انظر إلى هذه العباءة حقيقة بعين المتأمل، ستوقن يقينا لا شك فيه أن حقيقة مسماها (العباءة الجنسية) .
هذه العباءة التي تكون من مادة الكريب اللامعة، وتلتصق فتفصل جسم المرأة تفصيلاً، والله لو مشت بثوب مجرد، لهو خير من هذه العباءة، فهي ثوب لاصق لامع.
هل يرضى رجل أن يمشي مع أخته أو ابنته أو زوجته وهي لابسة هذه العباءة، تناظرها أعين الرجال وتلفت انتباههم؟!
لا يحس بهذا الكلام إلا الرجال فقط، وأما أشباه الرجال فلا يعرفون معناه!!
من يرضى أن تمشي معه أخته فيناظرها الشباب في الأسواق، وهي لابسة العباءة الجنسية، التي سميت زوراً وبهتانا (بالعباءة الإسلامية) ، والإسلام بريء من كل خلق دنيء.
هذه عباءة للجنس يتخيلها بسببها الشباب الذين يمرون في الشوارع.
فراقبوا هذه الملابس، لا يغشاكم أهل الفساد بمسميات فاسدة لا تغير من الحقيقة شيئا.
فمرة عباءة إسلامية! ومرة تمثيل إسلامي! ومرة أغاني إسلامية! وكل هذا زور وبهتان.
هذه العباءة عباءة جنسية فاجرة تثير الجنس عند الشباب، خصوصا وأن بعض المفتونات تفصلها بطريقة متعمدة لتجسم تفصيلات جسمها لإثارة الغرائز.
فإن كان فيك إحساس الرجولة فلا تنسَ هذه الكلمة: (عباءة جنسية) ، ومن مشت معه من تلبس هذه العباءة، خصوصا إن أعطاها الله حسن هيئة في جسمها، فليوقن أن كل الشباب يناظرون صاحبة هذه العباءة الفاجرة.
إن من شروط الحجاب الشرعي أن تلبس المرأة ثوبا فضفاضاً، وعباءة فضفاضة حتى لا يستبين الجسم، فإن كانت هي حقا صادقة تريد الستر، فلماذا لا تلبسه كما أراده الله من غير زور وبهتان؟!..
ومن ذلك أيضاً النقاب السافر الذي تقنعت به بعض الفتيات فتنةً وانحرافا.
نسأل سؤالا صريحا.. ذلك الرجل الذي يمشي مع أخته.. زوجته.. ابنته..، وهي لابسة النقاب الذي يجملها وليست بذاهبة إلى حفلة عرس، وقد ذهبت للسوق في هذا اللبس المتبرج، ماذا تريد؟!
اسأل نفسك!! التي تلبس هذا اللبس وهي ذاهبة للسوق، ماذا تريد؟!!
تريد أن تلفت الأنظار..!! كيف ترضى؟؟
هي تريد أن تلفت الأنظار!! فكيف ترضى؟
والأدهى منه كشف الوجه مع تجميله وزخرفته، وهذا لا يجوز باتفاق العلماء.
تحف الحواجب، وتجمل الوجه، ثم تذهب لتصطاد الشباب.
وبعض الناس يلوم الشباب..!
لا.. انظروا.. هي قائدة الفتنة، وهي داعية المصائب والرذائل.
وبعضهم تبلغ به الغفلة أن تخرج ابنته للدراسة صباحا بلبس مشين وهو لا يدري!!..انظر إلى ملابسها، انظر إلى البنطلون تحت العباءة.
اللهَ..اللهَ في العِرض والشرف.
الذي لا يغار على عرضه وشرفه فيه رجولة؟! لم يبق منها شيء.
ولا يقولن بعض الشباب: أبي يرفض تدخلي في شؤون أخواتي، لا.. لا تطعه في ذلك فإنه ليس لمخلوق طاعة في معصية الله.
أنت الرجل، فإن لبست الأخت اللباس المتبرج فلا تخرج، رضي الوالد أم لم يرض.
إنما الطاعة في المعروف، وما دام أنها أخت تعير بها، أو زوجة أو ابنة، فلا تخرج إلا محتشمة.
البواطن كلها موكولة إلى الله، وكم ستر الله لنا من ذنب وعيب، نحن نتكلم على الظاهر، وأنها تلبس ما يحجب الفتنة عن الناس.
فإذا كان عند الرجل غيرة، فلا يرض أن تخرج نساؤه بهذا اللباس الفاجر.
أيها الأفاضل:
ومما انتشر في الوقت الحالي الاختلاط في المطاعم، (أنا لا أتكلم عن وضع في أدغال أفريقيا، بل أتكلم عن وضع بدأنا نراه في مجتمعنا المحافظ يا أهل الشرف والعز) ..
بدأت عندنا مطاعم اختلاطية، وقليل الحياء من الله، الذي يستحي من الناس إذا أراد ألا يعرفه أحد أنزل نساءه في المطعم الاختلاطي، ثم انسل للسيارة، أو ذهب ليصطاد الفتيات، ونسي أنه ترك الأرانب بين السباع الضارية.
يقول أسلافكم:"إذا صهل الحصان عطفت الفرس"، وهذا مثال دقيق، فتأملوا..!
الحصان إذا صهل عطفت عليه الفرس، ولذا كانوا في السابق يكرهون ركوب الفرس في المعارك مع أنها أسرع، مخافة أنها تعطف في المعركة على حصان العدو، فيُقتلُ صاحبها، وهذا المثال مطابق للواقع.
فإذا عطفت الفرس (الفتاة) ، تسببت في قتل القائد وهو الأب أو الزوج أو الأخ المخدوعون المغرورون البلهاء الذين غشيتهم الغفلة..
فمجرد أن يصهل الحصان فإذا بالفرس تعطف عليه، فكيف تأخذ شرفك وعرضك فتضعه بين يدي الرجال، أو أنك تسمح لها بأن تدخل وظيفة اختلاطية، فتجلسها بين الرجال، وكم من حصان يصهل وكم من فرس عاطفة!!
لا تطلبوا المستحيل من النساء الضعيفات..
لا تطلبوا المستحيل من النساء الضعيفات..
فما دام الله سبحانه قد سلمك زمام الأمر فاحفظ هذه الأمانة.
كم من فتاة دخلت العمل الاختلاطي وهي لابسة اللباس الشرعي، ثم بدأ ينقص شيئاً فشيئاً، بترك العباءة الفضفاضة إلى عباية الكتف اللاصقة، والغطوة الساترة إلى نقاب موسع معطر مجمل، وبدأ التكسر في الكلام، والتغنج والضحك والجرأة. لِمَ…؟! هذا أثر المخالطة بالجنس الآخر.
وقد أعجبني أحد الفضلاء وهو يتحدث بقصة جرت معه فيقول: توظَّفَت في مكان عملي فتاةٌ ذاتُ نسب وشرف، والذي لفت الانتباه أنها فتاة متسترة تستراً شديداً، وقد وُضِعت في القسم الذي أديره، وكان كله من الرجال.
ومما غاظني أنها كانت من مجتمع محافظ مع الأسف الشديد، وقد رأيتها في كل يوم منكسة رأسها لا تتحدث مع أحد حتى نهاية الدوام وتنصرف.
فسألتها عن والدها وعنوان منزلها فأخبرتني، وقلت استقل الفرصة ما دام في الأمر مهلة، فذهبت إلى والدها في عصرية أحد الأيام، فلما جاءني بالقهوة وجلس معي، قلت: يبو فلان لو قلت لفلانة تجي تقهوى معنا؟!
قال: أنت مجنون؟! ما تستحي؟!
قلت: ليش؟ هي كل يوم تجلس معانا من الصبح للظهر وش اللي فيها؟!
فاستحيى وعرف خطأه، وانتبه لفعله المشين، وشكرني على مقصدي من النصيحة، ولما جاء صباح اليوم التالي فإذا هي جليسة البيت قد تركت العمل.
فليسأل نفسه من ترك نساءه في وظائف الاختلاط، لماذا تستحي أن تدعو ابنتك لتجلس مع أصحابك إذا غشوا منزلك، وأكثرهم تعرفه وتثق به، ولا يمنعك هذا الحياء المزيف أن تتركها بين صفوف الشباب الذين لا تعرفهم في الوظائف؟!!.
عجباً إننا في زمن المتناقضات.
إن العرق العربي يتمتع بالشهامة والحساسية المفرطة تجاه عرض المرأة، مما يشهد له التاريخ في كل عصر وزمن، ولما سادت الجزيرة العربية الفوضى خارج المدن في العهد العثماني، استدعى ذلك أن تسن القبائل قوانين لحفظ أنسابهم وشرفهم، وقد ذكر المؤرخ العثماني أيوب صبري باشا في كتابه:"مرآة الجزيرة العربية": أن العرب كانوا لا يعرفون معنى الفاحشة ولا توجد بينهم، ولا يعتدي عربي على امرأة، حتى لو كان لصا يستاقها مع أغنامها ليالي وأياما ليسلب الغنم، لكنه لا يخطر بباله أن يعتدي على شرفها.
ويقول المؤرخ العثماني:"وكان الأعراب لا يهابون أي تضحية في سبيل مسألة الشرف، وهذا يدل على اشتداد غيرتهم وحميتهم، ولا يعرف أحد من الأعراب معنى الفاحشة".
أواه أين حمية الماضي وشهامته؟!!..
واأسفا على عفاف ذلك الماضي…
حزن عميق فاض بي وشجاني واستعبرت عيني وشل جناني
وعذاب أنفاس تردد رجعها فتسابقتها ثورة الغثيان
لو كان في صدري لها متنفس لكنها تشكو من القضبان
لو كان للأيام صوت ناطق لرثت وفاق بيانها تبياني
لو كانت الأوراق تحكي لاشتكت قلمي وقالت: تاه فيك لساني
أواه من قلب يكبله الأسى فيهيم بين مدارة الأحزان
أبكي ودمعي في خدودي نازف عيني جرت وتمزقت أجفاني
إخواننا يبقى سؤال، وهو: من الذي يغار على عرضه؟
إنما يغار على عرضه الرجل المكتمل الرجولة، وأولئك الشباب الذين يعرفون معنى العرض.