ولسنا نرى كبيرَ فرقٍ بين من علمَ مقاصدَ وأهدافَ هذا البرنامجُ وأمثاله، من برامجِ الخنا والفاحشة، ثمَّ أصّر على مطالعةِ أهلهِ وأولاده وبناته لهذه الفواحشِ، وبين من قامَ بإنشاءِ محطةَ البثِّ نفسها، ونفَّذَ البرنامجَ وموّله، حتى أطلَّ بوجههِ القبيحِ، وسوءَتهِ المشبوّهة.
كما أننا لا نرى أيُّ حرجٍ حين نَصمُ كلّ من رضي لأهلهِ ومحارمه بمطالعة"ستار أكاديمي"وأشباههِ بالدياثةِ وذهابَ الغيرةِ، إلى درجةٍ فاقت الخنازير، في ذوبانِ الغيرةِ واضمحلالها- فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون .
إننا ندعو الجميعَ إلى التوبةِ من مطالعةِ هذه الفضائياتِ المُدمرة، وهذه البرامجُ على وجهِ الخصوصِ، وإلاَّ فليتربصَ الجميعُ بعقوبةٍ لا تُبقي ولا تذر
(( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) (لأنفال:25) .
وعلى من ولاهُ اللهُ أمراً من أمورِ المسلمين، أن يقومَ بدورهِ المُمكن، وواجبهِ المشروع، في كفِّ هذا البلاءِ عمن يستطيعُ ممن استرعاهُ الله أمره، ولنكن على ذكرٍ، بأنَّ اللهَ تعالى يغارُ، وغيرتُه أن يأتي المؤمنُ ما حرمَ اللهُ عليه.
ألا ما أهونَ الخلقِ على الخالقِ إذا هم عصوا أمره.
اللهم أصلح أحوال المسلمين ..اللهم رُد ضالهم إليك رداً جميلاً ..
المنافقون
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) )]آل عمران:102 [. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) )] النساء:1 [. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) )] الأحزاب:70-71[.
أمَّا بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار
أما بعدُ ، أيَّها المسلمون:
فمنذ أن أعلنَ الإسلامُ عن قُدومهِ إلى الحياةِ من جديد, قبلَ أربعة عشرَ قرناً من الزمان, ولا يزالُ أعداءُ الإسلامِ يكيدون له بكلِ خبثٍ ودهاء, ويَسعون للقضاءِ عليه بكل وسيلةٍ ممكنة, بيدَ أنَّه لم يعرف المسلمون في قديمٍ أو حديث، عدواً أشدُ خطراً, وأعظم ضرراً من أولئك المنافقين المختبئين داخلَ الصفوف, المؤججينَ لنارِ الفتنة, الناخرينَ في جسدِ الأمةِ نخرَ السوس, الساعينَ في الأرضِ فساداً واللهُ لا يحبُ المفسدين: (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [المنافقون:4] .
إذاً فهم يتظاهرون بالإسلام، وينطقون بالشهادتين، وقد يَشهدون الجُمَع والجماعات، ويقرؤون القرآن ، ويطالعون السنَّة المطهرة وربَّما افتتحوا مقالاتُهم بالحمد للهِ, والصلاةِ على النبي الكريم- صلوات الله وسلامه عليه- وكلُ ذلك إمعاناً في التدليسِ والتضليل, ممَّا يلبسُ هويتَهم, ويَخفي حقيقتَهم على الكثيرين ممَّن حُرمَ حُسنَ الاطلاعِ والفهم لكتاب اللهِ وسنَّة رسولهِ- عليه السلام- واللذان أطنبا في الحديثِ عن أولئك المجرمين, وكشفاَ زيفهم, وفضَحا أساليبهم وطرائقَهم, وبيَّنا ملامحَهم وصفاتُهم, حتى لكأنَّك تعرفهم بسيماهم . (( وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَا كَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَا هُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) ) [محمد:30] .