فهرس الكتاب

الصفحة 7772 من 9994

وثانيا لأن الكفار حرب على الإسلام والمسلمين في كل مكان وبكل دياناتهم ومللهم ونحلهم يختلفون إلا على حرب الإسلام وضرب المسلمين منذ فجر الإسلام ومبدأ الرسالة وإلى أن تقوم الساعة والذي أخبرنا بذلك هو الله ومن أصدق من الله قيلا (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) حتى تكون ذيل لهم حتى تكون أسير عندهم حتى تكون تابع لهم حتى تتبع ملتهم (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) هكذا بين الله عز وجل لنا وهكذا أرشدنا وفي التاريخ تصديق ذلك تأمل صفحات التأريخ الغابر والحاضر تجد هذه العداوة الشديدة المعلنة والحرب الشعواء التي لا تهدأ نارها ولا يخبو أوارها كلما خبت أوقدها الكفار حربا طحونا ضروسا لكل من يقول لا إله إلا الله ثم يعتقد بعض الرعاع والسذج أن الكافر يمكن أن ينقلب بين عشية وضحاها صديقا للمسلم يمكن أن ينقلب صديقا للمسلم من أضل ممن يصدق هذا الكلام ومن أحقر وأسفه وأتفه ممن يعتقد بهذا الكلام وهو تكذيب لما أخبرنا به أصدق القائلين ربنا سبحانه وتعالى

من أحقر ممن يصدق بهذا الكلام إن الكافر صديق نفسه فقط صديق مصلحته فقط ويوم أن يظهر على المسلم ويقوى عليه يشهر سيف العداوة ويريق دمه ويمشي بين أوصاله وأشلائه كما قال الله عز وجل {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً } وقال تعالى { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } يرضوننا بأطراف ألسنتهم وبأفواههم وبمعسول الكلام ولذيذ القول

ويروغ عنك كما يروغ الثعلب ... يعطيك من طرف اللسان حلاوة

وانظروا إخوة الإيمان إلى ما يفعلونه هذه الأيام في إخوانكم المسلمين في كل مكان في الفلبين ماذا يفعل النصارى بالمسلمين في رمضان القريب ضربوا خمسين قرية من قرى المسلمين وشردوا ما يقارب ثلاثمائة ألف ممن يقول لا إله إلا الله وفي الهند لا يخفى عليكم ما يفعلون من المجازر بإخوانكم في آسام وفي مدن الهند وفي كشمير وفي غيرها من بلاد الله وأرضه وفي أرض الإسراء والمعراج أرض الرسالات والنبوات الأرض المباركة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله لا يخفى عليكم ما يفعلون بإخوانكم المسلمين يكسرون أعضاءهم أيديهم وأرجلهم وهم أحياء يخلعون ثياب الرجل وثياب المرأة من المسلمين ويدخلون الواحد على الأخر يبصقون في وجوه الصالحين يهرقون البول أجلكم الله على لحى الملتحين والمصلين ويفعلون أكثر من ذلك وأعظم والله أعلم ماذا يدور داخل السجون والمعتقلات وفي البوسنة والهرسك الأمر واضح وجلي لقد شهر النصارى سيوفهم وهذه الأيام بالذات البارحة وما قبلها شهروا أسلحتهم على مدينة سربنتشه وقبلها مدينة إسرابنك وقبلها واليوم مدينة سراييفو يضربون المسلمين العزل بكل أنواع السلاح الفتاك والمدمر كل هذا وإخوانهم النصارى الكفرة في أوروبا وأمريكا ومن يزعمون أنفسهم رواد السلام العالمي الجديد والنظام العالمي الجديد يتفرجون ويلهون المسلمين بالمؤتمرات تلو المؤتمرات والمحارم تفتضح أكثر من مئة ألف فتاة عذراء تفتضح ويسال دمها بالحرام على أيدي الصرب النصارى العلوج أعداء الله ورسوله ودين الإسلام والمسلمون يتفرجون والكفار يتفرجون تفرج الشامت إلا ما قل من المسلمين

أيها المسلمون

والعجب كل العجب والذي هيج الموضوع في نفسي إضافة إلى ما ذكرت لأتحدث عنه العجب كل العجب أنه في هذه الأيام بالذات ووسط هذه المجازر والأحداث الدامية يستقبل بعض زعماء الكفار الذين عافهم قومهم وعزلوهم يستقبلون في بعض بلاد المسلمين استقبال الأبطال والفاتحين إننا لنسمع في الأخبار أخبار مزعجة أخبار مقلقة أخبار محزنة أخبار مخزية من أحوال المسلمين مع الكافرين يدلكم على مقدار هذا الأمر وميزان الولاء والبراء عند المسلمين اليوم إلا ما شاء الله عز وجل تخرج الآلآف المؤلفة لاستقبال كافر نصراني يقول إن المسيح ولد الله ويقول إن الله ثالث ثلاثة ويحارب المسلمين كلما سنحت له الفرصة وتصف الرجال والنساء في الطريق من المطار إلى مقر إقامته وتزغرد النساء ويقول الإخباريين ولولا رجال الأمن لأنقض الناس وحملوا سيارته وتهدى له الهدايا بمئات ألآلاف بل بالملايين وتعلن الشركات تبرعها بالمرطبات والمشروبات إكراما لهذا الفاجر الله أكبر الله المستعان على حال المسلمين الله المستعان على ما تصفون كل هذا وهم يفعلون بإخواننا المسلمين في كل مكان ما تسمعون قليلا قليلا منه أسئل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى دينه ردا جميلا وأن يهدي ضال المسلمين وأن يجعلنا ممن طبق العقيدة وحقق التوحيد بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفع لي وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه يغفر لكم إنه غفور رحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى الهادي الأمين وعلى أله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وحققوا الولاء والبراء كما أمركم الله عز وجل وكما حققه نبيكم عليه الصلاة والسلام الذي فعل كل شيء من أجل دينه ورسالته الذي قطع العلاقة و الوشيده بأقربائه وأحباءه من النسب والقبيلة والعشيرة وأتخذهم أعداء كل ذلك من أجل لا إله إلا الله الذي خرج من أحب البقاع إليه من مكة ودعها بنظرة حائرة بنظرة أخيرة والدمعات تتزاحم خلف جفونه عليه الصلاة والسلام وقال ( والله إنك لمن أحب البقاع إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت)

لم يلتفت يوم الوداع وراء ... ومهاجر في الله ودع أهله

فيردهن تصبرا وإباء ... تتزاحم الدمعات خلف جفونه

يوما ولم يعرف فيها قرناء ... ومضى كأن الأرض لم يولد بها

عليه الصلاة والسلام إقتداء بنبي الله الخليل حينما قال (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) وحينما قال {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } فافعلوا كما فعل نبيكم عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت