ثُمَّ إنِّي أحذر من يَخشى الله واليوم الآخر أن يسوغ لنفسه إعداد وبيع وسَماع هذه الأناشيد البدعية بِحجة أن هناك من يفتِي بِجوازها, فإن الْخِلاف لَمْ يكن ولن يكون دليلاً ترد به الأدلة, بل إنه ضعيف مفتقر إلَى الدليل كما قال تعالَى: ?وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلَى الله? والأدلة الشرعية الصحيحة على حرمة هذه الأناشيد قد أبرزت لك, فبادر -مبتغي الجنان- هجرها؛ استجابة لقول الله تعالى: ?وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم, ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا?.
وإياك والرخص فإنه من تتبعها تزندق كما قاله سليمان التيمي -رحِمه الله- (24) .
ثُمَّ أنبه الأخوة الأفاضل إلَى أن الأناشيد الْمُتخذة وسيلة من وسائل الدعوة هي مِمَّا اشتهرت به جَماعة الإخوان الْمُسلمين (الْمَعروفة) الَّتِي أسسها حسن البنا ذلكم الْمُؤسس الذي جَمع -وللأسف- بدعًا شتَّى: كالبيعة على الطريقة الصوفية ا الحصافية (25) , وشد الرحال إلَى بعض القبور (26) , وموالاة اليهود والنصارى بزعم أن الدين الإسلامي الحنيف لا يعاديهم دينًا وأنَّهم إخوان لنا, وأن عداوتنا مع اليهود عداوة أرض فحسب (27) ، وهو من دعاة القومية العربية (28) , ومن دعاة التقريب مع الشيعة (29) وهو الذي بنَى جَماعته على قاعدة:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا", هذه القاعدة الَّتِي فندها علماء السنة الأجلاء كابن باز والألبانِي وابن عثيمين -رَحِمهم الله رَحْمَة واسعة وجعل الفردوس الأعلى قرارهم-كما تَجد ذلك فِي كتاب"زجر الْمُتهاون بضرر قاعدة الْمَعذرة والتعاون".
أكتب هذا والقلب يتقطع حسرة كيف يعظم ويلمع من جَمع هذه الْمُخالفات العظام عند أبناء التوحيد؟
أم كيف لا يرد عليه ويشهر به حَتَّى يكون جيل التوحيد والسنة على معرفة وحيطة ؟
وإن لَمن الْحِرمان ومتابعة الشيطان: أن ترى أناسًا جعلوا ديدنَهم الدفاع عن أمثال هذا الْمُؤسس معاندة منهم لإخوانِهم الناصحين, أو تَمييعًا للبدع الْهَادمة للدين, وكأن الْحَياة دائمة أبد الآبدين, وإنِّي لأستثنِي من لَمْ يكن على دراية -وهم كثر- لكنهم إذا تبين لَهم سارعوا بالبراءة منهم لبدعهم وزللهم؛ تقديْمًا لِمحبة الله على كل أحد, وخوفًا من عذاب الله الأحد, قال تعالى: ?من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد?.
وقال: ?واتقوا يومًا ترجعون فيه إلَى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون?.
وسلام عليكم ورحْمَة الله وبركاته.
عبد العزيز بن ريس الريس
(1) قد بين الشيخ العلامة صالِح الفوزان -حفظه الله- خطأ هذه النسبة فِي كتابه البيان لأخطاء بعض الكتاب (342 - 349، 352 - 353) , وليعلم أن استخدامي لِهذه اللفظة فِي هذا الرد من باب مُجاراتِهم على ما تعارفوا عليه.
(2) كما ذكر ابن الأثير فِي النهاية ( 3 / 230 ) . إلا أنه يستثنَى من ذلك العيدان والأعراس للنساء لِما ورد فيهما من الأدلة الخاصة.
(4) انتشر استعمال لفظ:"شاب ملتزم", والصواب أن يقال:"شاب مستقيم"؛ لأن لفظ الاستقامة جاء بِها الشرع كقوله تعالى: ?إن الذين قالوا ربنا الله ثُمَّ استقاموا? سَمعت ذلك من الإمام العلامة مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمه الله-, وأيضًا لفظ الالتزام يصدق على ملتزم الحق والباطل, أما الاستقامة فلا تصدق إلا على الملتزم بالحق, ومثل لفظة:"شاب ملتزم"لفظة:"شاب مطوع".
(5) نقل فِي لسان العرب فِي مادة"نشد": أن الإنشاد رفع الصوت.
(6) قارن ذلك بِما ذكره ابن تيمية فِي مَجموع الفتاوى (11/ 630 - 634 ) .
(7) قارن بِما ذكره ابن تيمية فِي مَجموع الفتاوى (26/172) , والقواعد الفقهية والنورانية (ص 124) .
(8) راجع السلسلة الضعيفة (1/ 191) (3/ 48) .
(9) راجع تصحيح الدعاء (ص 153, 168) .
(10) مَجموع الفتاوى (11 / 344) .
(11) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598) , وانظر: حقيقة البدعة (2/183) , وأصول البدع (ص225) , وقواعد معرفة البدع (ص33) .
(12) الإنشاد الْمُبتدع له حالتان:
أ- أن يتعبد بالإنشاد نفسه.
ب- أن يُجعل وسيلة لِهداية الخلق.
وكلا هذين الإنشادين مبتدع كما بين ذلك الشيخ صالِح الفوزان فِي كتاب"البيان لأخطاء بعض الكتاب".
(13) مُختصر الفتاوى الْمِصرية (ص592-593) .
(14) راجع الاقتضاء (2/600) , وشرح العمدة، قسم الصلاة (ص100) , والقواعد النورانية (ص124) , ومَجموع الفتاوى (26/ 172) , وتَهذيب السنن .
(15) معنَى الفقير فِي كلام الشاطبِي -هنا- أي: الصوفِي.
قال ابن تيمية فِي مَجموع الفتاوى (11/70) : وأما الْمُتأخرون"فالفقير"فِي عرفهم عبارة عن السالك إلَى الله تعالَى, كما هو"الصوفِي"فِي عرفهم أيضًا. ا'.
وبِهذا تعلم أن الذي ينبغي على العلماء وطلاب العلم السلفيين: أن يَجتنبوا كتابة الفقير إلَى الله على طرة كتبهم وبُحوثهم مُخالفة للصوفية, ولئلاَّ يظن عوام الصوفية وجهالُهم أن العلماء السلفيين على طريقتهم.
(16) كتاب الاعتصام (1/345) .
(17) ذكر الشيخ مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحمه الله-: أنه لا يرى استماع مثل هذا النوع، كتاب الصحوة الإسلامية (ص123) .
وذكر مُحَمَّد بن رشيد الْمُساعد فِي مقابلة له فِي مَجلة الدعوة عدد (1632) أنه سَمَّع الشيخ مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمه الله- شريط"أشجان", وأن الشيخ قال: ما فيه شيء، فلما بلغ الشيخ ابن عثيمين اتصل بِمجلة الدعوة وأنكر ذلك, وقال الشيخ: إن رأيي فِي هذا الشريط أنه ملحن تلحين الأغانِي الْهَابطة, وأنصح بعدم سَماعه … ا'. نشرته مَجلة الدعوة.
وقال العلامة الألبانِي: بل قد يكون فِي هذه آفة أخرى, وهي أنَّها قد تلحن على ألْحَان الأغانِي الْمَاجنة, وتوقع على القوانين الْمُوسيقية الشرقية أو الغربية الَّتِي تطرب السامعين وترقصهم, وتُخرجهم عن طورهم, فيكون الْمَقصود هو اللحن والطرب, وليس النشيد بالذات, وهذه مُخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والْمُجّان. ا' كتاب تَحريْم آلات الطرب (ص 181) .
(18) والدليل على ذلك: عموم ما ثبت عند أحْمَد وأبِي داود عن ابن عمر ل عن رسول الله ج: $من تشبه بقوم فهو منهم.
وقد نص على عموم ذلك حَتَّى فِي الفساق: النووي والمناوي والصنعانِي وابن عابدين وأحْمَد البنا. روضة الطالبين (8/206) , وسبل السلام (4/ 238) , وحاشية ابن عابدين (9/535) , وبلوغ الأمانِي (22/ 40) , وانظر كتاب التشبه المنهي عنه (ص 69, 147) .
(19) من إصدارات تسجيلات منهاج السنة.وهو موجود في تسجيلات البينة بالرياض أمام المعهد العلمي بحي السويدي
(20) كتاب البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب (ص341-364) , وانظر كتابه: الْخُطب المنبرية ( 3/ 184 - 185) فقد قرر حرمة بيع هذه الأناشيد وتداولها.
(21) البيان لأخطاء بعض الكتاب (ص 343) .
(22) مَجموع الفتاوى (20/103) .
(23) إغاثة اللهفان ( 2/181) .
(24) تنبيه: ومن الوسائل الدعوية الْمُنتشرة وهي أشر من الأناشيد:"التمثيل", هذه الوسيلة الدعوية -زعموا - جَمعت كل بلاء فِي الأناشيد وازدادت بكونِها كذبًا, وأيضًا بكونِها فِي كثير من الأحيان سخيفة هابطة تشتمل على الاستهزاء بالآخرين، ومُحاولة إضحاك الناظرين, فيا لله العجب كيف تدنت نفوس هؤلاء الْمُمثلين حَتَّى قاموا على مسرح التمثيل؟ أما لَهم حياء يردع, ونفس أبية تأبَى؟!