فهرس الكتاب

الصفحة 8704 من 9994

أيها الأخوة الكرام فإنه سبق لنا في الجمعة الماضية بيان أن التوقيت بغير الأشهر العربية توقيتٌ محرم لما فيه من تعلية الكفار وما هم عليه ولما فيه من العدول عما كان عليه سلف هذه الأمة الذين هم خير القرون كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) (3) وما زال المسلمون منذ أسسوا التوقيت بالتاريخ ما زالوا على التوقيت الذي جعله الله تعالى ميقاتاً للخلق إلى أن أستولي النصارى على بعض البلاد الإسلامية فنقلوهم لجبروتهم وسيطرتهم نقلوهم من التاريخ الإسلامي الهجري العربي العالمي ألأممي إلى توقيتهم الذي ليس عليه دليلٌ من آثار الشرع لا الشرع القديم ولا الشرع الحديث وبقي بعض المسلمين على هذا التوقيت وذكرنا أن ذلك محرم لأن الإمام أحمد رحمه الله نص على كراهته وإذا قال الإمام أحمد في شيءٍ أكره كذا فإن أصحابه قالوا إن هذا التعبير يدل على التحريم وإذا علمنا أن مثل هذا يرفع من رؤوس الكفار حيث كان المسلمون يتبعونهم في مثل هذا الأمر العظيم عرفنا أنه محرم ولقد سألني بعض الناس الذين إذا سمعوا انتفعوا فقال هل يجوز أن أُأَرخ بالتاريخ الهجري الإسلامي العربي ألأممي وأقول الموافق لكذا وكذا من الشهور الإفرنجية أو هذا لا يجوز أيضاً والجواب على ذلك أن هذا لا بأس به إذا دعت الحاجة إليه وإذا لم تدعو الحاجة إليه فلا ينبغي ولكن إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس به وإنما المحرم أن يتناسى تاريخ الأمة الإسلامية الذي كان عليه سلفها ثم يؤرخ بالتوقيت الإفرنجي الذي ليس عليه أثارةٌ من علمٍ بالشرائع التي شرعها الله عز وجل أيها المسلمون إننا في شهر رجب وهو أحد الأشهر الأربعة الحرم وهي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب هذه أربعه أشهر محرمة قال الله عز وجل ?إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ? [التوبة: 36] وهذا الشهر المحرم أعني شهر رجب ليس له مزيةٌ على غيره لا في صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقة كل حديثٍ ورد في تعظيمه بالصيام أو الصلاة أو الصدقة فإنه ليس بصحيح بل هو دائرٌ بين الضعيف أو الموضوع بل قال صاحب الإقناع وهو من فقهاء الحنابلة كل حديثٍ ورد في فضله وفضل الصوم فيه فإنه كذبٌ باطلٌ باتفاق أهل العلم بالمعرفة في الحديث وعلى هذا فلا يخصص هذا الشهر بصوم ولا صلاة ولا صدقة ولا غيرها من شرائع الإسلام ولقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضرب الناس على صومه إذا رآهم صائمين في رجب ضرب أكفهم وقال كلوا فإن هذا شهرٌ تعظمه أهل الجاهلية فلا يريد منا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نعظمه بالصوم ولهذا كان يضرب الناس عليه ويأمرهم بأن يفطروا ويأكلوا وهذا هو الهدي الصحيح لأن كل شيءٍ لم يرد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه بدعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلن ذلك على المنبر في خطبة الجمعة يقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة) (4) وإنني أقول للأخوة الذين كانوا يعتادون صومه في البلاد الإٍسلامية أقول لهم ليفطروا ولا يصوموا فإن صومهم هذا لا يحصلون فيه على أجر لأنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان فكان يصوم شعبان كله أو إلا قليلاً وكان يقول في المحرم أي في شهر المحرم الذي بين ذي الحجة وصفر كان يقول فيه (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) أما رجب فلم يرد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلٌ في الصوم لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره أيها المسلمون اعلموا أن أتباع السنة خيرٌ من البدعة وأن البدعة لا تزيد الإنسان إلا بعداً من الله لأن الله تعالى شرع لنا شريعةً كاملة قال فيها تبارك تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً ? [المائدة: 3] فمن أبتدع في دين الله ما ليس منه فإن بدعته هذه تضمن خطراً عظيماً تتضمن أن الدين لم يكمل إلا بهذه البدعة التي ابتدعها وهذا إذا قارنه الإنسان مع قوله تعالي وإذا قارنه الإنسان بقوله تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ? [المائدة: 3] يتبين فيه التضاد بين هذه البدعة وبين هذه الآية الكريمة وأن المبتدع على خطرٍ عظيم حيث تتضمن بدعته من مناقضة هذه الآية ما تتضمنه فاتقوا الله عز وجل اتقوا الله تعالى والتزموا بشريعة الله واعبدوا الله على بصيرة فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وفقني الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح أيها المسلمون إن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل: ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً? [الأحزاب:56] اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي هم أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن أولاده الذكور والإناث الغر الميامين اللهم أرضى عن زوجاته أمهات المؤمنين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين اللهم أرضى عن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين اللهم اجعلنا من التابعين لهم بإحسانٍ يا رب العالمين اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم أصلح لهم البطانة وأعنهم على أداء الأمانة وأعذهم من الخيانة إنك على كل شيءٍ قدير ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوفٌ رحيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

(1) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 877 ) وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى فس مسنده ( 10662 ) وأبو داود في سننه رحمه الله تعالى ( 3327 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.

(2) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة ( 265 ) ( 691 ) كتاب الآذان ( 2692 ) ( 713 ) ( 1047 ) في كتاب الجمعة وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة ( 622 ) وأبو داود رحمه الله تعالى في سننه في كتاب الصلاة ( 511 ) من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده ( 11631 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.

(3) أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الشهادات ( 2458 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ( 4601 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت