فهرس الكتاب

الصفحة 8782 من 9994

أمةً مسلمةً في أرضِ العراقِ المسلم، يُستهانُ بدمائها، ويُدمرُ اقتصادها، ويُجوَّعُ أفرادها، ولا ذنبَ لهم إلاَّ أن يقولوا ربُنا الله .

فقد اتضحت الحقيقةُ، وتجلت أهدافُ العدوان، وبرزت فيها دروسٌ وعبر، ورُسمت خلالها لوحاتٌ من البذلِ والتضحيةِ والفداء، ورُغمت فيها أنوفُ العداء.

لقد ظهرت أهدافُ أهل الصليبِ بحملتهم، فلم يكن المقصودُ تحريرَ العراقِ كما يزعمون، وإلاَّ فما ذنبُ أنصار الإسلام يُمطرون في ليلةٍ بخمسةٍ وأربعين صاروخاً، بياتاً وهم نائمون، فتخلِّفُ جُثثاً وأشلاءً ودماءَ ، ويُقتلُ لتحريرِ العراقِ أكثرَ من ثلاثمائةٍ وخمسين، والجرحى أكثرُ من ثلاثةِ آلافٍ في أسبوعٍ واحد ، وليس من سببٍ إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد .

وما ذنبُ الأسواقِ لتُقصف؟ فتخلفُ مشاهدَ داميةٍ مؤلمة ، وأشلاءٍ ممزقة، ودماءٍ منتشرة ، وفي النهايةِ يستنكفُ الأعداءُ حتى عن الاعتذار، فماذا لو كان القتيلُ خنزيراً من خنازيرهم .

إننا لسنا بحاجةٍ إلى تحليلاتٍ سياسية، أو اعترافاتٍ غربية، أو توقعاتٍ صحفية، تبينُ لنا الهدفَ من جحافلِ الصليب ، فذلك بيَّنهُ لنا ربُنا في كتابه (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) ) (البقرة: من الآية217) .

(( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) ) (الممتحنة:2) .

فإلى متى نظلُّ ساذجين مخدوعين، تَصنعُ آراءَنا ومواقفنا وسائلُ الإعلام .

وإن تعجب فاعجبُ من موقفهم، حين عُرضت صورُ الأسرى من خنازيرهم ، لقد قال طاغوتهم: إنَّ عرضَ تلك المشاهدِ يعد انتهاكاً لحقوقِ الإنسان ومعاهدات جنيف،

أما أسرانا في كوبا فلا بواكي لهم،

وأما أسرى العراق المكبلين على وجوههم، فهم ليسوا بشراً .

وأمَّا ما يُفعلُ بأسرانا ممَّا لا يُمت للإنسانيةِ بصلة، فهو لا يعدُّ انتهاكاً لحقوقِ الإنسان، فضلاً عن المعاهداتِ والمواثيق .

وأمَّا قتلُ المدنيين والأبرياءِ، بل قتلُ الأطفالِ حتى الرضعِ منهم، فليس من انتهاكِ حقوقِ الإنسان، ولا من انتهاكِ المُعاهداتِ في شيء، بل إن قاتلهم رجلَ سلام .

وما أشبهَ الليلةِ بالبارحة، ففي أفغانستان قتلتِ القذائفُ الأمريكيةِ الذكيةِ الرحيمةِ المئاتُ من المدنيين الأبرياءِ العزل، ففي إحدى القرى تمَّ العثورُ على مائةٍ وستين جُثة، نتيجةً القصفِ الأمريكي، وفي العراقِ تُقصفُ الأسواقُ الشعبية، والأحياءَ السكنية، فتموتُ أُسرٍ بأكملها، بشيوخها ونسائها وأطفالها، وكلُّ يومٍ تأتي الأخبارُ لنا بفاجعة، والسببُ: أنهم مسلمون .

وهذا ليس سراً يُذاع، أو ظناً كاذباً، بل هي الحقيقةُ التي لا تعدو أن تكونَ الوجهُ الآخرِ للحضارة الغربية .

نعم، حرامٌ أن تُعرضَ صورُ الأسرى إذا كانوا من ذوي العيونِ الخُضر والدماءِ الزرقاء، حلالٌ أن تُعرّى أجسادُ الأسرى في كوبا .

حرامٌ أن تُعرضَ صورُ أسرى أمريكا وهم في لباسهم العسكري، حلالٌ أن يلبسَ أسرانا ملابسَ لا تصلحُ للحيوان فضلاً عن الإنسان .

حرامٌ أن تُعرضَ صورُ قتلى الحربِ إذا كانوا جنوداً أمريكيين ، حلالٌ أن يُقتلَ الأبرياءَ إذا كانوا مسلمين .

حلالٌ أن تُستخدم كلَّ الأسلحةِ الفتاكةِ لإزهاقِ أرواحٍ مسلمة، حرامٌ على المسلمين حتى التخطيط والتفكير، فهاهو فر عونهم يصفُ العراقيين بالخيانة، أتدرون لماذا ؟

لأنَّهم ألبسوا جنودهم ملابس المدنيين، ولأنَّهم أظهروا الاستسلام ثمَّ قاتلوا الأعداء .

عجيبةٌ كل العجب، هي الموازينُ الصليبية، ضحايا قضيةِ ( لو كربي ) ديةُ كل واحدٍ منهم تزيدُ على مليوني دولار، بينما ضحايا القصفِ الأمريكي لعرسٍ في أفغانستان، ديةُ كلُّ واحدٍ منهم لاتصلُ على ثلاثمائةِ دولار ، فلا عجب، إنَّها العدالةُ والحريةُ والمساواةُ على الطريقةِ الصليبية .

أنينُ أطفال المسلمين تحت الأنقاض، هي نغماتٌ يستمتعُ الصليبيون بسماعها ، وقذائفُ النارِ التي تهلكُ الحرث والنسل، هي مشاهدُ ممتعةً عندهم ،حتى قال أحدُ قوادهم في أولِّ ليلةٍ من القصف: إنَّها مشاهد ممتعة، تُذكرنا بليالي أعيادِ الميلاد .

تسعة أيامٍ يا مسلمون والعراق تدكُ بالقنابل والصواريخ، والمسلمون يتفرجون على ما يحدثُ عبرَ القنوات، وكأنَّها ألعابٌ نارية- والله المستعان- وهو حسبنا ونعم الوكيل .

لقد جلّت لنا أحداثُ الأيامِ الماضية دروساً وعبراً .

لقد أظهرت الأحداثُ أن الحربَ إعلامية بالدرجةِ الأولى، ظهرت صور من تزييفِ الحقائقِ، والتعتيمِ على الواقع، ولا عجب فمعظمُ وكالاتِ الأنباءِ العالميةِ ومحطات البثِّ يملِكها يهود، ولذا فليس من المُستغربِ أن نشاهدَ هذا التواطؤ الإعلامي على تشويهِ حقائقَ الصراع، في كلِّ مناطقِ العالم الإسلامي، وطرحها بصورةٍ تخدمُ التوجهات الغربية واليهودية .

طائراتهم تسقط ويسلم قوادها ، وسفنهم تغرق وينجو ربانها ، ودباباتهم تُقصف وقواعدهم تُضرب فينقلبون بأمن لم يمسسهم سوء ، فيا عجباً من هذه الكرامات .

يصف الإعلام حربهم بالنجاح ، فقد قتلوا الآلاف ، واحتلوا المدن ، والحرب تسير كما خطط لها ، وحقيقة الأمر أنهم مكلومون مفجوعون يألمون كما تألمون .

ليس العجب من إعلامهم فهو يخدم مصالحهم ، لكن العجب من ذلك الغباء وتلك الببغاوية التي تتمتع بها معظم وسائل الإعلام في البلاد الإٌسلامية ، والتي تجلي صورة من صور الانهزامية ، ذلكم هو نقل تلك الوسائل الإعلامية للأخبار والتحليلات السياسية وغيرها هكذا كما وردت دون تمحيص أو تدقيق او إعادة نظر أو صياغتها صياغة تتناسب مع الحقيقة وتنطلق من قيمنا ومبادئنا ومصلحة أمتنا .

إن ما ينشره العدو من أخبار عن انتصاراته ومكاسبه لا يعدو أن يكون تشويها للحقائق وحربا نفسية تزرع اليأس والقنوط في نفوس الناس ، وكلنا يدرك اثر الكذب الإعلامي في توهين العزائم وبث اليأس والإحباط ، وما إشاعة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد إلا أكبر دليل وشاهد .

فلا يغررك أخي زيفهم وكذبهم فهم سماعون للكذب أكالون للسحت ، يحرفون الكلم عن مواضعه ، وثق بربك ، وأيقن بقدرته ونصره للمظلومين .

أيها المسلمون:

وأظهرت الأحداث أثر الإعداد والاستعداد والتدريب في مواجهة الخصوم والأعداء فإن أهل العراق باستعدادهم المسبق كوّنوا جبهة قوية لحماية بلادهم من كيد المعتدين ، وكانوا ردءاً لجيشهم في صد الغزاة المفسدين ممت أذهل العدو فانقلبوا خاسئين ، وهنا يتأكد الأمر الإلهي للأمة: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (لأنفال:60) والوقاية خير من العلاج .

إن أهل العراق وهم تحت حكم جائر قد وظفوا استعدادهم للدفاع عن أرضهم ، أفلسنا ونحن الذين تربطنا بقادتنا روابط الدين والمذهب والهدف أولى بأن نتهيأ دائما لنكوّن درعاً قويا يجيب النداء للنفير ويساهم في الحفاظ على الأمن ودفع شر مستطير (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ) ) (النساء:71) .

وأثبتت الأحداث اثر اجتماع الكلمة ووحدة الصف والبعد عن الخلافات في صد الغزاة المعتدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت