أولاً: تلميعُ القياداتِ المتصيهنةِ وإبرازُها على أنَّها رموزٌ وطنيةٌ مجاهدةٌ، تعرضتِ للموتِ على يدِ يهود ، وهُم في حقيقتِهم من بطانةِ يهودٍ وأولياءِهم .
ثانياً: تصفيةُ القياداتِ المخلصةِ من الإسلاميين والوطنيين، لينفتحَ الطريقُ أمامَ مخططاتِ الأعداء .
ثالثاً: تدميرُ البنيةِ التحتيةِ للشعبِ الفلسطيني، حتى ينتشرَ الجهلُ والفقرُ في صفوفِه، وحتى يكون دائمَ الحاجةِ إلى إعانةِ يهود ، ممَّا يعني حياةَ الذلِ والضعفِ والهوانِ، تحت سيطرةِ اليهودِ الغاصبين.
رابعاً: القضاءُ على الوجودِ الإسلامي، وتدميرُ الصحوةِ الإسلامية ، ومنعُ أيِّ نشاطٍ إسلامي ، وعلمنةُ الشعبِ بالقوةِ حتى لا ينتجَ الكوادرَ الإسلامية، والتي تقفُ في وجهِ المخططاتِ الصهيونيةِ والصليبيةِ في المنطقة، وتقفُ وراءَ هذه المسرحيةِ وترعاها، وتتابعُ فصولهَا رائدةُ الصليبةِِ العالمية، ودولةُ الاستكبارِ العالمي، راعيةُ السلامِ أمريكا، راعيةُ السلام !! عجباً من التلاعبِ بالمصطلحاتِ !! واستغلالِ الآخرين والتضليلِ الإعلامي، أيُّ سلامٍ ترعاه ؟ أهُو ما حصلَ في هيروشيما ونجازاكي، حين ألقت القنبلةَ الذريةَ فقتلتِ الآلاف ، وأصابت مئاتُ الآلافِ بأنواعٍ من الدمارِ وأهلكتِ الحرثُ والنسل ؟!!أو ما حصلَ في فيتنامِ أو الفلبينِ أو أندونسيا؟!
إنَّ ما يجري اليومَ على أرضِ العراقِ الأبية، وفي فلسطينَ الصامدةِ، شاهدٌ حيٌ على مدى الإرهابِ الذي بلغتُهُ هذه الدولةُ الكافرةُ الباغيةُ الظالمة، ويدلُ على مدى الحقدِ الذي يحملُهُ عُبَّادُ الصليبِ للمسلمين فوقَ كلِ أرضٍ وتحتَ كلِ سماء، سواءٌ كانوا عرباً أو عجما .
لقد أفرزتْ هذه الأحداثُ عدداً من الدروسِ المهمةِ التي لابدَّ من الوقوفِ عندها، فمن تلك الدروسِ والعبر:
أولاً: كشفتْ هذه الأحداثُ أنَّ الذين يلهثونَ وراءَ سرابِ السلامِ لم يجنوا سِوى الخيبةِ والخسارةِ، والذلِ والهوان ، فها نحنُ نرى ما جناهُ جنودُ الأجهزةِ الأمنيةِ للسلطةِ الذين طالما لاحقوا المجاهدين، وترصدوا لهم ، ودلُّوا عليهم جنودَ الاحتلال، بل قتلُوا وسلِموا بعضَهم للعدو، ولطالما تربَّصوا بالمجاهدينَ الدوائر، فماذا جَنوا ؟ وماذا استفَادوا من خيانةِ أرضهِم ودينهِم وأبناءِ قومهم ؟!! فهل يعتبرُ هؤلاء ؟!!
ثانياً: كشفت الأحداثُ العملاءَ والمنافقينَ والخونةَ على المستوى المحلي والإقليمي، فالقياداتُ التي تتغنى بالوطنيةِ تواطأتْ مع اليهود، وسلَّمت عدداً من المجاهدينَ السجناءِ إلى اليهود ، والدولُ العربية التي اتخذتْ من قضيةِ فلسطين مسرحاً للدعايةِ واستثماراتِها على مدى خمسينَ عاماً، لتخدعَ بها شعوبَها!! ظهرت اليومَ وقد تعرَّت أمامَ شعوبهَا ، وانكشفَ الذلَ والهوانَ الذي تغرقُ فيه الدولُ العربية ، فضلاً عن التواطؤِ من قبلِ دولِ الطوقِ التي تُحْكِم قبضَتها على الحدودِ، وتشددُ الحصارَ لمنعِ دخولِ الرجالِ والسلاحِ وبخاصةٍ في هذه الأزمة ؟!!
ثالثاً: الوعي بالعدوِّ الحقيقي الذي يقفُ وراءَ مصائبِ المسلمينَ، وأنَّ مشكلةَ فلسطين ليست من اليهودِ، ولكن هُنالكَ من هُو أخبثُ من اليهودِ، فاليهودُ أجبنُ وأحقرُ أن يواجهوا أمةَ الإسلام، فقد كتبَ اللهُ عليهم الذلةَ والصغارَ إلى يومِ القرار، ولكن هُناكَ من زرعَ هذا الجسمُ الغريب، وظلَّ يرعى هذهِ النبتةُ الخبيثةُ حتى أتت ثمارَها المرّة ، ولازالت تقفُ وراءَها في تحدٍ صارخٍ لمشاعرِ العربِ والمسلمين ، ففي الوقتِ الذي يُقتلُ فيه المئاتُ من المدنيين، فإخواننُا هُناكَ ما بين قتيلٍ وأسير، ونساؤُهم ما بين أرملةٍ وثكلى، وأبناؤُهم ما بينَ يتيمٍ ومفجوعٍ بوالدةٍ، وفي كلِ بيتٍ بكاءٌ أو دماءٌُ، أو أشلاء، يصرحُ رئيسُهم المجرمُ بأنَّ على الفلسطينيين أن يتخلوا عن الإرهابِ، ويُعلنُ بأنَّ شارونَ رجلُ السلامِ الأول ، وأنَّهم يتفهمونَ ما تقومُ به إسرائيلُ في الدفاعِ عن نفسِها، من مجازر وممارساتٍ ظالمة ،إنَّ هذه النبتةُ الخبيثةُ سيئةٌ، واحدةٌ من سيئاتِ أمريكا ، وما أكثرَ سيئاتِها، نسألُ الله أن يُمزقَها كلَ ممزق وأن يجعلَ ولا يتَها دولا .
أين النظامُ العالميُ أما لَهُ *** أثرٌ ألم تنعقْ به الأبواق
أين السلامُ العالمي لقد بدا *** كذبُ السلام ، وزاغتِ الأحداق
يا مجلسَ الخوفِ الذي في ظلِّه *** كُسِرَ الأمانُ ، وضُيِّع الميثاق
أو ما يحركُكَ الذي يجري لنا *** أو ما يُثيركَ جرْحُنا الدّفاق ؟!
كُشِف الستارُ وبان كلُّ مخبأٍ *** فإلى متى تتطامنُ الأعناق ؟
رابعاً: إنَّهُ لا عهدَ لمن ينقضُ العهدَ في كلِ يومٍ مرات، (( الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ* فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ) (سورة الأنفال:58:56) ، وفي صنعِ اليهودِ هذا ردٌّ على كلِ من قدّم مبادرةَ استسلامٍ وجوابٌ بليغٌ لمن كانَ لهُ قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد، كما أنَّ التطبيعَ مع اليهودِ إقرارٌ لهم على احتلالهِم الأرضَ والمقدسات، ووضعٌ للجهاد، وبونٌ واسعٌ وفرقٌ شاسعٌ بين صلحٍ يضعُ الحربَ إلى أجلٍ أو غايةٍ، وبين التنازلِ عن أرضِ الإسلام!
أتحالفونَ عدونا ولسانُهُ *** ما زالَ من دمِنا المُضمَخِ يَلعقُ
هلاّ سألتم قدسَكم ، كم أسرةٍ *** فُجعتْ ، وكم روحٍ هنالك تُزهقُ
هلاّ سألتم ألفَ ألفِ خيانةٍ *** قطعوا بها حبلَ الإخاءِ وفرقوا ؟!
أو هكذا تُنسى الحكايةُ كلُّها *** تنسى الضحايا والدمُ المتدفق ؟!
أو هكذا تنسونَ غدرَ عدوِكم *** وهو الذي بوعودِهِ لا يوثقُ
أنسيتمُ القرآنَ فيه شهادةٌ *** أنَّ اليهودَ إلى الخيانةِ أسبقُ
ولشدةِ وضوحِ ذلك ومنافاتهِ للبديهيات والضروريات ، فقد رفضتهُ الشعوبُ التي ابتُليت به ، وهي اليومَ أشدُ رفضاً بعد تجربةِ التطبيع .
خامساً: أنَّ المخرجَ الشرعيَ والواقعيَ من تلك الأزمةِ هو الجهادُ في سبيلِ الله ، وأنَّ لا خيارَ آخرَ للأمةِ في التعاملِ مع أعدائهِا الذين يكيدُونَ لها، ويتربصُون بها الدوائر .
الجهادُ الذي ما تركتْهُ أمةٌ من الأممِ إلا نزلَ بها الذلُ والهوانُ ، يقول r: (( إذا تبا يعتم بالعينةِ، وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتم بالزرعِ، وتركتم الجهادَ، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعهُ حتى ترجعوا إلى دينكم ) )رواه أبو داود.
يقول الله تعالى: (( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) ) (سورة النساء:75) .
ويقول سبحانه: (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) ) (سورة التوبة:14) .
يقول r: (( لغدوةٌ في سبيلِ الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها ) )رواه مسلم ويقول r: (( رباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها ) )رواه البخاري
يا فتيةَ الإسلامِ هذا يومُكم *** فالكفرُ أجمعَ حولَكم مُتَحَلِّقُ
فلترفعوا علمَ الجهادِ فليسَ مِن *** حلٍ سواه، هو العلاجُ الأصدقُ