فهرس الكتاب

الصفحة 8918 من 9994

وقال في لقاء الباب المفتوح في اللقاء الثالث والثلاثين في شهر صفر لعام أربعة عشر بعد الأربعمائة والألف من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال رحمه الله تعالى [ لا يجب ولا يجوز ونحن غير مستعدين له (أي الجهاد) والله لم يفرضه على نبيه وهو في مكة أن يقاتل المشركين وأن الله أذن لنبيه في صلح الحديبية أن يعاهد المشركين ذاك العهد الذي إذا تلاه الإنسان ظن أن فيه خذلاناً للمسلمين كثير منكم يعرف كيف كان صلح الحديبية حتى قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى قال: فلم نعطي الدنية في ديننا فظن أن هذا خذلان ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما في شك أنه أفقه من عمر وأن الله تعالى أذن له في ذلك وقال:"إني رسول الله ولست عاصيه وهو ناصري"ثم قال (أي الإمام ابن عثيمين) وإن كان ظاهر الصلح خذلان للمسلمين وهذا يدلنا يا أخواني على مسألة مهمة وهى قوة ثقة المؤمن بربه المهم أنه يجب على المسلمين الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله لكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار حتى ولو جهاد مدافعة وجهاد المهاجمة ما في شك الآن غير ممكن حتى يأتي الله بأمة واعية تستعد إيمانيا ونفسيا ثم عسكريا أما نحن على هذا الوضع فلا يمكن أن نجاهد.

* وقال رحمه الله تعالى في لقاء الباب المفتوح في اللقاء الثاني والأربعين في ضمن كلام له إذا كان (يعنى الجهاد) فرض كفاية أو فرض عين فلا بد من شروط من أهمها القدرة فان لم يكن لدى الإنسان قدره فإنه لا يلقى بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله تعالى { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ا.هـ

فكلامه صريح واضح في أن جهاد الدفع يسقط عن المسلمين إذا كانوا غير قادرين وغير مستطيعين مواجهة العدو وإن مواجهتهم العدو وإضرار إخوانهم محرم في دين الله فإنه يضر المسلمين أكثر مما ينفعهم ، ومما يؤكد أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة ما خرج مسلم من حديث النواس بن سمعان"أن الله عز وجل أمر عيسى أن يحرز بعباده إلى الطور"فقال"إني قد أخرجت عباداً لي ( أي يأجوج ومأجوج ) لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور". يعنى اذهب بهم إلى جبل الطور. لاحظوا أن جهاد عيسى جهاد دفع ومع ذلك أمره الله أن يبعد وأن يحفظ المسلمين حتى لا يقتلهم من لا قدرة لهم في مواجهتهم .

وأنبه إلى أمر مهم وهو أن بعضهم يقرر وجوب الجهاد على من يلي أهل البلد إن لم يستطيعوا مقاومة العدو وأن هذا لا يحتاج إلى إذن ولي الأمر لنصرة إخوانه في البلد الآخر . وهذا خطأ مخالف للأدلة الشرعية ومخالف لكلام العلماء الشرعيين المعتبرين ؛ أما من جهة الأدلة الشرعية فإنه ليس بخاف عليكم قصة أبى بصير وأبى جندل فإن أبا بصير وأبا جندل كانوا مستقلين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد عاهد كفار قريش بالعهد المسمى بصلح الحديبية وكان كفار قريش يقاتلون إخواننا المستضعفين في مكة ومع ذلك لم يذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويناصر إخواننا المستضعفين في مكة بل لم يخرج أصحابه ممن هم تحت ولايته إلى المستضعفين في مكة لينصروهم ولا إلى أبى بصير ولا إلى أبى جندل فدلكم هذا على أمرين:ـ

ـ الأمر الأول: أن وجوب جهاد الدفع معلق بولي الأمر وهو يقدر المصالح والمفاسد فإن كانت لديه القدرة فيجب عليه نصرة إخوانه فإن لم تكن لديه القدرة فالواجب يسقط بعدم الاستطاعة وعدم القدرة والله حسيبه.

ـ الأمر الثاني: أنه لا يجوز لأفراد المسلمين أن يفتاتوا على ولي أمرهم بأن يدَعوه ويذهبوا لمناصرة إخوانهم ، بل هم تحت إمرة ولي أمرهم ، لذلك الصحابة كعمر وغيره لم يذهبوا وينصروا إخوانهم من المستضعفين في مكة وأبي بصير وأبى جندل .

المقدمة الثانية: الجهاد أمر مطلوب في شرع الله بل هو من أفضل الأعمال وأزكاها وفى رواية عن الإمام أحمد أن أفضل الأعمال التطوعية هو الجهاد والنصوص في كتاب الله وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متواترة متضافرة على بيان فضل الشهيد والجهاد في سبيل الله فأسأل الله بمنه وفضله وكرمه وجوده أن يميتني وإياكم ووالدينا شهداء في سبيله مقبلين غير مدبرين وأن يمن علينا بأجر الشهداء إنه ولى ذلك والقادر عليه فقد خرج مسلم من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال"من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"إلا أن الجهاد له شروط وقد تقدم بيان شيء منها وكذلك هو في شرع الله ليس مراداً لذاته إنما مراد لغيره وهو إقامة دين الله كما نص على ذلك الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن دقيق العيد وغير واحد من أهل العلم ويدل لذلك قول الله تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فالقتال ليس مراداً لذاته لذلك في حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يدعو عدوه من الكفار إلى ثلاث خصال ومنها أنه يطالبه بالجزية إذا لم يسلم فلو كان الجهاد مراداً لذاته ولو كان سفك الدماء مراداً لذاته لما طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالجزية ولقاتل الكفار مباشرة بعد إبائهم عن الإسلام فعلى هذا ينبغي لك أن تعلم أن من يغالون في أمر الجهاد ويجعلونه مراداً لذاته هم مخطئون ومخالفون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل الجهاد مراد لغيره فإذا كان اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعاً للمسلمين أتخذ وإن لم يكن اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعاً للمسلمين ترك فهو راجع إلى المصالح وإلى المفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت