فهرس الكتاب

الصفحة 8637 من 9994

إنَّ حادثةَ تدنيسِ القرآنِ هُناكَ تُذكِرُ المسلمينَ بموقفِ أعدائِهم من القرآنِ والإسلام، وتُنبِهُهُم إلى تعظيمِ اللهِ بتعظيم كتابِه، وإغاظةِ الأعداءِ بالعودةِ للإسلامِ وحَمْلِ القرآن.

ولقد فَهمَ السابِقُونَ أنَّ القرآنََ رسائلُ من ربِهم، فكانُوا يتدبرُونَهُ بالليلِ، ويتفقدُونَهُ بالنهار- وكذلك ينبغي أن يفهَمَ اللاحِقُونَ من المسلمين - ( كما أثُرَ عن الحسنِ بن علي- رضي الله عنهما- ) التبيان للنووي / 28 ) .

أيُّها المسلمُون: وقفةٌ ومصارحةٌ، ماذا وراءَ احتجاجِنا وغضبتِنا لما يصنَعُهُ الأعداءُ بالقرآن ؟

وشكراً لك أيُّها المسلمُ وأنتَ مُثابٌ حين تغضبُ للهِ، وتدافعُ عن القرآنِ، ولكن قُل لي بصراحةٍ ما وردَكَ اليومي من القرآنِ حين تغضبُ للقرآن ؟ وكيفَ تعظيمُكَ لأحكامِ القرآنِ حينَ تُدافِعُ عن القرآن ؟ وما مدى عِنايَتُكَ بتعليمِ وتحفيظِ أبنائِك للقرآن ؟ (( وخيرُكُم من تعلمَ القرآن ) ).

يا أيُّها المُوسِرُونَ والمقتدِرُونَ، وهل يدعُوكُم هجومُ الأعداءِ على القرآنِ على البذلِ من أجلِ القرآن، تشجيعاً للحفظةِ ودعماً لحلقِ القرآن، وجمعياتِ تحفيظهِ، وتوزيعاً للمُصحَفِ لمن بهِ حاجةً إليه، وحينَ تُشكرُ وزارةُ الشُؤونِ الإسلاميةِ مُمثَّلَةً في مُجمَّعِ الملكِ فهد لطباعةِ المصحفِ الشريف، ورابطةُ العالمِ الإسلامي ممثلةً بلجنةِ الأعجاز للقرآن ، وسواهُمَا من الهيئاتِ والمُنظَماتِ الإسلاميةِ العالميةِ المعنيةِ بالقرآن، فهل يُزاد من طباعةِ المصحفِ وتوزيعهِ؟ إذ لا تزالُ الحاجةُ قائمةً ولا يزالُ في المسلمينَ من يتعاقَبُونَ على المصحفِ الواحد ؟

وهل يا تُرى تزدادُ العنايةُ بترجمةِ معاني القرآنِ بعددٍ من اللغاتِ، ليصلَ القرآنُ لكلِّ راغبٍ في البحثِ عن الحقيقةِ، والوقوفِ على الجوهرةِ الثمينةِ، وهل من مشاريعَ أُخرى لخدمةِ كتابِ الله ؟

وإذ نسمعُ بينَ الفينةِ والأُخرى عن مُسابقَاتٍ محليةٍ أو عالميةٍ في القرآن، ونحي هذه البوادرُ الطيبة، فكم نتمنى أن تَرحلَ هذه المسابقاتِ للمسلمينَ في بلادِهم ليتيَسَرَ لأكبرِ عددٍ من أبناءِ المسلمينَ الاستفادةُ من هذهِ المسابقات، وكم هُو طُموحٌ لو زِيد في مدارسِ ومعاهدِ وكلياتِ القرآنِ في مشرقِ العالمِ ومغربه، ليبلغَ القرآنُ ما بلغَ الليلُ والنهار .

أيُّها المسلمون:

مشاريعٌ كثيرةٌ يُمكنُ أن يُفكّرَ بها المسلمونَ ويدعَمُوها في سبيلِ تعليمِ القرآن، وحينها ينتشرُ الهُدى، ويكونُ الشفاءُ بالقرآنِ، ويَعمَّ النورُ وتُنوَّرُ البصائرُ، وتَعمُّ البشائرُ، وتعلُو الفضيلةُ، وتنساحُ الحكمةُ، ويرتبطُ الناسُ بحبلِ الله ، ويفرحَ المُؤمنون بفضلِهِ وبرحمتهِ، وذلك خيرٌ ممَّا يجمعون، وحينها ينقلبُ السحرُ على الساحرِ، وينقلبُ المكرُوهُ إلى محبوبٍ، ويعلمُ الأعداءُ أنَّ للقرآنِ وزناً عندَ المسلمين، وأنَّ التحدي والاستفزاز يدعُو المسلمينَ إلى مزيدِ الاستمساكِ بالقرآنِ وتعظيمهِ ونشره .

أيُّها المُؤمنونَ:

على أنَّ حادثةَ تمزيقِ المُصحَفِ في غُوانتناموا - تلفتُ نظرَ المسلمينَ إلى ما يلقاهُ أخوانُهم المسلمونَ المعتقلونَ هُناكَ من إهانةٍ وتعذيبِ، آنَ الأوانُ لأن تنتهي، وينصرَ المسلمونَ إخوانَهم المستضعفينَ هُناك، فثمةَ تأوهاتٍ تُذهبُ أدراجَ الرياح، وثمةَ أنينٍ وحنينٍ لا يُسمعُ في لجِّ البحار، وثمةَ ظُلمٍ تعفِيهِ الأمواجُ كالجبالِ، ولكنَّ الله يسمعُهُ من فوقِ سبعِ سماوات، أما آنَ للظُلمِ أن يُرفع، وللمظلومينَ أن يُنصرُوا ؟!

لقد أُفرجَ عن عددٍ من المُعتقلين لاحتجاجِ هيئاتٍ، أو مدافعةِ مُحامِين، وبقيَ أعدادٌ من المسلمينَ ينتظرونَ فرجُ السماءِ وشفاعةُ الأقرباءِ، اللهمَّ فارجَ الكربات، نفِّس عن من سُجنَ ظلماً وعدواناً، اللهمَّ آنس وحشتَهُم ، وثبت قُلوبَهم على الحق، وأنزل عليهمُ السكينةَ والرحمة، وأخرجهُم من الظلمِ والظُلماتِ سالمين غانمين.

اللهمَّ اجعلنا من أهلِ القرآنِ الذينَ هُم أهلُكَ وخاصتك، وانصر أهلَ القرآنِ على من دنسوهُ، اللهمَّ من أرادَنا وأرادَ إسلامنا وبلادَنا بسوءٍ فأشغلهُ بنفسه، واجعل كيدهُ في نحره، واجعل تدبيرهُ تدميراً عليهم، اللهمَّ أعزَّ الإسلام وانصرِ المسلمين، ودمّر أعداءَ الدين، واجعل هذا البلدَ آمناً مُطمئناً وسائرَ بلادَ المسلمين

حقوق العباد

الحمدُ لله الحكمُ العدل، الذي يفصلُ بين الناسِ يومَ القيامة (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصلِينَ ) ) [1] وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحده لا شريك له، (( لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) ) [2] وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، إمامَ المتقين، وأسوةَ الناسِ أجمعين ، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومَ الدين، وسلمَ تسليماً كثيرًا .

( أما بعد ) فـ (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ) [3] .

معشر المسلمين: يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في الحديثِ القدسي:

(( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ) ). رواه مسلم.

عن أبي ذرٍ- رضي الله عنه- . قوله: ( فلا تظالموا) قال النووي- رحمه الله-: ( أي لا يظلمُ بعضُكم بعضًا ) [4] إذ هو محرم .

ومن الظُلمِ - أيُّها المسلمون - الاعتداءُ على حقوقِ الآخرينَ وإيذاؤُهم في دمائِهم وأموالهم وأعراضهم، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (( كلُ المسلم على المسلم حرام دمُه ومالُه وعرضُه ) )رواه مسلم .

ومن الظلمِ: المماطلةُ بدينٍ، أو قرض، وذلك بعدمِ وفائهِ أو أدائهِ إلى صاحبه، وهو يَقدرُ على ذلك، قال النبيُّ- صلى الله عليه وسلم-: (( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) )رواه البخاري ومسلم.

عباد الله:

من عليهِ حقوقٌ لغيرهِ فليُؤدها ، ومن عليهِ مظالمُ للناسِ فليتحللْ منها اليومَ قبلَ الإفلاس، قال النبيُّ- صلى الله عليه وسلم-: (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) )رواه مسلم (4 /1997) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت