فهرس الكتاب

الصفحة 7739 من 9994

ومن المعلوم أن الجهات الأمنية تعاني من العمالة الوافدة التي جاءت إلى البلد محتاجة تحت شروط وضوابط، ومع ذلك فكم من شبكات وعصابات تكتشف كانت تستهدف أمن هذا البلد واستقراره!.

فكيف بمن يفدون إلينا ونحن نهدف إلى استقطابهم والترحيب بهم، نسأل الله أن يحفظ على هذه البلاد أمنها واستقرارها.

بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أيها الأخوة في الله:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

إن الله تعالى ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، تلك رسالتنا، وهذه غايتنا، فنحن ما خلقننا من أجل أن نصرف اهتماماتنا في مباحات، ونبدد طاقتنا في فضول الأعمال.

لقد كان هدى أسلافنا الأوائل في حياتهم وسياحتهم مصروفاً في معالي الأمور، فقد كانوا يحيون بالقرآن ويعيشون بالقرآن، ويهتدون بهديه، ويعملون بأحكامه.

لقد كان القرآن لهم نبراس الحياة، وينبوع الضياء.

نعم، لقد كانت حياتهم وسياحتهم جهاداً في سبيل الله، خرجوا من ديارهم طلباً للنصر أو الشهادة في سبيل الله.

كم هم الذين ماتوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المدينة؟! وكم هم الذين نالوا الشهادة في أرجاء المعمورة؟!

اسألوا أرض الشام؛ كم من أبطال الإسلام دفن تحت أرضها؟!.

اسألوا أرض مصر؛ كم هم الذين قضوا نحبهم فيها؟!.

اسألوا أرض اليرموك والقادسية، وحطين وعين جالوت، وغيرها من معارك الإسلام، وفتوحات الإسلام.

اسألوا الدنيا كلها.

فإنك لا تكاد تجد أرضاً من أرضي الإسلام إلا وفيها أجساد طاهرة، وأرواح فاضلة! تلك كانت سياحتهم! وذاك الدافع لترحالهم وخروجهم من ديارهم!.

ولم تكن سياحتهم في الجهاد فحسب، بل كان طائفة منهم يسيحون لطلب العلم والسعي فيه، قدوتهم نبي الله موسى عليه السلام، عندما خرج يطلب للقاء الخضر عليه السلام لينتفع من علمه، وينهل من معينه.

فقد رحل جابر بن عبد الله رضي الله عنه مسيرة شهر كامل إلى عبد الله بن أُنيس، وذلك في طلب حديث واحد، يقول جابر رضي الله عنه:"بلغني عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم حديثٌ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم فاشتريت بعيراً ثم شددت رحلي، فسرت إليه شهراً حتى قدمت الشام...".

هكذا كان حرص الصحابة على تحصيل السنن النبوية، لقد صارت هذه الرحلات لدى العلماء السابقين جزءاً أصيلاً من حياتهم العلمية، وقد لقي الرّحالون في أسفارهم متاعب ومصاعب، وشدائد لا تحصى، دُوّن بعضها، وذهب بعضها دون تدوين.

لقد سار - على سبيل المثال - محمد بن إدريس الرازي - رحمه الله - على قدميه ألف فرسخ؛ والفرسخ ثلاثة أميال، هذا ما كان يعدّه، ثم ملّ و ترك العد، يقول رحمه الله تعالى:

"أمّا ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما أُحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحر من قرب مدينة سلا - وذلك في المغرب الأقصى - إلى مصر ماشياً، ومن مصر إلى الرملة ماشياً، ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان - ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى أنطاكية، ومن أنطاكية إلى طرسوس، ثم رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بقي عليّ شيء من حديث أبي اليمان فسمعته، ثم خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيا، هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين".

هكذا كانت تُصرف تلك الطاقات، ما كانوا يفكرون في إنشاء كليات متخصصة!.

أيّها المسلمون:

إنها دعوة لأن يدرك كل مسلم أن لهذه الجزيرة خصوصيتها، حيث إن هذه الجزيرة المباركة تحظى بتوجيه رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلّم بإخراج المشركين منها، وأنه لا يجتمع فيها دينان.

ألا إنها دعوة لتهيئة المصائف والمنتزهات - فعلا - لتكون بديلاً مناسباً ومباحاً عن السياحة الخارجية، وتطهيرها من المهرجانات الغنائية والمشاهد المسرحية والاختلاط ونحوها، والحذر من أن تتخذ الآثار مزارات لإحياء البدع الشركية في البلاد.

ألا إنها دعوة، أن يقوم كل مسلم بدوره في الاحتساب على ما يقع من مخالفات وفق القواعد الشرعية، قبل أن يستفحل الخطر، ويصبح أمراً واقعاً يصعب تغييره، خاصة إذا ما ارتبطت أرزاق الناس به.

أيّها الإخوة:

إنّ هذه الجزيرة حباها الله تعالى بالكثير من النعم، والتي تؤهلها أن تكون بلداً سياحياً نظيفاً طاهراً، فهي بحق، قادرة على إعطاء مفهوم جديد للسياحة، والتي ارتبطت في أذهان الكثيرين أنها صناعة فاجرة، وممارسة منحلة، وهذا مُشاهد من خلال واقع الدول التي تمارسها.

إننا في هذه الجزيرة نملك مقومات السياحة الطاهرة النقية، فمن الحرمين اللذين هما مهوى أفئدة الناس، إلى الشواطئ الصافية، والبيئة النقيّة الخالية من أمراض الحضارة المادية وإفرازاتها الضارة، إلى الصحراء الممتدة ذات الرمال الذهبية، تلك المناطق البكر النقية من مخلفات الإشعاعات النووية، إلى الجبال الفاتنة ذات الهواء النقي والأودية الخضراء.

إننا نملك أن نكوّن بيئة سياحية نظيفة تستهدف المحافظين الذين يريدون التنزّه وتجديد النشاط، حتى ينصرفوا عن السفر إلى بلاد الكفر والإباحية، ذات التأثيرات العقدية والسلوكية، إضافة إلى المخاطر الأمنية والتعرّض للأمراض الخبيثة والمستعصية.

إننا نملك أن نستقطب أعداداً كبيرة من المسلمين الذين ينشدون الطهر والعفاف في أجواء سياحية ماتعة مباحة.

إننا جميعاً مع السياحة بمفهومها النظيف المنضبط بالأحكام الشرعية، لا أن نستورد أمراض الأمم وإفرازاتها الخبيثة ومفاهيمها الضالة، وتصوراتها المغلوطة وسلوكياتها المنحرفة، إننا لنحيي المجتمع المحافظ الذي لا يقبل البرامج السياحية المنحرفة ليدلل على أن السياحة المستوردة لا يمكن لها ولا ينبغي أن تنجح بين جنبات المجتمع المحافظ المتميز.

أيّها المسلمون:

إنها دعوة لأن يتداعى المخلصون من العلماء والاقتصاديين وأصحاب الفكر لبيان خطورة ما يقع الآن في البرامج السياحية، ووضع الضوابط الشرعية لتلك البرامج، خاصة فيما يتعلق بدخول الكفار إلى هذه الجزيرة، والتي هي وقف على أهل الإسلام، وخطورة الاستثمار والتملّك من الكفّار في أرض الجزيرة.

يا أمة الإسلام، جلّ مصابي ... وأطار حقد الخائنين صوابي

يا أمة الإسلام، داهمني الأسى ... فعجزت عن نطق وعن إعراب

ماذا أقول وفي فمي من حسرتي ... لهب أبث به صريح عتابي

فعلى محبتها كتبت قصائدي ... وعلى محبتها لبست ثيابي

يا أمة الإسلام لست عقيمة ... ما زلت قادرة على الإنجاب

إني أعاتب فيك قلباً غافلاً ... عما تخبئه يد القصّاب

يا أمة الإسلام كنت عزيزة ... بالأمس لم تقفي على الأعتاب

سافرت في درب الجهاد كريمة ... وطويت بالإيمان كل صعاب

ماذا جرى حتى غدوت ذليلة ... مكسورة النظرات والأهداب

لا؛ لا تجيبي ما سألتك طالبا ... منك الجواب فقد عرفت جوابي

لم تجعلي للدين وزنا صادقا ... وغرقت في رتب وفي ألقاب

وسكرت بالنعم الوفيرة سكرة ... أنستك معنى نقمة وعقاب

فوقعت فيما أنت فيه من الأسى ... ورحلت في الأوهام دون إياب

يا أمة الإسلام لن تتسنمي ... رتب العلا بالمال والأحساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت