فهرس الكتاب

الصفحة 8403 من 9994

أمر الله به في قوله ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ? [التحريم:6] وإهمال الأولاد تخلٍ عن المسئولية التي حملها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته في قوله (الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته ) (4) اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن توفقنا لأداء الأمانة وأن تعيننا على القيام بمسئوليتنا في حقوقك وفي حقوق عبادك وأن تغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم .

?الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا? [الكهف:1] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أدرك بها الفوز بالجنة ومن النار نجا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من اعتصم بالله وإليه التجأ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليما.

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) (5) ومن أجل هذا الحديث العظيم انطلقت هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين إلى إيجاد حلقات في المساجد لتحفيظ كتاب الله عز وجل وكان لبلادنا هذه عنيزة حظ ونصيب فمنذ سنوات تأسست فيها جماعة تحفيظ القرآن ولكن هذه الجماعة أيها الأخوة تحتاج منكم إلى أمرين الأمر الأول التشجيع المعنوي وذلك بأن تحثوا أبناءكم وبناتكم على الالتحاق بها فإن فيها مصالح عظيمة كبيرة فإنها سبب لصلاح الأولاد وصلاح الأولاد سبب لسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) (6) وإن الشباب الصغار يهون عليهم الحفظ فيحفظون سريعا ويبطئ عنهم النسيان فلا ينسون ولهذا تجدون الإنسان يحفظ ما كان سابقا في أول حياته وينسي ما كان قريبا لأن الحفظ في الصغر هو الذي يبقي بإذن الله عز وجل فالمرجو منكم أن تحثوا أبنائكم وبناتكم على الالتحاق بهذه الجماعة حتى يحفظوا كتاب الله عز وجل وحتى يستنيروا به في دينهم ودنياهم و حتى يكون لكم الأجر إذا أعنتموهم على ذلك فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفهم في أهله بخير فقد غزا ) وهكذا جميع الأعمال الصالحة من أعان فيها فإنه يكتب له من الأجر بقدر ما حصل منه من المعونة أما الأمر الثاني فهو الأمر المالي فإن هذه الجماعات كما تعلمون جميعا تحتاج إلى أموال للمدرسين والطلبة وغير ذلك من مصالحها وإذا لم تساعدوها بالمال فإنه يوشك أن تقفل أبوابها لا قدر الله ذلك ونحن بعون الله سوف نسعى بقدر ما نستطيع على أن نتصل بمن نري فيهم الخير حتى يساعدونا في ذلك ولكن هذا ليس فيه إستقناء عن مساعدتكم المالية فأرجو منكم أن يساعد كل منكم بما يستطيع فإن في ذلك خيرا له ? وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ? [سبأ: 39] ولجماعة تحفيظ القرآن حساب عند شركة الراجحي فمن أراد أن يساعد فليذهب إلى شركة الراجحي وليودع في الحساب ما تيسر أو ليسلمه إلينا أو ليسلمه المكتب المعروف في طريق المذنب وعلى هذا فإني أحثكم أيها الأخوة على المساعدة والإعانة لأن الأمور لا تقوم بدون المال ولهذا يقدم الله عز وجل ذكر المال في الجهاد على ذكر النفوس كما هو معلوم لقارئ القرآن وأعلموا أنكم لم تنفقوا نفقة تبتغون بها وجه الله إلا أجرتم عليها كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفقني الله وإياكم للأنفاق فيما يرضيه وجنبنا أسباب سخطه ومعاصيه وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدا صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذّ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً? [الأحزاب:56] اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهره وباطناً اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم في جوارك يا رب العالمين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلى أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرض عنا كما رضيت عنهم يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين والمنافقين يا رب العالمين:? رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ? [الحشر: 10] عباد الله ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ? [النحل:90-91] وأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

(1) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب العلم ( 69 ) والإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الزكاة ( 1721 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.

(2) أخرجه الإمام رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب البيوع ( 1934 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.

(3) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 4867 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وبوب له البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة باباً قال فيه ( باب العلم قبل القول والعمل في كتاب العلم ) .

(4) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الجمعة ( 844 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الإمارة ( 3408 ) من حديث ابن عمر رضي اله تعالى عنهما.

(5) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب فضائل القرآن ( 4639) من حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى. ت ط ع

(6) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الوصية من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( 3084 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت