فهرس الكتاب

الصفحة 8565 من 9994

أيَّها الأخوةُ في الله: إنَّهُ ما على الشابِ إلاّ أن يحضرَ معهُ أي امرأةً، سواء كانت خادمةٍ أو طفلة، لتكُونَ جوازَ عُبُورٍ لهُ إلى هذا الحدائقِ العائلية، إذ يمتع طرفهُ ،ويمتع بصرهُ بالمشاهدِ المُحرمةِ، بالأسرِ المُتقاربة، بل والمُتشابكةِ أحياناً ،وبالفتياتِ والنساءِ الفاتناتِ الغادياتِ والرائحات، والمتسكعاتِ والمستلقياتِ على الفراشِ الأخضرِ .

إنها مأساة أرجُوا أن تتبعها صرخاتٌ من المصلحينَ والمُوجِهِينَ لتحذيرِ الناسِ من هذه الحدائقِ المختلطة.

أنَّها دعوةٌ للمسئولينَ وفقَهُم الله وأعانَهم، أن يُعالِجُوا أوضاعَ هذهِ الحدائق، بحيثُ لا يدخلُ لها إلاَّ النساء والنساء فقط ، فإنَّ اللهَ عز وجل سائلٌ كلّ راعٍ عن رعيتهِ، وسائلٌ كلُّ أمينٍ عمَّا أتمنهُ عليه.

ألا فاتقوا الله أيُّها المُسلمون، اتقوا الله واحذروا عاقبةَ الترف، ألا فاحذروا عاقبةَ الترف، ألا فاحذروا التحللَ والتبرجَ والتفسح, الله الله بالأخلاقِ أيُّها المُسلمون، الله الله بالنساءِ، الله الله بالمحارم، واللهِ إذا فسدتِ المرأةُ فسد المجتمعُ كُله، واللهِ الذي لا يُحلفُ بغيره، إنَّ فسادَ الأخلاقِ والقيمِ إنَّهُ حجرُ الزاويةِ، وحجرُ الأساسِ وبدايةُ النهايةِ لكلِّ أمة.

فإنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت فإنهم ذهبت أخلاقُهم ذهبوا

اتقوا الله أيُّها المُسلمونَ في أخلاقِ المُسلمينَ وحُرما تهم، امنعوا نسائَكم من كلِّ ما يُؤدِّي إلى تبرجهنَّ سواءً كان عملاً أو دراسة، أو ترفيهاً أو ما شئتَ، اتقو الله فإنَّ الترفيهَ سببٌ في العُقُوبةِ العاجلة، يقولُ اللهُ تعالى: (( وَإِذَا أَرَدْنَا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) ) [الإسراء16] .

ويقول عز وجل: (( وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) ) [المؤمنون33] .

(( وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * أن هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * أن هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ* قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ {40} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [ سورة المؤمنون41:32] .

ويقول تعالى: (( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَان رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ * وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأن جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ * وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ) (سورة هود: 123-116) .

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيهِ من الذكرِ الحكيم، واستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروهُ فيا فوزَ المستغفرينَ والتوابين المتطهرين.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشكُرُهُ على إنعامِهِ، وأسألُهُ المزيدَ من فضلهِ وإحسانه، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدَ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولهُ- صلى الله عليه وسلم- وعلى آلهِ وأصحابهِ وسلم- تسليماً كثيراً، أمَّا بعد:

أيُّها المُسلمون: وجاء الصيف وجاءت فتنة العصرِ التي طالما حذَّرنَا منها، وحذَّرَ غيرُنا، إنها النافذة الواسعة ، بل البوابة المشرَعة على المجتمعِ الغربي، إنَّها القنوات الفضائية ؛ الخطرٌ الداهم، و الجحيمٌ المُستقر، واجبٌ علينا أن نُكررَ التحذيرُ منها.

إنَّ العجبَ مع هذهِ الصيحاتِ التي بحَّت بها الحناجرُ مع أقلامِ الكتبةِ، مع خُطبِ الخُطباءِ، مع مُحاضراتِ المُحاضِرين، مع نُصحِ الناصحين، مع ذلكَ كُلِّهِ، فإنَّ كثيراً من المُسلمينَ أصبحوا يتهافَتُونَ على هذهِ البليةِ تهافتَ الفراشِ على النار، حتى إنَّكَ لترى بُيُوتاً إلى جوارِ المساجدِ لم يستحُوا ولم يخجلُوا أن ينصُبُوا هذه الدشوش سافرةً ظاهرة، من غيرِ حياءٍ من اللهِ ولا من خلقه.

بل وصل الأمر وللأسف الشديد أن أصحاب العمائرِ يشتركونَ جميعاً في طبق واحد ، بئسَ والله التعاون، بئسَ التعاون على الإثمِ والعُدوان.

وإنِّي أُحذرُ هؤلاءِ ألا يجلبُوا الشرَ والبلاءَ على أهليهم وبناتِهم، اتقوا الله فلا تفتحُوا بوابةَ الشرِّ ونافذةَ الجحيم، إلى الأسرِ المسلمةِ المُحافظةِ المتمسكة، آلا فليتقوا الله، لا يُخربُوا بُيوتَهم بأيديهم وأيدي الكافرين، ليتقوا الله فإنَّها والله دياثةٌ، والديوثُ من يُقرُّ السُوءَ في أهله، وإن لم تكن هذه دياثةٌ فقل لي باللهِ عليكَ ماذا تكون الدياثة ؟!! والنبيُّ- صلى الله عليه وسلم- يقول: (( لا يدخل الجنة ديوث ) )ويقولُ - صلى الله عليه وسلم-: (( ثلاثةٌ حرَّمَ اللهُ عليهم الجنة وذكر منهم الديوث ) ).

الديوثُ الذي يُقرُّ السُوء والفُحشَ في أهله .

أيُّها المُسلمون:

إنَّ الذينَ يُشاهِدُونَ هذه المصائبَ يخبرُونَنَا أنَّهُم يُشاهدون في تلك القنوات الرجلُ والمرأةُ كيوم وُلدا، فهل ترضونَ أن يُشاهدَ أولادكم وبناتكم هذهِ المشاهدُ ؟!!

بأيِّ عقليةٍ نُفكر، أم بأيِّ قُلوبٍ نتدبرُ ؟!! ماذا ننتظر؟! هل ننتظرُ أن يلجَّ الشرُّ علينا بُيوتَنَا؟ أولا نرى أننا نُفتَنُ في كلَّ عامٍ مرة أو مرتين، ثم لا نتوبُ ولا نتذكر.

أيُّها المسلمون:

هل ننتظرُ حرباً مدمرة؟ هل ننتظرُ فيضاناً مُدمراً؟ هل ننتظرُ خسفاً؟ هل ننتظرُ بلاءاً؟ هل ننتظرُ ريحاً عقيماً ؟ هل ننتظرُ عُقوبةً ساحقةً ماحقة، لا تُبقي ولا تذر، هل ننتظرُ يهُوداً أو نصارى يحتلونَ بلادَنا ويُقَسِمُوننا شيعاً وأحزاباً؟

لماذا لا نرجعُ إلى الله؟ لماذا لا نتوبُ إلى الله ؟ ألا فاتقوا الله، أخرجوا هذه القنوات المُحرمة؟ أخرجوها من بُيُوتِكم فو الله إنني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ أليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت