فهرس الكتاب

الصفحة 8183 من 9994

* ومن أسباب فعلِها مشاهدةٌ الأفلام السيئة، والصورِ الخليعةِ، وسماعِ الأغاني الماجنةِ خاصةً ما يكون منها فيه وصفٌ الحسانِ الوجوهِ، وعرضٌ لهذه الفاحشة، نعوذ بالله مما يغضبه ويسخطه .

* ومن الأسباب أيضاً شربٌ - صغار السن - للدُّخَان حيث يحتاج البعضُ منهم إلى نقودٍ يشتري بها دخاناً فلا يجد وسيلةً للحصول على النقود إلا هذه الفاحشة .

* ومنها اختلاطُ صغار السنِّ بالكبارِ الفساقِ في البيعِ والشراءِ ولا سيما بيع وشراء الحَمَامِ، حسبَ إفادة بعضِ المراقبين لأحوالهم.

أيها الأخوة:

هذه أهمُّ الأسبابِ التي ذَكَرْتُها لكم بعدَ بحث وإفادة لهم اطلاعٌ على بعض القضايا، ولا سيما أحوال هؤلاء الشاذين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولا يكُنْ حظُّنا من العلمَ بالأسبابِ بدون عملٍ فتقومَ الحجة علينا.

أسأل الله أن يُصْلح شبابَ المسلمين، وأن يجعلهم هداةً مهتدين، اللهم ردهم إليك رداً جميلا، اللهم جنبنا وإياهم الفواحشَ والفتنَ ، ما ظهر منها وما بطنَ اللهمّ حصِّن فروجَهم وطهِّر قلوبَهم، واجعلهم نصرةً للإسلام والمسلمين يا ربَّ العالمين

هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه إن ربنا لغفور شكور .

الخطبة الثانية

الحمد للهِ ربِ العالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحَده لا شريكَ له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا أيها الأخوة المسلمون: إن لفاحشة اللواط من الأضرارِ والآثار السيئة في الدنيا والآخرةِ ما لا يعلمهُ إلا اللهُ ، وفيما يلي توضيحٌ لما قاله المختصون حول هذه الفاحشة وأضرارها .

فمن ذلك الرغبةُ عن المرأة فإن من شأن اللواط أن يصرف الرجل عن المرأة ، وقد يبلغُ به الأمر إلى حدِّ العجز عن مباشرتِها، وبذلك تتعطلُ أهم وظيفة للزواج وهي إيجادُ النسل .

ومن هذه الأضرار التأثيرُ في الأعصابِ ومسخ الرجولة، واختلالُ توازن العقل عند اللواطيين، والبلاهةُ والارتباكُ، والضعفُ الشديدُ في إرادته، ومن ذلك الأمراضُ الفتاكةُ التي تصيب هؤلاء الشاذين تلك الأمراض التي أعلن الطبُ عجزَه عن علاجِها .

مثل الهربس والكلاميديا وغيرها من الأمراض القديمةِ مثل الزهريِ والسيلان وغيرهما من الأسقام التي تنجم عن العلاقات الجنسية المحرمة، قال صلى الله عليه وسلم: (( لم تظهر الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاعُ التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) )وهو حديث صحيح .

ومن أضرار هذا الذنب العظيم أنه سببٌ في مقتِ الإنسان، وهوانهِ على الله فيا خيبة من أُبعدَ عن ربه بسبب لذةٍ مؤقتةٍ وشهوةٍ عابرةٍ، كان بإمكانه أن يقاومها بالابتهال إلى الله والتضرع إليه أن ينقذه، فما ردَّ سبحانه عبداً منيباً وما خيب راجياً .

ومن الآثار الخطيرة التي يُبتلى بها أصحابُ هذه الفاحشة مسخُ القلب وعمى البصيرة والعقوبة الشديدة إذا لم يتوبوا منها وقد يحالُ بينهم وبين التوبة، كما أشار إلى ذلك الإمام ابن القيم في كتابه الفذ (الجواب الكافي) .

كما أنهم قد يُختَم لهم بخاتمةٍ سيئة والعياذُ بالله ، وفي هذا قصص ذُكِرَت في الكتابِ المشار إليه آنفاً، وأعظم الآثار المهلكة إعراضُ القلب عن الله وتعلُّقه بغيره .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب العبودية ( من استعبد قلبه صورةٌ مرحمة امرأةٌ أو صبيٌ فهذا هو العذابُ الذي لا يدانيه عذابٌ وهؤلاء عشاقُ الصور من أعظمِ الناس عذاباً، وأقلِّهم ثواباً، فإن العاشقَ للصورة إذا بقي قلبُه متعلقاً بها مستعبداً لها اجتمعَ له من أنواع الشرور والفساد ما لا يحصيه إلا ربُّ العباد، ولو سَلِمَ من فِعْلِ الفاحشةِ الكبرى فدوام تعلق القلبِ بها بلا فعل الفاحشة أشدُّ ضرراً عليه ممن فعل ذنبا ثم يتوب منه ويزول أثرهُ من قلبهِ ) أهـ. [6]

كما يتسبب اللواطُ بشكل مباشرٍ في مرض الإيدز: وما أدراك ما الإيدز ؟ ذلك المرضُ الذي أفزعَ العالمَ وأرعبَه؛ لكثرة المصابين به ولقلّة علاجه وانعدامه، وللغموضِ المخيفِ الذي يُحيطُ به، وهذا المرضُ يعني نقصَ المناعة المكتسبة، أو انهيارُ المناعةِ المكتسبة؛ ذلك أن الله - عز وجل - أودعُ جسم الإنسان مناعة تكافحُ مختلفَ الأمراض، فإذا أصيب بهذا المرضِ انهارت مناعتُه، فلا يكاد يصمد أمامَ أقلِّ الأمراض، أما أكثرية المصابين بهذا المرض فقد ذكر المختصون أن نسبة 95 % منهم هم ممن يمارسون اللواط ، وأن تسعة أعشار المصابين به يموتون بعد ثلاث سنين من بداية المرض .

ومن السلبيات والآثار الخطيرة لفعل الفاحشة، أن من كانوا في صغرهم تفعل بهم الفاحشة يستمرون على هذا الفعل إلى الكبر، ولا يتلذّذون إلا بها ولا يصبرون عنها - عياذاً بالله من سوء الخاتمة - ولربما بلغوا الستين أو أكثر وهم على هذا العمل الخبث، وقال الحافظ بن كثير - رحمه الله - ( إن في اللواط من المفاسد ما يفوقُ الحصر والتعداد، ولهذا تنوعت عقوباتُ فاعليه، ولأن يُقتل المفعول به خيرٌ له من أن يؤتى في دبره، فإنه يَفْسِد فساداً لايُرجى له بعده صلاحٌ أبداً إلا أن يشاء الله ) .

وفي كتاب الجواب الكافي ما نصه (وقتلُ المفعول به خيرٌ من وطئه فإنه إذا وطأهُ الرجل قتله قتلاً لا ترجى الحياة معه بخلاف قَتْلِه فإنه مظلوم شهيد) .

وقد أباح الإمامُ ابن المبارك - رحمه الله - الله للغلام إذا أُريدَت منه الفاحشةُ ولم يتخلص إلا بالقتلِ أن له أن يقتلَ من يراودُه دفاعاً عن نفسهِ.

أيها المسلمون لكم أن تتساءلوا هل من علاج ودواءٍ لهذه الفاحشة ليقطع دابرها ويزولَ أثرُها ؟ وأقول نعم بحمدِ الله فما أُنزلَ من داء إلا وله دواء وعلاج .

ويتمثل هذا العلاج بأمور منها: معاقبة من يفعلون هذه الفاحشة بالقتل كما أجمعَ على ذلك الصحابةُ رضي الله عنهم ومن العلاجِ أن يقوم الآباء والمدرسون وطلبة العلم بواجبهم فيحذِّروا من هذه الفاحشة ويبيّنوا للمجتمع ما فيها من مفاسدَ وأضرار، وعلى الآباء خاصةً أن يبادروا بتزويج أولادهم في سنٍّ مبكّرة، وأن يعينوهم على الرفقة الصالحة وأن يُبعِدوا عنهم المجرمين والفاسدين الذين يحسِّنوا القبيح ويوقعُونهم في الموبقات .

كما أن على الآباء: أن يقوموا بملء الفراغ الذي يوجد عند هؤلاء الشباب ، إما بتوجيههم إلى طلب العلم والدخول في حلق تحفيظ القرآن مع المراقبة والمتابعة عن بُعد . وإما بالإعمال الدنيوية النافعة كالتجارة ونحوها .

كما إن عليك أيها الأب ، أن تربي الولد منذ الصغر على الخوفِ من الله سبحانه وعلى الرجولةِ والخشونةِ في المأكل والملبس، ولا بأس أن تعوَدَه حلاقةَ رأسه إن كان الشعر سبباً لجماله، كما أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاباً جميلاً افتتنت به الناس بأن يحلق رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت