إن إسرائيل تعلم أنه لن يخرجها ويهزمها إلا المجاهدون ، والأيدي المتوضئة ، والجباه الساجدة ، والسواعد الفتية المؤمنة ، فقد نشرت صحيفة إسرائيلية مقالاً جاء فيه: ( إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب ، هذه الحقيقة هي: أننا قد نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عاماً ، ويجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد ؛ ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا تلك في استمرار منع استيقاظ الروح الدينية بأي شكل وبأي أسلوب ، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف لإخماد أي بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا ) [2] [2] [2]
أيها المسلمون: إن اليهود لا يقفون وحدهم ضد الحركات الإسلامية التي تحاول النهوض من كبوتها ، فإلى جانب مظاهرة أولياء اليهود من المتسلطين على العالم العربي والإسلامي ..يقف المارد الأمريكي النصراني معلناً مؤازرته ومعاونته ضد كل حركة إسلامية مؤثرة ، والأمريكيون لا يبخلون ببذل النصح وإسداء المشورة إذا كان الأمر يتعلق بالقضاء على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، ولقد جسد الرئيس الأمريكي الأسبق ( ريتشارد نيكسون ) في اختصار مشاعر الغرب الصليبي تجاه المد الإسلامي في الشرق الأوسط فقال: ( إن الخطر الذي تتعرض له منطقة الشرق الأوسط الآن لا يأتي من قبل الثورة الشيوعية ، بل يأتي من قبل التوجه الديني المتزمت هناك )
وعجيب كل هذا الرعب ..كل هذا الحقد ..كل هذا التآمر ، كل هذا التعاون بالإثم والعدوان على أولئك المستضعفين من المسلمين المبعثرين في الآفاق ..ماذا يا ترى لو أدرك هؤلاء المستضعفون ما يراد بهم وما يُضمر لهم ؟ ماذا لو عرفوا قدر أنفسهم ، وخوف أعدائهم من يقظتهم وتجمعهم وقوتهم ؟
قد هيؤوك لأمر لو فَطِنْتَ له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
أيها المسلمون: ومع هذا العداء المتواصل ، والمكر الكبار إلا أن الله تعالى يشاء لهذا الجهاد الإسلامي أن يتنفس على رحاب الأرض المباركة فلسطين ، وإذا بالناس المحبطين اليائسين الذين منوا بخيبات الأمل المتتابعة ،و النكسات المتعاقبة من قبل المنظمات القومية والعلمانية والشيوعية الحمراء والحزبية الضيقة الجوفاء .
إذ بهؤلاء المحبطين يستقبلون هذه التباشير الجهادية بالابتهاج ، ويعانقون راياتها ،ويحتضنون أهلها ، ويبدأ الجهاد المبارك في فلسطين ، ولم يكن هلع المنظمات القومية والعلمانية من هذا الجهاد بأقل من هلع اليهود الذين أقلقهم وأرهبهم وأرعبهم وأقض مضاجعهم وقرح أجفانهم ، هذه النواة وتلك البدايات ،ومنذ ذلك الوقت أعلن اليهود جميع فلسطين ساحة قتالية ملأت جميع أراضيها وشوارعها ومدنها وقراها ومخيماتها بالأسلحة الثقيلة والخفيفة والثكنات العسكرية الهائلة ، وانتشر أفراد الجيش المدججون في كل مكان وفُرِضَ التجنيد الإلزامي على كل شاب وشابة مطيقين لحمل السلاح .
وفي جميع ساعات الليل والنهار لا تخطئ العين دورية أو مجنداً أو سلاحاً في كل مكان من فلسطين .
أما الطرف المقابل فهم أطفال صغار وشباب عزل !!كل ما يملكون لمجابهة هذه الراجمات والطائرات قطع من الحجارة والمقاليع وبقايا من سلاح قديم ، وصدق الله العظيم (( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) ) (الحشر:14)
لقد نجحت هذه الكتائب الجهادية الصغيرة وهي تمضي لمجابهة اليهود مرددة:
سوف نجتاز اليهود ونرى جبن اليهود
نجحت في اقتلاع الخوف من النفوس اقتلاعاً ، و أصبحنا نسمع يومياً عن صور جهادية رائعة ، وتضحيات وعمليات فدائية و استشهادية غاية في الجرأة والإقدام حتى أصبح هؤلاء الصبيان والصبايا قطعان من الموت متنقلة يتوقع اليهود تفجرها في كل مكان حتى صار اليهود يرهبون من الأخيلة والأشباح .
وضاقت الأرض حتى كان هاربهم
إذا رأى شيء ظنه رجلا
وضاق اليهود ذرعاً وصاروا في مواجهة قوم يحرصون على الموت حرص يهود على الحياة وهم كما قال الله: (( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) ) (البقرة:96) .
ولأول مرة في التاريخ بدأت لاءات اليهود ..لا للصلح ، لا للتنازل ، لا للانسحاب ـ بدأت هذه اللاءات بالتلاشي والاختفاء التدريجي ، وبدأ اليهود يطرحون مشاريع الانسحاب والتنازل ، ولكن لمن هذا التنازل ؟ إنه لصالح المنظمات العلمانية ليشكلوا معها تحالفاً ضد الجهاد والمجاهدين ، تلك المنظمات التي شعرت بالإفلاس ، وتراجع رصيد التأييد الشعبي لها، وحينما بزغت شمس الجهاد بدأت تلك المنظمات بالذوبان كما تذوب مدن الجليد تحت أشعة الشمس الحارقة .
وأصبح زعماؤها والمتنفذون بها والمنتفعون منها في العراء لما ذابت مدنهم حينها انكشف الغطاء وأدرك الناس أن تلك المنظمات العلمانية إنما تتاجر بالنضال متاجرة ، وتنادي بالكفاح دعاية ؛ لجمع الأموال وتضخيم أرصدتها في البنوك الغربية ، أدرك الناس ذلك وهم يرون هذه المجموعات قليلة الأعداد ، ضعيفة التسليح و الإعداد إلا من الإيمان ، تقوم بهذه الأعمال الجبارة التي تركت اليهود في رعب قاتل .
واضطر اليهود تحت مطارق المجاهدين وضرباتهم الموجعة إلى شيء من التنازل الاسمي ، وجاءت زمرٌ ما عرفت طيلة عمرها إلا حياة الرفاهية في فنادق تونس ومنتجعات أوربا بما تضمه من علمانيين ونصارى وشيوعيين لتعطى شيئا من المكاسب الوهمية التي ما استفادتها إلا بإعلان الجهاد ولتشارك اليهود في ضرب الجهاد وحربه والقبض على أهله وتسليهم لليهود .
أيها المسلمون: لقد كانت القضية الفلسطينية ومنذ أن بدأت ولا زالت مجالاً خصباً للمزايدات والمتاجرات والألاعيب السياسية وخداع الشعوب المنكوبة من قبل الساسة وزعماء المنظمات العلمانية ليس فقط داخل فلسطين بل وخارجها في العديد من البلدان المجاورة لفلسطين وغيرها .
وهذا يدعونا أيها المسلمون للتفكر والتأمل ـ حتى لا نخدع أكثر مما خدعنا ـ وحتى لا نعود إلى عمى الماضي ونفاق الماضيين ، التفكر والتأمل في فلسطين بين الطرح الإسلامي والطرح العلماني .
وإني أتساءل بصدق ..من الذب باع القضية ، وتنازل عن الأرض ؟ ومن الذي تراجع عن مبادئه ؟ ومن الذي يتتبع المجاهدين ، ويسلهم إلى اليهود ؟ ومن الذي أصبح عيناً لليهود على المسلمين ؟ من الذي يتلون بحسب المصالح السياسية ، فمرة سيرمون إسرائيل في البحر ، ومرة لابد من التعايش السلمي والتطبيع ، وأخرى لابد من السلام !!
إن الناظر ببصيرة المسلم وفراسة المؤمن يتبين له الفرق الهائل في الطرحين في الدوافع والغايات والأهداف والاستراتيجيات والآليات .