ولكن إذا ظهرت لنا أجيال هم في أنفسهم قد انحرفوا، فكيف يصلحون أخواتهم وبناتهم وزوجاتهم.
هذا الذي يصطاد بنات المسلمين، مع الوقت يموت إحساسه، ولعله يرى أن كون أخته تصاحب صديقا أمراً عادياً، ولا يشدد تلك الشدة الكبيرة.
وهناك شباب في هذا الزمان ظهروا ومع الأسف الشديد كالأرانب، فكيف يحمون الأرانب؟!
ظهر لنا شباب يحلقون الشنب الذي كان يفتخر به العرب!
فالذي لا يغار على شاربه كيف يغار على عرضه؟!
وظهرت موضة جديدة عند بعض الشباب المخنثين، (والمقصود بالمخنثين اللفظ الشرعي لا العامي الدارج، والذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لعن الله المخنثين من الرجال"، والمقصود فيه: المتشبهون بالنساء) .
أتعرفون ما هي الموضة الجديدة؟؟!!
الموضة الجديدة أن بعض الشباب بدأ يضع أحمر الشفاه، (وأنا لا أتكلم هنا عن الجنس الثالث، بل أتكلم عن شباب يعيشون بيننا) شبابٌ رجالٌ دون شنب، وبدأ يتحمر..!! أترجو من مثل هذا أن يحافظ على عرض؟!
هو تشبه بأخته بل إنه نزل درجات، فهي أفضل منه، لأنها أنثى بالطبيعة، وهو بدأ يتفنن بتجميل نفسه حتى بدأ كالنساء..!
شباب يتحمر ويحلق الشنب؟؟.. موضة جديدة!!
انظروا إلى ما نعيشه من الانحدار!
أتدرون ما بداية هذا؟!
بدايته التقليد للكفار، رأى كافرا فعل ذلك فعمل بمثل صنيعه، وإذا ناصحته يقول: لا أحد في هذا الزمان يُستحى منه، وما قال هذا إلا لأنه فقد القدوة المصلحة.
وبعض الناس لم يكن قدوة في بيته، ولم يرب أبناءه حق التربية ولم يحطهم بنصحه، بل إنه يترك البيت الأيام والليالي الطوال..
إلى أين؟.. في الديوانيات والمخيمات وأماكن السهر.
وكم عرض هؤلاء أبناءهم وزوجاتهم للفتنة.!
فبعض النساء إن خيم الفراغ على حياتها، ولم تجد من يحكم مراقبته عليها رأيت منها عجباً، وقد تكون في بادئ الأمر نظيفة طاهرة، ولكنه يأبى إلا أن يدنسها بسبب هجره المتواصل للمنزل، وإفقادها ما تحتاجه من دفء المشاعر الذي تحتاجه كل امرأة.
وقد سمعتم وسمعنا ما يشيب الرؤوس ويلهب الأفئدة من قصص الخيانات الزوجية التي انتشرت بين صفوف الكثير بسبب ذلك، ولعل أكثرهم يرى أنه بعيد كل البعد عن هذا السلوك المشين.
واسمعوا.. حتى تعرفوا مدى الانحدار الذي نعيشه!
فبسبب أناس يهملون بيوتهم حدثت تلك الحوادث المؤلمة التي تتصدع لها القلوب.
تقول إحدى النساء: قررت أن أفصح لك عن الأنات التي بدأت تنخر جسدي كنخر السوس للأسنان!!
ليس مهما أن تعرف من أكون؟!! المهم أن تعرف ما وصلت إليه من انحراف ترفضه كل الأديان السماوية، وتعف عنه كل الأنفس الشريفة!
قصتي تبدأ مع السنوات الأولى لحياتي، حيث تقدم أحد أبناء قبيلتنا ليتزوجني، ولا تقدر مدى فرحتي بهذه الزيجة، فقد كنت أتصور أن سينتشلني من بئر الأوجاع الذي رميت فيه بقسوة بسبب ما أعانيه في بيت أهلي.
وتم الزواج، وخرجت من سجن أهلي، ولكن إلى سجن أظلم وأكبر!!
عشت وحيدة أناجي جدران البيت الكبير الذي أسكنه أنا وزوجي فقط، فقد ابتليت بزوج لا يفقه من الحياة الزوجية سوى (السرير) ، ووقته يقضيه في الدوام أو عند أغنامه، ولا أراه إلا عند وقت النوم، ويا ليته ينام عندي كل يوم، لأن عمله يتطلب وجوده يومين متتالين في الدوام وأربعة من المفروض أن يقضيها في بيته ولكنه يقضيها عند عشيقاته من الأغنام، فهو مولع بتربية الأغنام لدرجة المرض.
فقط عندما يريد إشباع شهوته يتذكرني ويأتي لبيته، وهذا الشيء جعلني بطبيعة الحال أكرهه أكثر من كرهي لأهلي، وهذا الإهمال والهجر جعلني فريسة سهلة للشيطان، فأخذ يزين لي الانحراف، فبدأت المعاكسات الهاتفية، وصرت أكلم هذا وذاك لأقضي على الفراغ الذي كاد أن يذهب عقلي.
استمريت على هذا الوضع لعدة شهور، وكانت البداية الحقيقية بتعرفي على إحدى جاراتي ـ وهي مطلقة ـ والتي بدأت تزورني في البيت باستمرار.
كنت أعرض عليها مشكلتي وإحساسي الدائم بالضيقة والوحدة على حسن نية وكانت تواسيني وتطلب مني أن أرى الحياة على حقيقتها، وهكذا حتى أتت تلك الليلة وأثناء غياب زوجي عند أغنامه، وإذا بي أتفاجأ بها وهي تطلب مني الذهاب للسهر معها عند إحدى صديقاتها.
رفضت في البداية ولكنها أصرت وطمأنتني بأسلوبها الخبيث، وبالفعل ركبت معها السيارة، وكانت المرة الأولى التي أخرج فيها من بيتي دون علم زوجي، ولم تزل بي تلك الجارة الماكرة حتى أوصلتني إلى أقصى درجات الانحراف، وبدأت تتلاعب بي يمنة ويسرة، وتأخذني للسهر في أماكن الرذيلة عشرات الساعات.
والآن مر بي على هذا الحال سنة ونصف، والمضحك المبكي في هذه القصة أن زوجي وأهلي لم يلحظوا تغيري المفاجئ هذا إلى الآن.
هذه عينة لضياع البيوت لما تولى قيادتها أناس ليسوا على مستوى المسؤولية فذهبوا بأهلهم إلى لجج البحار المظلمة العميقة فأغرقوهم بها.
أي ضياع يعيشه من لا يعرف ولا يشعر بتصرفات أهله وما يغشاهم من السوء والانحراف؟!..
أين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"؟، وأي ضياع بعد ضياع العرض والشرف.
وهل يعقل أن تمر بنا الصور والعظات ليل نهار ولا نجد من يتعظ؟!
إلى متى تخيم على قلوبنا وعقولنا الغفلة؟!
أيها الرجال!!.. هل فقدتم السيطرة على النساء؟
تلبس المرأة ما تريد وتخرج من غير قيود؟.. إذن ما هو معنى الرجولة؟!
لماذا يتجمل البعض في ظاهرِه، وباطنُه فاسد ضعيف؟
حافظوا على نسائكم فإنهن مفاتيح الشرف، فإن شئت فأضع ذلك المفتاح أو احفظه.
ولكن اعلم أنك بضياعه قد فتحت على نفسك أبواب البلوى والذل والامتهان.
لا تشغلنكم الملذات عن حقوق نسائكم، فتهملون تربيتهن فيفتح عليكم ما لا يغلق، وينخرق ما لا يرقع.
نعم الحافظ الله على كل حال، ولكن ابذلوا السبب.
لا نفتح عليها أبواب الفتنة وتقول تماسكي وامتنعي.
واعلموا أن الشرف هو رأس المال وإن كنت فقيراً، وما ينفعك كثرة المال وقد فقدت عنوان السؤدد، ورمز الشهامة؟..
لا يعجبنك من يصون ثيابه حذر الغبار وعِرضه مبذول
ولربما افتقر الفتى فرأيته دنس الثياب وعرضه مغسول
أيها الأفاضل المتمسكون بالفضيلة: لا تنهزموا أمام تعليقات أهل الشر.
لا تضعفوا بسبب نباح بعض الكلاب ووصفهم لكم بأنكم متشددون، بل والله إنكم فيما أمركم الله متمسكون، ولكن هؤلاء الأراذل لما عجزوا عن السيطرة على نسائهم بسبب دياثتهم، بدأوا يحاربونكم ويهاجمونكم حتى تفعلوا مثل فعلهم فتستوون بالرذيلة.
اعلموا إنكم بتمسككم قد أرضيتم ربكم وأحكمتم قوامتكم وكنتم لنسائكم ركنا شديدا يأوين إليه عند الشدة، ويتكين عليه في حال الضعف، فإنها تعلم أن من تمسك بها في حال الشدة، وعفها عن كل مكروه لن يتركها في حال ضعفها، كحال الرجال الأوفياء في كل زمن.
واعلموا أنكم كلما ازددتم تمسكاً، كلما ازدادت غربتكم واستوحشتم من كثير من الناس، والذي يأتي بعضهم بلسان الناصح وهو من أخبث الناس قلبا وأبعدهم ودا.
تمسكوا فإن العمر قصير، وكلها أيام وسترحلون عن هذه الدنيا وستعلمون إن شاء الله حين نزول ملك الموت ومنازعة الروح أنكم كنتم على خير، وتوقنون حين ذاك أن دعاة السوء ما كانوا إلا في غرور.
لا تهملوا بيوتكم، كفاكم هروبا إلى المخيمات والمجالس الموحشة.
اجلسوا مع زوجاتكم.. مع بناتكم.. أخواتكم.. أمهاتكم..
تحسسوا مشاكلهن، أزيلوا الحواجز بينكم وبينهن، ستجدون والله معنى السعادة الحقيقية.
لماذا يصغي أحدنا لسماع مشكلة لصديق ولو لساعات، ويسأم من مصارحة دقائق مع بنياته وأخواته وزوجته.