الدعاء يا إخواني لإخواننا في الفلوجة ولجميع إخواننا المستضعفين مطلوب شرعاً حتى تحقن دماؤهم فيجب أن نقف معهم ولو بالدعاء فندعوا الله عز وجل بأن يحقن دماءهم وأن يرد كيد عدوه إلا أن العلماء اختلفوا في حكم دعاء قنوت النازلة هل يشترط لها إذن ولي الأمر أم لا يشترط المسألة فيها قولان وهما مذكوران في المذهب الحنبلي لكن أرجوا أن تنتبهوا إلى أن ولي الأمر إذا منع من القنوت فلا يصح القنوت حتى عند القائلين إنه لا يشترط إذن ولي الأمر لأن في مثل هذا تعارض مستحب مع أمر نهى عنه ولي الأمر فالقنوت في أصله مسألة اجتهادية لكن إذا منع ولي الأمر فلا يصح القنوت ثم أستغرب ممن كأنه يتصور أن الدعاء لا يقبل إلا في القنوت!! أليس عندك السجود أكثر فيه من الدعاء وفى ثلث الليل الآخر اجتهد في الدعاء و بين الآذان والإقامة ثم بعضهم تجده يقنت السنة كلها فلما جاء أمر ولي الأمر بالقنوت لرجال الأمن والقنوت على هؤلاء الخوارج الذين أفسدوا في بلاد التوحيد توقفوا والله حدثني أحد المشايخ الأفاضل أن مسجده يقنت مايقارب من أربعة إلى خمسة أشهر فلما جاء الأمر بالقنوت توقف الإمام ولم يعد يقنت والآن رجع يقنت للفلوجة !! دماء إخوانك هنا من رجال الأمن الذين يحفظون بلاد التوحيد رخيصة حلال ودماء إخواننا في الفلوجة غالية يدعى لها؟! بل دماء إخواننا هناك ودماء إخواننا هنا كلها غالية نسأل الله أن يحقنها بمنه وفضله.
* يقول السائل: السفر للسياحة وغيرها لا يشترط فيها إذن ولي الأمر فلماذا يشترط إذن ولي الأمر في الجهاد؟
الجواب شرعي وعقلي أما الشرعي فإن الشريعة لم تشترط في السياحة وغيرها إذن ولي الأمر وإنما اشترطتها في الجهاد والأدلة على ذلك متكاثرة ولقد من الله على وبينتها في كتاب مختصر قدم لي فيه فضيلة الشيخ العلامة / صالح الفوزان بعنوان (مهمات في الجهاد) . هذا الجواب الشرعي أما الجواب العقلي فيقال إن الذهاب للقتال هناك بدون إذن ولي الأمر يجر الأذى على بقية المسلمين في تلك البلاد وفى البلاد التي خرج منها فإن العدو سيستعدي البلاد التي خرج منها بخلاف السياحة.
* يقول في حديث أبى بصير وأبى جندل أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال لأبى بصير"ويله، مسعر حرب لو كان أحد معه"؟
يقال صحيح إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد"لأنه كما ذكر ابن تيمية في اختياراته الفقهية ونقله ابن القيم في المجلد الثالث من زاد المعاد أن دولة أبي بصير وأبي جندل مستقلة عن دولة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلا يلزمها ما يلزم من كان تحت ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإنه لا يلزم أبا بصير وأبا جندل الصلح فلذا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أشار له إشارة بالقتال لأن في قتاله نفعاً وفعلاً حصل النفع أما القتال الذي يقام الآن فضرره أضعاف نفعه كما هو بادي لكل ذي عينين.
* يقول شبهة تثار على قول الله عز وجل لعيسى"أن احرز بعبادي إلى الطور"يقول أن عيسى مؤيد من عند الله؟
صحيح أنه مؤيد من عند الله لكن الله أمره ونحن نتبع رسل الله وأنبياءه فيما أمرهم الله به والعلة معقولة في الحديث نفسه قال: أنه لا يدان لك عليهم أي لا قدرة لك عليهم.
أحكام السفر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. أما بعد:
ففي غرة شهر جمادى الأولى لعام ست وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أقدم إليكم كلمة بعنوان من ( أحكام السفر ) ومناسبة هذه الكلمة أن الناس مقبلون هذه الأيام على الإجازة الصيفية التي يكثر فيها السفر لذا أحببت تقديم شيء من أحكام السفر لينتفع بها من شاء الله من خلقه ، ولا يفوتني قبل ذكر هذه المسائل المتعلقة بالسفر أن أذكَّر بأمور ثلاثة:
1-الأمر الأول:
أن نحرص في سفرنا على سنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم التي كان يقوم بها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كمثل أن نحرص على السفر في يوم الخميس إذا أمكن ذلك لما خرج البخاري من حديث كعب ابن مالك ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر يوم الخميس) .
وكذا إذا استوينا على دوابنا وسياراتنا ندعوا دعاء السفر المخرج في صحيح مسلم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا استوى على بعيره كبر ثلاثاً ثم قال: ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين إلى آخر الحديث المعروف.
كذلك إذا كنا في طريق سفرنا فعلونا وارتفعنا نكبر وإذا انخفضنا نسبح كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه ، وإذا نزلنا منزلا ندعوا بالدعاء الذي جاء في حديث خوله بنت حكيم الذي خرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ( من نزل منزلاً ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يدخل من منزله ذلك) .
2-الأمر الثاني:
أن نحرص في سفرنا على الدعوة إلى الله كل بحسب ما يستطيع وما يتيسر له، إن تيسر لك أن تلقي كلمة بعد الصلوات تذكر الناس فيها بدين الله وفي مقدم ذلك التذكير بالتوحيد والسنة والتحذير من الشرك والبدعة وأن تدعوا الناس إلى ما ينفعهم من دينهم.
وكذا أن تدعوا الناس في المجامع وأن توزع ما تيسر لك من أشرطه أو كتب أو مطويات نافعة ينتفع الناس بها وتكون هذه الكتب والأشرطة والمطويات محتوية على ما هو مهمٌ للناس في دينهم وما ينفعهم في عبادتهم التي يتعبدون بها ربهم سبحانه وتعالى. وكذلك إذا كان سفرك مع أقاربك أن تستغل جلستك معهم في ذكر أحكام الشرع تضع لهم درسأ إن تيسر ذلك أو تقرأ لهم كتاباً أو تحدثهم بعد الصلوات، تفعل ما تيسر من تعليم أبنائهم من أمور الشريعة، وكذلك إن كان سفرك مع أسرتك فإنه قد يتيسر لك في سفرك مع زوجك وأولادك ما لا يتيسر من الوقت في غيره فاستغل هذا الوقت في تعليمهم أمور بينهم أشرح لهم كتيباً، حفظهم الأذكار، حفظهم شيئاً من كتاب الله، ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
3-الأمر الثالث:
بعض المسلمين إذا جاءت مثل هذه الإجازة سافر إلى بلاد الكفار أو إلى بلاد المسلمين التي تكثر فيها الشركات والبدع والمعاصي الشهوانية . وهذا أمر خطير لأن المسلم لا يضمن نفسه والشيطان حريص والنفس أمارة بالسوء. كم من شباب المسلمين من ذهب إلى تلك البلدان فأزله الشيطان فوقع فيما لا يرضى الله سبحانه وتعالى، إما بنظر محرم، أو بفعل محرم، أو بغيرها من المحرمات، فالمسلم ينبغي أن يكون
حريصاً وأن يبعد قدر إستطاعته عن المواطن التي قد تزل فيها قدمه ويقع فيما لا يرضى الله سبحانه وتعالى بل إن بعض المسلمين وللأسف يأخذ زوجه وأولاده في
سياحة إلى تلك البلدان وما يدري هذا أنه بأخذه لأولاده قد أوقعهم في فتن عظيمة ، وقد تسهل المعصية في قلوبهم بل قد تتعلق قلوبهم ببعض المعاصي فيقع ما يقع
مما لا يرضى الله جل وعلا فالواجب أن نحفظ هذه الرعية التي استرعانا الله إياها، فقد خرج البخاري من حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يوم يموت وهو عاش لها إلا حرم الله عليه الجنة) .