يجادله في إمامٍ صلى الظهر خمسة والمأموم يعلم أنه قد زاد في صلاته فقال هذا المجادل إنه يجب على المأموم أن يتابع الإمام في الزيادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما جعل الإمام ليأتم به) فتأمل خطأ هذا المجادل في الحكم والفهم وتأمل أن طرد قاعدته يستلزم أن الإمام لو صلى الظهر عشرة ركعات لوجب على المأموم أن يتابعه إن هذا والله لهو الجهل المركب بل مركب المركب جهلٌ في الحكم وجهلٌ في الفهم وجهلٌ بأدلة الشريعة الأخرى أفلا يعلم هذا الجاهل المجادل أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن الواجب في إئتمام المأموم بإمامه بقوله (فإذا كبر فكبروا) إلى أن قال (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) والفاء في قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا كبر) إلى آخره للتفريع فما بعدها تفريعٌ على ما قبلها وإفصاحٌ للمراد به تبين المراد بالإئتمام ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الإمام خمساً فصلوا خمسة ونحن نعلم علم اليقين إن الإنسان لو صلى خمساً متعمداً لبطلت صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (2) فهل صلاة الظهر خمساً عليها أمر الله ورسوله وإذا لم يكن عليها أمر الله ورسوله فهي باطلةٌ مردودٌ بمقتضى هذا الحديث وإذا كانت باطلة فهل يجوز أتباع الغير فيما هو باطل أيها المسلمون إن الحكم في هذه المسألة إذا قام الإمام إلى خامسة أنه يجب على المأموم أن ينبهه فيقول سبحان الله ثم إن رجع الإمام فذلك هو المطلوب وحينئذ يرجع ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين بعد السلام ويسلم ويتابعه المأموم في ذلك وإن أبى أن يرجع لكونه يتقين أنه على صواب فإن المأموم الذي يتيقن أنه على صوابٍ وأن الإمام مخطئ يجب عليه أن يجلس ولا يجوز له أن يتابع الإمام لأنه لو تابعه لزادت الصلاة ركعةً عمداً وهذا يبطلها ولكنه يبقى حتى إذا رجع الإمام إذا قضى الركعة التي قام إليها وتشهد سلّم مع الإمام أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وتحروا القول الصواب فيما تقولون على الله واحذروا أن تقولوا على الله ما لا تعلمون فإن الله تعالى يقول في نبيه وهو أتقى الأمة لله وأعلمهم بشريعة الله وأخشاهم لله يقول عنه: ?وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ? [الحاقة:44] ?لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ? [الحاقة:45] ?ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ? [الحاقة:46] ?فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:47] إذا كان هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تقوّل على الله عز وجل بعض الأقاويل لأخذه الله تعالى باليمين وقطع منه الوتين وأهلكه فما بالك بمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول على الله بعض الأقاويل بل كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ولكن هذا على فرض أن يكون الأمر قد وقع كما يدعي هؤلاء الكفار الذين كفروا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون واحذروا أن تقولوا على أهل العلم شيئاً إلا وأنتم موقنون به حتى لا تكذبوا عليهم أو توهموا الناس عنهم ما لا يقولونه واعلموا أنه من العقل ومن الدين والعلم أن يقول الإنسان لا أعلم إذا كان لا يعلم وأن ذلك لا ينقصه شيئاً بل هذا يزيده إيماناً وثواباً عند الله ويزيده ثقةً واطمئناناً عند الناس فإن الناس إذا قال العالم أو إذا قال المستفتى لا أعلم وثقوا منه وعرفوا أنه لن يفتي إلا بما يعلم فيزيد ذلك قوله ثقةً عند الناس كما يزيده ثواباً عند الله عز وجل اللهم إنا نسألك أن توفقنا للهدى والصلاح اللهم وفقنا للهدى والصلاح واجعلنا قادة هدىً وإصلاح وأعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنك صاحب الفضل والمنن اللهم عرفنا بأنفسنا حتى نعرفها اللهم عرفنا بأنفسنا حتى نعرفها وارزقنا تعظيمك وعدم التقدم بين يديك يا رب العالمين والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى على جميع العالمين صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد