فهرس الكتاب

الصفحة 7771 من 9994

من أجل هذا ومن أجل ما جاء في هذا الأمر من التأكيد والترغيب والترهيب من ضده طبق السلف الصالح هذا المبدأ تطبيقا أيما تطبيق وفعله أنبياء الله عز وجل كما أمر الله سبحانه وتعالى به وفعله الأولياء من سلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم فهذا نبي الله هود يقول الله عز وجل عنه أنه قال لقومه متحديا ( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ {54} مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ {55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {56} ) وهذا أبو الحنفاء وإمام الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن الذي كان أمة بتحقيق التوحيد ونفي الشرك كان مثلا عليه صلاة الله وسلامه لتحقيق هذا المعنى عاد قومه عاد ملكه قومه وعاد والده وعاد الناس أجمعين في الله وبالله وفى التوحيد وبالتوحيد حتى مدحه الله عز وجل وأثنى عليه وأمر أن يتخذ في ذلك قدوة وأسوة حسنة ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {5} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {6} ) هكذا إخوتي كان الأنبياء هكذا كان الفضلاء هكذا كان الأولياء هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فقد أخرج البزار وغيره (أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه دخل يوما على والده قبل أن يسلم وكان شيخا كبيرا هرما فانيا فنال والده من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه شغل أبا بكر عنه فلطمه أبو بكر لطمه سقط على أثرها على الأرض) فنزلت الآية ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ ) نزلت هذه الآية في خير جيل في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين طبقوا هذا المعنى أيما تطبيق (وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ ) أبو بكر لطم والده وأبو عبيده إن صح الأثر قتل والده يوم بدر (أَوْ أَبْنَاءهُمْ) هم أبو بكر رضي الله عنه بقتل ولده في معركة بدر (أَوْ إِخْوَانَهُمْ) قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه أخاه عبيدة بن عمير وأوصى الأنصاري بأسر أخيه أبي عزيز كل ذلك في الله وبالله (أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خاله العاص بن هشام في بدر وقتل حمزة وعلي رضي الله عنهما و أرضاهما قتلا عتبة وشيبه ابني ربيعه وهما من عشيرتهم ثم قال تعالى (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ) لأن من أساسيات الإيمان تحقيق هذا المعنى الولاء والبراء ( وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) لماذا ؟ لماذا رضي الله عنهم ورضوا عنه لأنهم أسخطوا الناس برضى الله وأرضوا الله بسخط الناس ولو كانوا عشيرتهم و الأقربين من قومهم فلقاهم الله عز وجل جزاء وفاقا بأن رضي عنهم ورضوا عنه (أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) والأمثلة في سماء المجد والخلود كثيرة وكثيرة جدا فقد روى محمد ابن إسحاق ابن يسار وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة المريسيع وتكلم عبد الله ابن أبي رأس المنافقين بما تكلم به فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فنقلت الكلمة للرسول صلى الله عليه وسلم وغضب الصحابة وهاجوا وماجوا لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن قتله وجد في المسير و واصل الليل بالنهار حتى نسي الناس كلهم هذه الكلمة إلا رجلا واحدا ما نسيها إنه ابن قائلها إنه عبد الله ابن عبد الله ابن أبي ابن سلول فقد ذكر الحميدي وغيره ( أنه وقف لأبيه عند ثنية المدينة فلما هم والده بالدخول شهر الولد سيفه وقال والله يا عدو الله لن تدخلها وراءك فقال أبوه: مالك قاتلك الله مالك ويلك قال: بلغني انك قلت في النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا والله لا تدخل حتى يأذن لك النبي صلى الله عليه وسلم وحتى تقول إنك أنت الأذل ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنتظر حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسير في ساقة القوم فقال: يا رسول الله والله لا يدخل حتى تأذن له فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ليس هذا فقط بل جاء الولد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بلغني أنك هممت بقتل أبي يا رسول الله مرني فلأحملً والله رأسه لك يا رسول الله والله لقد علمت الخزرج ما أبر مني بأبي ووالله إني لأملا عيني منه إجلالا له فإن أمرت بقتله أكن قاتله لأني لا أتحمل أن أنظر قاتل أبي يسير على الأرض فأخشى أن أقتله فيدخلني الله النار لأني قتلت مسلما بكافر فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا ولكن نحسن إليه ما بقي معنا) أو كما قال عليه الصلاة والسلام وأخرج ابن سعد (أن أبا سفيان إبن حرب قبل أن يسلم لما جاء إلى المدينة وكان زعيم قريش وملكهم ليؤكد الهدنة مع رسول صلى الله عليه وسلم خشي على نفسه أن يقتله أحد المسلمين قبل أن يلقى الرسول صلى الله عليه وسلم فطرق الباب على بنته أم المؤمنين أم حبيبة رمله بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ففتحت له فهم أن يجلس على رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أعدته له فطوت الرداء عنه فقال: يا بنية أترغبين به عني قالت: نعم والله إنك كافر نجس فقال: لقد أصابك بعدنا شر) هكذا كان الصحابة إخوة الإيمان يطبقون هذا المبدأ ولماذا ؟ لماذا حرصوا على تطبيقه لما أوصاهم الله عز وجل به ولماذا هذه العداوة والبغضاء التي يجب أن يعلنها للكافر كل الكفار لأن الكافر عدو الله قد أعلن العداوة بينه وبين الله عز وجل فهل يليق يا أيها المسلم يا من تقول لا اله إلا الله يا أيها المسلم هل يليق بك أيها المصلي أن توالي أعداء الله أن تسالم المحاربين لله عز وجل ثم تدعي أنك مؤمن موحد مطبق لعقيدة الإسلام والإيمان ليس هكذا وما هكذا يتم الإيمان ولا هكذا تحقق لا اله إلا الله وتكملها إنه لن يتم إيمانك حتى تعادي من عاد الله ولأضرب مثلا قريبا هب أن شخصا عاداك معاداة شديدة ولك صاحب فما راعك إلا صاحبك قد سار مع عدوك هذا يدخل عليه ويخرج ويسلم عليه ويهش ويبش له أيسرك ذلك أم يضرك هل يسخطك أو يرضيك إنه بالتأكيد لن يسرك ذلك ولن يرضيك فأولى أن تعامل ربك عز وجل بما تعامل به نفسك من هذا الأمر أما إن عكست ذلك فالأمر كما قال القائل

حبيبك إن الود عنك لعاتب ...

تحب عدوي ثم تزعم أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت