ثم اعلم أني قد بلغت السبعين، وأنا في معترك الأعمار لا آمن هجوم المنية، ولي أولاد ثمانية منهم ثلاثة يطلبون العلم كبيرهم سعد المذكور أولاً، ويليه عبدالعزيز، وتحته عبداللطيف. ونرجو أنهم أهل الكتب وممن يعتز بها ويحفظها. وبقيتهم صغار منهم من هو في المكتب ومن دعائنا: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان: من الآية74) ، (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128) ، لا تنسنا من صالح دعائك كما هو لك مبذول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم» (17) . ا.هـ (ملخصًا) .
(*) وفي هديه صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة للمواقف المتوازنة والمعالجات العادلة للأخطاء والمنهج الوسط في النقد ما يكفي ويغني. ويكفينا في ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم في طريقة معالجته لخطأ حاطب ابن أبي بلتعة [انظر تفصيل هذه المعالجة في رسالة وإذا قلتم فاعدلوا للمؤلف: ص 34-37] .
(1) نزهة الفضلاء: (1/327) والحديث رواه مسلم: (1828) .
(2) سير أعلام النبلاء: (10/16) .
(3) صفة الصفوة: (2/252، 253) .
(4) سير أعلام النبلاء: (15/564) .
(5) نزهة الفضلاء: (2/1127) .
(6) نزهة الفضلاء: (2/775) .
(7) المصدر نفسه: (2/840) .
(8) سير إعلام النبلاء: (5/271) .
(9) فقه الائتلاف: (ص 136) .
(10) المصدر نفسه: (ص 206) .
(11) إعلام الموقعين: (3/359) .
(12) مدارج السالكين: (2/394) ط. دار طيبة.
(*) يقصد بشيخ الإسلام هنا: الهروي.
(13) مدارج السالكين: (1/366) ط. دار طيبة.
(14) مدارج السالكين: (4/352) ط. دار طيبة.
(15) كتبت في الأصل، ظهرى، والظاهر والله أعلم أن مراده هو ما أثبته.
(16) إعلام الموقعين: (3/110) .
(17) رسالة لصديق حسن خان: تنبيه له على أخطاء وقعت له في تفسيره من الشيخ العلامة: حمد بن عتيق. (ملخصًا) .
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأل الله سبحانه أن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
وفي ختام هذه الرسالة أقف وقفتين استدرك في أولاهما بعض ما فاتني فيها من مسائل تتعلق بالموضوع، وأقف في الأخرى لألخص أهم ما جاء في الكتاب من مسائل وموضوعات.
أولاً: وقفة الاستدراك:
كان من بين أبواب هذه الرسالة مبحث عن الأسباب المؤدية إلى لزوم الوسطية والعدل والتوازن. ولكن لما جمعت عناصر هذا الباب وجدته مشابهًا إلى حد كبير للباب الأخير من رسالة (فاستقم كما أمرت) (1) والذي يبحث عن الأسباب المؤدية إلى لزوم الاستقامة، ولما كانت الاستقامة تحمل معنى الوسطية والعدل والتوازن فإني اكتفي بما ذكر هنالك من تفصيل لهذه الأسباب، وأحيل إليها القارئ الكريم وأورد هنا ملخصًا سريعًا لبعضها:
1-العلم بالشرع والبصيرة في الدين:
فكلما وجد العلم بأصول هذا الدين ومقاصده ووزنت الحركات بميزان الشرع كانت الأقوال والأفعال والمعتقدات مسددة قويمة عادلة متوازنة. وعلى العكس من ذلك؛ فإن مجاوزة العدل والوسطية والتوازن في الأقوال والأعمال والمعتقد من أسبابها الجهل بهذا الدين وقواعده ومقاصده وأحكامه وعدم الوزن بميزان الشرع القويم.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «... لا يتصور حصول الاستقامة في القول والعمل والحال إلا بعد الثقة بصحة ما معه من العلم، وأنه مقتبس من مشكاة النبوة، ومن لم يكن كذلك فلا ثقة له ولا استقامة» (2) .
كما أن في العلم حرق للشبهات التي عادة ما تكون سببًا رئيسًا في مجاوزة العدل والوسط: إما إلى إفراط، أو إلى تفريط؛ كما هو شأن أهل البدع والأهواء المتقابلة، والتي تراوح بين الغلو والإفراط وبين الجفاء والتفريط.
2-مصاحبة أهل العلم الربانيين وأهل الحكمة:
إنَّ في مصاحبة أهل العلم الربانيين وأهل الحكمة والتجربة من الدعاة الصادقين المعروف عنهم العدل والتوازن نفع عظيم؛ لأن الصاحب يؤثر على صاحبه فينطبع بأخلاقه ومنهجه. ومما يلحق بذلك مصاحبة السلف الصالح في كتبهم وقراءة سيرهم وما كانت عليه من العدل والتوازن والتوسط بين الإفراط والتفريط. فهذا مما يُؤثِّر في صياغة التفكير والسلوك.
3-مجانبة من يعرف عنهم التسرع في الأمور: