قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ? [ المائدة: 13] وقد قيل"العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل" (ك1) وقيل"قيدوا العلم بالعمل كما تقيدونه بالكتابة" (ك2) وإن لنيل العلم طريقين أحدهما أن يتلقى العلم من الكتب الموثوق بها والتي ألفها علماء مرضيون بعلمهم وأمانتهم والثاني أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علما وديانة ولكن هذا الطريق أسلم وأسرع وأثبت للعلم لأن الطريق الأول طريق التلقي من الكتب قد يضل فيه الطالب وهو لا يشعر إما لسوء فهمه أو قصور علمه أو لغير ذلك من الأسباب ولأن الطريق الثاني تكون فيه المناقشة والأخذ والرد فينفتح للطالب بذلك أبواب كبيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورد الأقوال الضعيفة وإذا جمع الطالب بين الطريقين التلقي من الكتب ومن المعلمين كان ذلك أتم وأكمل وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها حتى يكون مترقيا من درجة إلى ما فوقها فلا يصعد إلى درجة إلا وقد تمكن مما تحتها ليكون صعوده سليما أيها الإخوة المسلمون إن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله"قال العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته" (ك3) وقال"تذاكر بعض ليلة أحب إلى من إحيائها" (ك4) فبين رحمه الله أن طلب العلم أفضل من التهجد ولهذا لو سألنا سائل أيهما أفضل أن أحيي ليلة بالتعلم والبحث والمناقشة والمطالعة أو أن أقوم أتهجد قلنا أن الأول أفضل لأن الأول نفعه متعدي وفيه حفظ للشريعة وفيه الفوائد التي ذكرنا بعضها أما صلاة التهجد فإن نفعها خاص بالمصلي فقط ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا هريرة رضي الله عنه ( أن يوتر قبل أن ينام ) (9) لأن أبا هريرة كان يشتغل في أول الليل بحفظ أحاديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينام إلا متأخرا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يوتر قبل أن ينام ) (10 ) لئلا ينام عن الوتر ولم يقل نم ثم قم للتهجد بل أقره على تعلمه رضي الله عنه فيا عباد الله أخلصوا النية لله في طلب العلم كي يبارك لكم فيه وتنتفعوا به أنتم وتنفعوا به عباد الله وفقني الله وإياكم للهدى والرشاد وجنبا الضلال والفساد اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والحمد لله الذي علم القرءان وخلق الإنسان وعلمه البيان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والإحسان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بعث بالهدى ودين الحق ليمحو الباطل بالحجة والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد