويذب عن عرضهم, لا. بل يقول: والله فلان قال فيك.. وقال فيك.. فيزرع البغضاء والحقد والضغائن ويحصل فيها الشحناء والقطيعة بين الناس بأسباب النميمة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة نمام) أي: قتات, والعياذ بالله.

أعلى الصفحة

إخلاف الوعد

أيضاً من مظاهره: إخلاف الوعد, المؤمن دائماً صادق, وإذا وعد لم يخلف, وإذا عرف أنه سيخلف لا يوعد, فأنت لست مضطراً، إذا عرفت أنك لا تستطيع أن تفي بالوعد احتفظ لنفسك بحق وقل: لا أستطيع, أو إذا قال: آتيك.. قل: لا تأت، لست بموجود, لكن بعضهم يقول: تعال, قال: حاضر, ونيته ألا يأتي, أو قال: أزورك في البيت, قال: متى؟ قال الساعة التاسعة، قال: تعال, ويقوم هذا من الساعة الثامنة ويمشي, فهذا من سوء الخلق؛ لأن إخلاف الوعد من علامات النفاق (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان) , فلا يجوز لك أن تخلف الوعد, وإن أخلفته كان ذلك علامة من علامات سوء الخلق.

أعلى الصفحة

سوء العشرة

أيضاً من علامات سوء الخلق: سوء العشرة، وهذه تحدثنا عنها, سوء العشرة الزوجية؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالمعاشرة بالمعروف فقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة عند الرجل كالأسير، حتى إنه وصى في آخر حياته صلى الله عليه وسلم بالنساء فقال: (استوصوا بالنساء خيراً, فإنهن عندكم عوان) أي: أسيرات, فهذه مسكينة أسيرة في بيتك, تركت بيت أبيها وأهلها وعزها وجاءت عندك, وأبوها استودعها في ذمتك, وسلمك إياها أمانة فلا تهنها ولا تهن أباها وتهن أهلها, بل أكرمها حتى ولو وجدت منها عوجاً, فإن المرأة مخلوقة من ضلع أعوج, هل رأيتم في الدنيا ضلعاً مستقيماً مستحيل! ليس هناك ضلع في الدنيا إلا وهو أعوج, ولا امرأة في الدنيا إلا وفيها عوج, ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إنهن خلقن من ضلع, وإن أعوج ما في الضلع أعلاه -أي: لسانها- فاستمتعوا بهن على عوجهن) , (مشي حالك مع هذه العوجة إلى أن تموت) ، أتريد مستقيمة (100%) في الجنة إن شاء الله التي ما فيها عوج أبداً, ثم -أيضاً- لا ينبغي لك أن تنظر إلى السيئات من أخلاق زوجتك, بل انظر دائماً إلى الحسنات، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي آخر) وازن, اجعل عندك نظام الموازنة في الحكم, وانظر إلى المرأة بمنظار العدل, قد يكون فيها قصور لكنَّ فيها كمالاً, تجد فيها صلاة فيها حفظ لعرضك, فيها أمانة, فيها إكرام لأهلك, لكن قد تجد فيها قصوراً، أتريد امرأة كاملة؟ الكاملة غير موجودة؛ لأنك أنت أيها الرجل لست بكامل حتى تريد كاملة, النقص فيك وفي المرأة, عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كانت الجن تهابه, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إيه يا عمر ! والذي نفسي بيده ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً آخر) , الشيطان الذي أتعب البشر اليوم لا يستطيع أن يمشي مع عمر , كانت تهابه العفاريت والجن, ولكنه في بيته لطيف المعشر. جاء رجل إليه يشتكي زوجته فلما طرق الباب وإذا به يسمع امرأة عمر وهي تتكلم على عمر بكلام مثل الرصاص, فقال الرجل: هذا أمير المؤمنين وهذه زوجته تفعل به هكذا..؟! فتراجع, ففتح عمر الباب وقال: ما لك, قال: يا أمير المؤمنين جئت لغرض وانتهى الغرض, قال: ما هو الغرض؟ قال: جئت لأشكو زوجتي عليك فسمعت زوجتك تقول لك أكثر مما قالت زوجتي عليّ, قال: أما يرضيك أنها طابخة الطعام, وغاسلة الثوب, ومربية ولدي, وقاضية حاجتي, أفلا أصبر لها إذا جاء منها شيء؟ من الذي يقدم لك هذه الخدمات إلا هذه المرأة المسكينة، فلا تقعد تحاسب الدقيق والقطمير والنقير وإنما غض الطرف وابذل ما تيسر وتجاوز عما لا يمكن حصوله؛ لأن هذا من حسن الخلق, أما ذاك الحرفي الدقيق الذي يحاسب على أقل غلطة فهذا سيئ خلق, والذي هو سيئ خلق في بيته سيكون أسوأ عند الناس والعياذ بالله!

أعلى الصفحة

التقصير وعدم القيام بحقوق الأخوة

أيضاً من مظاهر سوء الخلق: التقصير وعدم القيام بحقوق الإخوة في الله, فهم أيضاً لهم حقوق: أن تزورهم إذا مرضوا, أن تتبع جنازتهم إذا ماتوا, وأن تبارك لهم إذا حصل لهم ما يسرهم, وأن تزورهم في الأعياد, وأن تجيب دعوتهم إذا دعوك, وأن تشمتهم إذا عطسوا, فهذه حقوق الإخوان, لكن بعض الناس يقصر في هذا الجانب خصوصاً إذا منّ الله عليه بنعمة ورزقه منه منزلة أو مكانة, فإنه يتغير, كان طيباً لكن من يوم أن ترقى أو صار في منزلة أو مرتبة تغير، فهذا يدل على سوء خلقه والعياذ بالله, هذه -أيها الإخوة- بعض مظاهر سوء الخلق.

أسباب سوء الخلق

أما الأسباب التي يقع فيها الناس:

ضعف الإيمان والدين

أول سبب هو: ضعف الإيمان والدين, فإن الذي ليس عنده إيمان ولا دين فإنه هو الذي يبرز منه هذا الخلق والعياذ بالله؛ لأن الدين جمع كل خير, والإيمان يدلك على كل خير, فإذا كان إيمانك قوياً ودينك قوياً حملك الدين والإيمان على حسن الخلق. أما إذا ضعف الإيمان وضعف الدين فإن هذا مدعاة إلى وقوعك في سوء الخلق وإن لم تشعر.

أعلى الصفحة

الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت